هي بمثابة «مغامرة» يقودها مجدداً الممثل والمخرج المسرحي قاسم إسطنبولي، بإطلاق «مهرجان تيرو الفني الدولي» (27 لغاية 31 تشرين الأول/ أكتوبر)، في سينما «ريفولي» (صور)، أو ما بات يعرف بـ«المسرح الوطني اللبناني». المغامرة تتمثل في جمع المهرجان الفني ثلاثة فنون: سينما، مسرح، وموسيقى. هي المرة الأولى التي تدمج فيها هذه الفنون ضمن مهرجان واحد، ومجاني أيضاً. يتزامن إطلاق المهرجان، مع تدشين سينما «ريفولي» المقفلة منذ عام 1989. الأخيرة شكّلت ذاكرة ثقافية غنية، منذ تأسيسها عام 1959، وشهدت على حقبة ذهبية، سينمائية ومسرحية، باستقدامها عروضاً من الخارج، واستقطابها أسماء ونجوماً عرباً وأجانب لهم ثقلهم في الساحة الفنية، في حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أمثال بريجيت باردو، رشدي أباظة، عمر الحريري، شوشو، إبراهيم مرعشلي، سميرة توفيق، وغيرهم.

«ريفولي» التي أعادت ترميمها جمعية «تيرو للفنون» أخيراً بعد 27 عاماً من الإقفال، أمّنت على المكان (استئجاره لمدة 10 سنوات)، كي لا يصار إلى مصادرته وإقفاله قسراً، كما حصل قبلاً مع «سينما ستارز» (النبطية)، و «الحمرا» (صور). إذاً، من هذا المكان أي من «سينما ريفولي» الذي سيحمل من الآن فصاعداً لافتة «المسرح الوطني اللبناني» كي يكون أول مسرح عام، ومفتوح لجميع الناس بشكل مجاني، سيقام المهرجان المذكور. سعي تجهد فيه الجمعية بغية تفعيل الحركة الثقافية والفنية في الجنوب اللبناني، على وجه التحديد، وكسر مركزية بيروت الثقافية، في احتكارها المسارح وصالات السينما والأنشطة الفنية والثقافية.
ينطلق المهرجان اليوم مع كرنفال في الشارع بغية جذب الناس، مع مشاركة 39 فيلماً من 12 بلداً تتنوع بين الوثائقي، التحريك، والروائي، من بينها فيلم «رجل يغرق» (2017) لمهدي فليفل (فلسطين)، و «آخر أيام رجل الغد» (2017) لفادي باقي (لبنان)، و «ليلة حب» (حلمي نوح - مصر)، و«العبور» (أيمن نايفة- فلسطين)، و «بيت بيوت» (يارا بوريللو - لبنان)، وفيلم التحريك «موج» لصاحبه إيلي داغر الذي حاز جائزة أفضل فيلم قصير في «مهرجان كان السينمائي» (2015). وفي آخر أيام المهرجان، سيعرض الموسم الثالث، من السلسلة الوثائقية «زيارة» من إنتاج جمعية «هوم أوف سيتي جام»، التي تعمل على تحفيز «الشفاء الاجتماعي والعاطفي» من خلال الأفلام القصيرة والقصص الواقعية. وفي الشق المتعلق بالموسيقى، سيضم عروضاً لـ «جوقة الأطفال» من جمعية «شركاء نحن»، وأخرى لفرقة «وتر وعود». أما مسرحياً، فسيقدم المهرجان عروض «أدرينالين» (تأليف وإخراج الأردنية أسماء مصطفى)، و «احتضار» للمخرج العراقي مصطفى الهلالي، و«اللحن الأخير» للمخرج الجزائري كمال فراد، و«أوتير» للمخرجة الأرجنتينية ميلودي مورو، إضافة إلى عروض مسرحية متفرقة من ضمنها «فرقة وصل» (لبنان)، وعرض للمهرجين تقدمه «جمعية كلاون مي إن»، وأخرى نتاج ورش تدريبية سابقة لهواة كعرضي «زوايا» و«طلعة». الأخير الذي أقيم في مخيم «برج البراجنة» يحكي قصة مجموعة صبايا يخرجن من المخيم تجاه الحدود مع فلسطين، ليكتشفن العلاقة بالوطن ويذهبن في رحلة داخلية كنساء ليتعرّفن إلى طموحاتهن والتحديات التي يواجهنها اجتماعياً.

«طلعة» يحكي قصة مجموعة صبايا يخرجن من المخيم تجاه الحدود مع فلسطين


المهرجان الذي يستقطب فرقاً أجنبية وعربية ومحلية، سيشارك فيه إذاً، هواة ومحترفون، لتقديم عروض متنوعة مسرحية وموسيقية وسينمائية. خلطة قد تبدو للوهلة الأولى بمثابة مغامرة، لا تتسق عناصرها مع بعضها في مكان واحد يجمعها. لكن مؤسس المهرجان قاسم إسطنبولي، يراها من زاوية مختلفة. في حديث مع «الأخبار»، يقول اسطنبولي إنّ المهرجان يشكّل فسحة تتسع لجميع الأذواق، وتستطيع أن تستقطب جمهوراً جديداً، مع برنامج غني ومنوّع يرضي جميع الشرائح العمرية. إطلاق المهرجان الفني والثقافي، يصنّفه إسطنبولي ضمن «تجربة» جديدة، تشد الناس إليها، لتتحول مع الوقت إلى «خبز يومي» لهم لارتياد المكان، والإفادة مما يقدمه، بما أنه يحتوي على ثلاث طبقات: طبقة مخصصة للمكتبة العامة والمقهى، وأخرى للمسرح (يتسع لنحو 400 شخص)، والطبقة الثالثة بمثابة قاعة مفتوحة مجانية تحتضن أي مبادرة فنية من دون أن يتكلف صاحبها قرشاً واحداً. هكذا، يعبّر الممثل اللبناني عن سعادته بتحويل مساحة خاصة، إلى عامة، تعتمد على صندوق دعم مالي يوضع في الخارج، ليتحول بعد ذلك إلى «مشروع نموذجي» في احتكاكه المباشر مع الناس، مشكلاً تجربة فنية ثقافية، تعيد إلى الجنوب اللبناني مساحة فقدها مع السنوات، بعدما احتضن في ما مضى ما يقارب 22 صالة سينمائية.

* «مهرجان تيرو الفني الدولي» بدءاً من اليوم لغاية 31 تشرين الأول (أكتوبر) ــــ «المسرح الوطني اللبناني» (سينما ريفولي ــ صور - جنوب لبنان) من الساعة 16:00 إلى 21:00 -الدخول مجاني - للاستعلام: 70/903846