في أواخر شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، تصدّر الواجهة خبر يُفيد بعملية بيع أسهم أو دمج، تحوم فوق مبنى «دار الحياة» السعودية التي تضمّ صحيفة «الحياة» ومجلة «لها» الأسبوعية. يومها، لم تكن الجهة التي وضعت عينها على الدار معروفة، بل اكتفى بعضهم بالقول إنها جهة حكومية. بعد شهر على الخبر، عاد الكلام مجدداً عن صفقة بيع الأسهم، ولكن هذه المرة مع بعض التفاصيل التي تتعلّق بتلك الخطوة. فالدار التي تأسست في التسعينيات من القرن الماضي، أغلقت أبوابها في بيروت في حزيران (يونيو) الماضي (وقبلها مكتب لندن) وأبقت على عدد قليل من الموظفين يعملون كمستكتبين، يبدو أنها أمام خطوة مفصلية في الفترة المقبلة. إذ تكشف بعض المصادر لـ«الأخبار» أن عملية بيع أسهم «دار الحياة» تمّت أخيراً، وأدّت بموجبها إلى نقل ما يُقارب 45% من أسهم الدار من الأمير السعودي خالد بن سلطان إلى «الشركة الدولية للاستثمارات الإعلامية» التي يملكها الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان. والأخير يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الرئاسة في الإمارات العربية. وتضمّ «الشركة الدولية للاستثمارات الإعلامية» قناة «سكاي نيوز» التي تتخذ من دبي مركزاً أساسياً لها، وبعض المجلات الأجنبية التي تصدر باللغة الإنكليزية.


خبر بيع الأسهم ينتشر بقوّة في دبي، بينما المستكتبون في بيروت لا يستطيعون تأكيد الخبر، لأن كل ما يهمّهم هو الحصول على مستحقّاتهم المالية التي لم يتقاضوها منذ أكثر من أربعة أشهر. وجاء الخوف على مستقبلهم عنصراً يضاف إلى هواجسهم. في السياق نفسه، يلفت المصدر إلى أنّ أسباباً سياسية وأخرى إعلامية تقف وراء شراء الدار. فالجانب السياسي يتمثل في وقوف الإمارات إلى جانب السعودية لمنع إغلاق مؤسسة إعلامية تعود لأمير سعودي معروف. كذلك، فإن لابن زايد طموحات بتوسيع أذرعه الإعلامية في المستقبل، وخاصة أنه أعلن قبل أيام دمج صحيفة «الرؤية» الإماراتية (وموقعها الإلكتروني) ضمن «الشركة الدولية للاستثمارات الإعلامية» وتعيين محمد الحمادي رئيساً لتحريرها، مع العلم بأن الجريدة اليومية كانت تصدر تحت مظلّة شركة «آي ميديا» منذ عام 2012، ولاحقاً تمّ تغيير هويتها لتصبح متنوّعة. وكان محمد التونسي يشغل سابقاً منصب رئيس تحرير «الرؤية»، لكنه تركها قبل أسابيع بعد تعيينه في منصب «المدير العام لقنوات mbc في السعودية»، وسيشرف على المحتوى السياسي لمضمون الشبكة السعودية. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ليس هناك فعلياً أيّ قنوات تحت ما يُسمى «mbc السعودية»!
وبالعودة إلى صفقة بن زايد و«الحياة»، يتداول بعضهم أنه في البداية، كان المقرّبون من رجل الأعمال الإماراتي يسعون للحصول على أكبر عدد من الأسهم من «دار الحياة»، لكن الأمير السعودي رفض استحواذ الإماراتيين على 51% من مجمل الأسهم، ووافق على بيع 45% منها فقط. هذه الخطوة تمكّنه من البقاء في مجلس الإدارة وتمسكه بامتياز اتخاذ القرارات المصيرية. ويلفت المصدر إلى أن الصفقة الأخيرة بشراء أسهم «دار الحياة» تمت برقم يُقارب 60 مليون دولار، بعد تحديد سعر «الدار» ومقتنياتها في مختلف الدول العربية. وشملت الصفقة الجريدة اليومية، إضافة إلى مجلة «لها» وموقعها الإلكتروني. ويشير إلى أنه من ضمن شروط عملية البيع، تسديد ديون «الحياة» المتراكمة منذ سنوات، ومن بينها دفع مستحقّات المستكتبين القدامى الذين يطالبون بحقوقهم قبل أكثر من عامين، إضافة إلى تعويضات المصروفين الذين يحاولون الضغط على المسؤولين للحصول على حقوقهم. على الجانب الآخر، يلفت المصدر إلى أن من المتوقع تعويم «الدار» في الفترة المقبلة، وربما يُعاد فتح بعض المكاتب في الدول العربية. كذلك، ستشهد أروقة الجريدة تعديلات في مراكز القرار فيها؛ من بينها الكلام عن تغيير رئيس التحرير زهير قصيباتي. ويضيف المصدر إنّ العاملين في الدار لم يتبلّغوا أيّ أمر بشأن الصفقة، لكن على الأرجح سيتمّ الإعلان عن تلك الخطوة ضمن مؤتمر صحافي يكشف عن تفاصيل الصفقة.