وسط تأثر شديد «خانَ» الإعلامية المصرية منى الشاذلي خلال تقديم ضيفها الممثل فاروق الفيشاوي (1952)، على «بلاتوه» برنامجها «معكم منى الشاذلي»، على cbc، ووسط تصفيق حار وقوفاً، استمر لدقائق، من قبل الجمهور الحاضر في الاستديو، قاطع لمرات عدة سياق هذه الحلقة المؤثرة، سار الظهور الأول للفنان المصري. جاءت الحلقة بعدما كان الفيشاوي قد أعلن إصابته بالسرطان أمام ملايين الناس، خلال تكريمه من قبل «مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط» في بداية الشهر الحالي.

الإطلالة الأولى للفيشاوي، بعد «الخضة» التي أحدثها في الأوساط الفنية والشعبية، ولاقت تضامناً عارماً واحتضاناً لم يُعرف له مثيل، كانت أيضاً مؤثرة، تخللتها محطات كثيرة، شكلت رسالة قوة وتشجيع لباقي المصابين بهذا المرض. الحلقة التي عُرضت مساء الخميس الماضي، سادها ارتباك واضح من قبل الشاذلي. في كثير من الأحيان، حاولت المذيعة الموازنة بين كونها صاحبة برنامج تلفزيوني تضع قفازات مطلوبة منها، وبين كونها إنسانة تريد كسر حدود البروتوكول والتعاطي مع ما فعله الفيشاوي في المهرجان، وقد اتسم بكثير من الجرأة والشجاعة، ومنح الأمل للمصابين الآخرين بأن يضعوا الشفاء نصب أعينهم.
الفنان المصري الذي بدا التأثر عليه أيضاً، سرد مراحل مقاومة المرض، كاشفاً عن لجوئه إلى علاج يستعمل للمرة الأولى في مصر. «صاحباه طبيبان فازا هذا العام بـ «نوبل» (الأخبار 1/10/2018 ــ يقصد الأميركي جيمس أليسون، والياباني تاسوكو هونجو) على حد تعبيره. العلاج «الجديد» الذي لم يمر على وضعه سوى سنة واحدة، تأمّل الفيشاوي كثيراً في مداواته، مع تأكيده على غياب الآثار الجانبية (سقوط الشعر، تغيير في الشكل..). وشدّد على أهمية وجود طبيب معالج، يتحلى بعاطفة تجاه المريض، ويسهّل عليه قساوة هذا المرض.
الفيشاوي الذي وقف على منبر «الإسكندرية» بكل رباطة جأش، متحدياً المرض الخبيث، ومعلناً أنه سيتعامل معه كما لو «كان صداعاً»، كشف عن رفضه لعرض وزارة الصحة المصرية، التي أخبرته بأن علاجه سيكون على حسابها، مفضلاً أن تذهب هذه الكلفة إلى أحد المحتاجين، بما أنه رجل مقتدر مادياً، يستطيع تحمّل أعباء العلاج على نفقته الخاصة. طبعاً، هذا الكلام، أشعل مجدداً الاستديو تصفيقاً وإعجاباً بما يقوله الفنان المصري، حتى في عزّ أزمته الصحية.
الحلقة التي امتدت على مدى ساعة وربع من الزمن، تخللتها اتصالات تشجيع وتضامن من الفنانة إلهام شاهين، والفنان كامل أبو ريّة. كذلك، لم يبخل نجله «عمر» في الانضمام إلى باقي المتضامنين والواقفين إلى جانب الفيشاوي. أمر دفع بالشاذلي إلى التوجه إلى الفيشاوي، قائلةً: «يا بختك» لشدة هذا «الحصار» الذي يزنّره من قبل المحبين والأقرباء، لا سيما مع بقائه على تواصل وعلاقة محبة مع طليقته سمية الألفي، مع الحفاظ على هذه «العِشرة» بشكل راقٍ. هذا ما أخبرنا عنه في الحلقة بعدما «حركشت» الإعلامية المصرية بهذا الجانب الشخصي والخاص من حياة ضيفها.

* «معكم منى الشاذلي» من الأربعاء إلى الجمعة 20:00 بتوقيت بيروت على cbc