يحلّ أحمد حويلي الليلة ضيفاً على صيدا. كان يفترض بالأمسية التي يحتضنها «مركز معروف سعد الثقافي» أن تقتصر على الشيخ المتصوّف (غناءً) والموسيقي اللبناني زياد سحّاب على العود. إلا أنّ حويلي ارتأى التعديل، فدعا الموسيقيين جيو نجاريان (إيقاع) ومحمد نحاس (قانون) وخليل البابا (كمنجة) ورمزي بو كامل (كيبورد) للمشاركة في هذا الموعد. البرنامج سيكون منوّعاً، يشمل أعمالاً مثل «إقرأ» (كلمات رندلى منصور، لحن مرتجل)، و«هواك كثير عليّ» (كلمات مهدي منصور، وألحان وزياد سحاب)، و«عرفت الهوى» (كلمات رابعة العدوية، ألحان زياد سحاب)، و«ألا يا أيّها الساقي» (كلمات حفاظ الشيرازي، ألحان زياد سحاب).... ولن تخلو الأمسية من ابن الفارض أيضاً، فيما يتوقع أن تتخلّلها قصيدتان أو أكثر «بطابع حسيني». هذا ما يقوله الشيخ أحمد في اتصال مع «الأخبار»، مشيراً إلى أنّه حرص خلال السنتَيْن الماضيتَيْن على عدم إقامة الحفلات خلال شهر محرّم والأيّام العشرة الأولى من شهر صَفَرْ، إلا أنّ أمسيته الصيداوية تأتي لتحمل رسائل عدة. إذ يريد أن يقول «إنّ الحسين ليس لطائفة معيّنة، بل هو رمز لكلّ حرّ، على المستويات الاجتماعية والسياسة والعقائدية والصوفية»، مشدّداً على أنّه خلافاً لما تروّجه بعض الحملات ودعوات المقاطعة التي تستهدفه، «لا أحاول نشر ما يسمّونه التصوّف الشيعي. ببساطة، سأقدّم أناشيد لكلّ إنسان حرّ قُتل في سبيل البشرية ومبادئ سامية». طبعاً، تندرج هذه الأمسية في سياق الأنشطة الجدية التي يحرص «مركز معروف سعد الثقافي» على إقامتها، ولو بشكل غير منتظم. برغم الظروف الاقتصادية الصعبة والأزمات السياسية والأمنية، لا يزال هذا الفضاء الذي تأسّس عام 1989، يحاول المساهمة في إنعاش الحياة الثقافية في صيدا.

لجنة أنشطة مؤلّفة من عدد من المتطوّعين غير المنتسبين إلى «التنظيم الشعبي الناصري»، أبصرت النور قبل حوالي عامين، تعمل بالتنسيق مع إدارة المركز على استقدام عروض منوّعة. هكذا، استمتع الجمهور الصيداوي بحفلات لـ «كورال الفيحاء» وأميمة الخليل وخالد الهبر ومحمد خيري، فيما كانت هناك حصّة لأفلام الصغار.
إحدى أعضاء اللجنة، جمال عيسى، تتحدّث عن صعوبة تتعلّق باسم هذا الفضاء: «هناك مَن يرفض المجيء إليه لأنّه يعتبره تلقائياً محسوباً على طرف سياسي. الاصطفافات الحادة تشكّل عائقاً في هذا الإطار للأسف، فضلاً عن الضائقة المالية، لأنّ ازدهار الثقافة يحتاج إلى دعم مادي»، ناهيك بالأوضاع الأمنية، لاسيّما مع اشتعال المعارك في مخيّم عين الحلوة القريب منه. نلمس بعض التفاؤل لدى جمال إزاء الحركة الثقافية في المدينة، مؤكدة أنّ المسألة «ستشجّعنا جميعاً على العمل من أجل محاولة تغيير الواقع».

* الليلة ــ الساعة الثامنة مساءً ــ «مركز معروف سعد الثقافي» (صيدا ــ جنوب لبنان). للاستعلام: 03/006329 أو01/218078