أوّل من أمس، قدّم الفنان زياد الرحباني «حفلة العمر» في حراجل (أعالي كسروان). بمعنى أنّها حَوَت البرنامج الذي لطالما طالبت وحلمت به وتمنّته فئة من الجمهور الذي يحب ريبرتوار زياد الشعبي والقديم. إنّه البرنامج الذي يضعه هذا الجمهور في مخيّلته في كل مرّة، ولا «يحصل» إلا على جزء منه. برنامج كهذا، بكل بساطة، يبدو شبه مستحيل على زياد أن يرضى بتقديمه، على اعتبار أنه لا يطوّر المنظومة السمعية لدى الناس. إنّها أعماله القديمة العظيمة المحفوظة منّا كأسمائنا، من المسرحيات الأولى: «سهرية»، و«نزل السرور»، و«بالنسبة لبكرا شو؟».

إذاً، شبه المستحيل تحقق في حراجل. فالمستحيل لم ولن يحصل، ألا وهو أن يرضى زياد بتقديم هذه العناوين بتوليفة موسيقية غير مكلفة وغير متعبة، بأربع آلات ومغنٍّ، أو ما شابه. فهو، إن أدرجها، ينفّذها بفرقة مكتملة وبجدّية ودقّة موسيقية كأنّه يسجّلها للمرّة الأولى في الاستوديو.
وهنا، نشير إلى أنّ الأداء العام كان جيداً جداً، وبدت الفرقة مرتاحة، من زياد إلى هاني سبليني الذي ينضح حبّاً وحرصاً في التعاطي مع البرنامج. «اسمع يا رضا» هو عنوان الأمسية التي حضرها نحو 1200 شخص في نادي High Five، بالإضافة إلى بضع عشرات استمتعوا من خارج الباحة المخصصة للحفلة، حيث انتشرت الأكشاك التي تقدّم الطعام والمشروب.
الحفلة تُقرأ من مقدِّمتها الموسيقية: رقصة شرقية من قديم زياد، وربّما كانت المرّة الأولى التي تُعزَف فيها هذه القطعة الجميلة في الحفلات التي أحياها في السنوات الأخيرة. إذاً، يبدو أنّ البرنامج سيطغى عليه الغنائي الشعبي… وهكذا كان: «اسمع يا رضا»، و«حدا من اللي بيعزّونا»، و«بعتّلك»، و«الحالة تعبانة» (من مسرحية «سهرية» التي حلّت عام 1973 في المرتبة الأول على مدى أسابيع في «إسرائيل» وطُلِب آنذاك من ملحّن الأغنية وكاتبها [زياد] ومؤدّيها [الراحل جوزيف صقر] الحضور إلى الإذاعة لتسلُّم جائزة!)، وموال «يا خيل الليل»، تلاه «يا سيف العالإعدا طايل» (التي كدنا ننسى أنّها لزياد بعدما امتطى خيلها عشرات مطربي المقاهي)، و«عا هدير البوسطة»، و«يا بنت المعاون»، و«عايشة وحدا بلاك». هذا من السبعينيات. ومن الثمانينيات والتسعينيات: «شو هالإيام»، و«تلفن عيّاش»، و«بما إنو»، و«سلملي عليه»، وغيرها… بالإضافة إلى مقدِّمة مسرحية «لولا فسحة الأمل» الأولى والثانية، ومقدِّمة «ميس الريم»، وبعض البوسّا نوفا (Agua de Beber، وSó Danço Samba).
على الرغم من ذلك، لم يخلُ البرنامج من الجديد، لكن أيضاً الشرقي الشعبي (اللبناني والمصري)، مع أغنيتَي «ليك» و«أمريكا مين». أما حبة البركة على قالب الفرح هذا، فكانت فقرة العتابا التي أداها (ببراعة استثنائية) برجيس صليبا وربيع الزهر ورأفت بو حمدان وسليم لحّام، والتي تخلّلتها أبيات نُشرَت أخيراً في «الأخبار» وأخرى قديمة، وبيت جديد وموفَّق جداً أداه صليبا ويقول: إذا إجاك بَيْعِةْ هالأسى، بِيع / إلَكْ خِرْبان مِن عِدِّة أسابيع / باصِم الدَّهْرْ عا وِجَّك أصابيع / وِالحَظّ فاضِي يْسَكِّرْلَك الباب.