فصل الصيف هو الفترة التي تستريح فيها الأعمال الثقافية والفنيّة في لبنان، باستثناء المهرجانات الصيفية. هكذا تتوجّه الأنظار إلى شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين الأوّل (أكتوبر). خلالهما تفرج الفضاءات الثقافية والغاليريهات والمسارح عن مواسمها السنويّة.

بعدما استضاف مهرجان «مشكال» الشهر الماضي، يستهلّ «مسرح المدينة» برنامجه السنوي مع سبعة عروض مسرحيّة من فرنسا والدنمارك وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا ولبنان. الحدث الذي يجمع كلّ هذه الأعمال هو الدورة الأولى من «مهرجان المسرح الأوروبي في لبنان» التي تنطلق عند الثامنة من مساء الليلة وتستمرّ طوال شهر تشرين الأوّل حيث يختتم في الثلاثين منه. في بداية السنة الحاليّة، قدّمت مديرة المسرح نضال الأشقر فكرة المهرجان إلى الاتحاد الأوروبي في لبنان الذي سرعان ما لاقى تجاوباً من سفيرته كريستينا لاسن.
بالنسبة إلى الأشقر، الفكرة ليست جديدة. إذ «درجت العادة في السنوات الماضية أن ندعو فرقاً عالميّة إلى لبنان». لكن الوضع اختلف الآن، فلا قدرة للمسرح على التكفّل بتكاليف الفرق المسرحية ومجيئها إلى لبنان. هكذا تمّ التعاون مع الاتحاد الأوروبي وسفارات الدول ومعاهدها الثقافيّة، التي ستدعم الفرق، فيما يفتح «مسرح المدينة» أبوابه للفرق.
«سيحدث المهرجان حركة مسرحيّة في بيروت»، تخبرنا الأشقر آملة في أن يتوسّع ويستمر خلال السنوات المقبلة. المهرجان الذي سيقام كلّ سنة، جمع في دورته الأولى شراكات لبنانيّة وأوروبية. بعض العروض ستقدّم بلغاتها الأصلية، إلا أن عروضاً أخرى سيتم توليفها باللغة العربيّة بمشاركة ممثلين ومؤدّين عرب ولبنانيين. «معهد غوته في بيروت» دعا مخرجتين ألمانية ولبنانية للعمل على نصّ «المسخ» لفرانتز كافكا مع شبان وشابات لبنانيين وفلسطينيين وسوريين. أحوال اللجوء سيقاربها «غريب» الآتي من الدنمارك، لكن من وجهة نظر شابين أفغانيين.
تنوّع البلدان المشاركة في الدورة الأولى، يقابلها غنى في الأنماط المسرحية من المونودراما كما في «اسمي راشيل كوري» التي تفتتح المهرجان اليوم وغداً، وصولاً إلى مسرح الدمى مع «أصوات في الظلام»، والكوميديا الارتجالية في «خادم السيدين» التي تستعيد نصاً كلاسيكياً من إيطاليا القرن السادس عشر لكارلو غولدوني، بدعم من «المركز الثقافي الإيطالي». المسرحيات الكلاسيكية العالمية حاضرة أيضاً في «البحر يموت أيضاً» (بدعم من السفارة الإسبانية في بيروت) التي أخرجها أنطوان الأشقر عن أشهر مسرحيات الشاعر الإسباني لوركا. أما الموعد اللبناني الوحيد، فهو «مش من زمان» الذي تستعيد فيه نضال الأشقر فصولاً من ذكرياتها الشخصية والسياسية في ضيعتها الجبليّة ديك المحدي. بهذا الزخم يفتتح «مسرح المدينة» برنامجه، على أن يتبعه «مهرجان المسرح العربي» في كانون الأوّل (ديسمبر)، وعروض مسرحيّة وأدائيّة طوال العام المقبل.

* الدورة الأولى من «مهرجان المسرح الأوروبي في لبنان»: 20:30 مساء اليوم حتى 30 تشرين الأول (أكتوبر) ــ «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت). للاستعلام: 01/753010



«اسمي راشيل كوري» ــ فرقة The Faction
اليوم وغداً ــ س: 20:30



بعدما قتلت جرّافة إسرائيلية راشيل كوري (1979 - 2003) وهي تحتجّ على هدم البيوت في قطاع غزّة المحاصرة، جمع ألان ريكمان وكاثرين فاينر يومياتها ورسائلها الإلكترونية وحرّراها ضمن كتاب بعنوان «اسمي راشيل كوري». المسرحيّة (80 د) التي تفتتح المهرجان اليوم، تستند إلى هذه المذكرات وتحمل اسمها، وتركّز على سؤال أساسي هو: ماذا يمكن لفرد أن يفعل في القضايا الكبرى؟ ضمن هذه المونودراما التي تقدّمها كلير لاثام (إخراج مديرة فرقة The Faction البريطانية: راشيل فالنتين سميث) سنتعرّف إلى الناشطة الأميركية وسنوات نضالها في فلسطين المحتلّة. علماً أن العمل الذي بدأت عروضه منذ عام 2005 في العالم، واجه رقابة ومنعاً في أميركا وتحديداً بعض مسارح نيويورك.

«غريب» ــ مجموعة Rapolitics
8 و9/10 ــ س: 20:30



«عشت في مركز للجوء لسنتين. ثمّ كان عليّ أن أبدأ التعلّم في المدارس الدنماركية. وأخيراً، سأذهب مع التلامذة الذين كنت ما أزال أراهم من خلف السياج». يتناوب بصير خورامي ومانيلا غفوري على تلاوة قصتيهما في «غريب» (30 د) كلاجئين أفغانيين في الدنمارك. رغم قدومهما من البلاد نفسها، إلا أن تجربتيهما في أوروبا مختلفتان وفق ما نستمع إليه في العرض الذي أخرجته نزيهة كليمينكو، ضمن إطار عمل منظّمة Rapolitics الدنماركيّة. من منظوره الشخصي، يظهّر بصير المبالغات التي تحظى بها بلاده في الإعلام. من جهتها، ذهبت مانيلا بقصّتها إلى أمكنة أكثر شاعرية تفيض عن التنميطات التي تلاحقها كلاجئة.

«المسخ بعد فرانتز كافكا» ــ لمى الأمين وفيكتوريا لوبتن
12 و13/10 ــ س: 20:30



رواية «المسخ» هي نفسها لكن مع تغيير بسيط في الزمان والمكان. بطلها غريغور سامسا هو كائن مسخي عالق في غرفته في لبنان عام 2018. في «المسخ بعد فرانتز كافكا» (60 د) الذي يستند إلى رائعة الكاتب التشكيلي فرانتز كافكا، عملت المخرجتان لمى الأمين وفيكتوريا لوبتن مع مجموعة من الشبان والشابات اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين على مدى عشرة أسابيع. سيؤدي هؤلاء العمل بأجوائه القاتمة التي تتقاطع مع حيواتهم في أمكنة وأزمنة تلفظهم وتهمّشهم باستمرار.
يمنحهم العمل الحقّ في الحديث عن حيواتهم الثقيلة ومشكلاتهم اليومية في دور الأيتام ومخيمات اللجوء.


«أصوات في الظلام» ــ «مجموعة كهربا»
14/10ــ س: 20:30 و15/10 ــ س: 19:00 و21:00 مساء



منذ إنتاجه عام 2009، لا تزال «مجموعة كهربا» تقدّم عرضها «أصوات في الظلام» في لبنان وفرنسا ورومانيا وهنغاريا وروسيا وبولندا وإيطاليا. يحمل العرض الكثير من عناصر وأسلوب «مجموعة كهربا» أبرزها استخدام الدمى لتجسيد بعض الروائع المسرحية العالمية. يستند هذا العمل (45 د) إلى أحد نصوص الشاعر والكاتب المسرحي الروماني الفرنسي ماتاي فيسنييك. بين الشاعرية والقساوة والعبث، يقدّم النص أبطالاً من الحياة اليومية، وشخصيات مألوفة جدّاً بتماثلها مع من نراهم في الطريق كل يوم ولا نعرف من حيواتهم شيئاً. هذه الشخصيّات سنشاهدها دمى يحرّكها أحد أعضاء الفرقة الفرنسي إريك دونيون.

«البحر يموت أيضاً» ــ أنطوان الأشقر
25 و26/10 ــ س: 20:30



«إنها الساعة الأخيرة من حياة الشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا». تتوقّف مسرحية «البحر يموت أيضاً» (60 د) التي أخرجها أنطوان الأشقر عند هذه اللحظة الحاسمة والمصيرية التي قضاها الشاعر قبل أن يغتاله الفاشيون في التاسع عشر من آب (أغسطس) عام 1936، وهو لا يزال في الثامنة والثلاثين من عمره. إنها لحظة توازي عمراً بأكمله. يرسم المخرج اللبناني سيرة للوركا ولمحطّات أساسيّة من حياته المشبعة بالتأثيرات الأندلسيّة من خلال هذا الشريط الذي ينفلت قبيل موته. العمل هو عبارة عن إخراج وتوليف لمقاطع من أشهر مسرحيات لوركا هي «عرس الدم» و«بيت بيرناردا ألبا» و«يرما» و«ماريانا بينيدا».

«مش من زمان» ــ نضال الأشقر
19 و20/10 ــ س: 20:30



الموعد اللبناني الوحيد في المهرجان يحمل توقيع نضال الأشقر التي تقدّم «مش من زمان» (65 د). برفقة موسيقيين لبنانيين: خالد العبدالله ومحمد وابراهيم عقيل ونبيل الأحمر، تؤدي الممثلة والمخرجة مقاطع مغناة ومحكيّة من حياتها. تشتمل السيرة على ذكريات من ضيعتها ديك المحدي، وشخصيات أسهمت في صنع خيالها. شخصيات تستمدّ بطولتها من الأحداث السياسية، ومن كل ما كان يواجهه القوميون الذين كان والدها أسد الأشقر أحدهم. بين الخيال والواقع، واليومي والشاعري، سنتعرّف إلى مكوّنات طفولة وشخصية إحدى أبرز من ساهموا في تطوير المحترف المسرحي اللبناني في العقود الماضية.

«خادم السيدين» ــ غيليو فانزان وجو قديح
29 و30/ 10ــ س: 20:30



يشترك غيليو فانزان وجو قديح في إخراج مسرحيّة «خادم السيّدين» (1746) لكارلو غولدوني. بدعم من «المركز الثقافي الإيطالي»، يختتم المهرجان بهذه المسرحيّة التي تعدّ إحدى أشهر كلاسيكيات الكوميديا المرتجلة في المسرح الإيطالي. تروفالدينو هو الخادم والبطل. يتذمّر دائماً من معدته الفارغة. يبدي استعداداً لمقايضة مخدومه فدريكو بمخدوم آخر هو فلوريندو، ما إن يلمح عشاء يلوح خلف مهمّته الجديدة. المسرحية التي شهدت منذ القرن السادس عشر مئات الإنتاجات حول العالم، ستقدّم هذه المرّة باللغة العربية (60 د). إذ وجد المخرجان في عوالم العمل وشخصياته فرصة للدخول إلى المجتمعات والأوضاع العربيّة الراهنة.