ضمن اهتمامه بالفنون المعاصرة المحليّة والعالمية، افتتح «مركز بيروت للفن» (جسر الواطي ــ بيروت) معرضين فرديين للفنانة الجزائرية الفرنسية زينب سديرة، والفنان الدنماركي يواخيم كوستر من تنسيق القيّمة الفنية ماري موراكسيول. تحت عنوان «أشياء تلمع أشياء قاتمة» يقدّم كوستر (1962) معرضه الفردي الذي يتضمّن أعمالاً أنجزها بين عامي 2013 و2017، عبر وسائط مختلفة من بينها الفيلم الرقمي والفوتوغرافيا والتسجيلات الصوتية والأشكال النحتية في الفضاء، وبعض القطع البيئية. في معرضه البيروتي، يوظّف الفنان خلفيته المتشعّبة بما يتقاطع مع المدينة وتاريخ البلاد ونظمه المتشدّدة. يدمج كوستر الروحانية والمستتر مع اللغة، وتجليات الجسد وأبعاده الجغرافية والسياسية، ما يثير أسئلة متجذّرة في الهويّة اللبنانية، التي لا تزال ترزح تحت سلطة الطائفية السياسية والاجتماعية. المعرض هو امتداد لتجربة فنية بدأها في أوائل التسعينيات، وأنجز خلالها أعمالاً تراوح ما بين التوثيق والخيال، وتلجأ إلى الجسد والرقص والسينما والعمارة والصورة والسرديات السياسية والفنية والتاريخية. سيكون المعرض فرصة للتعرّف إلى أعمال كوستر عن قرب: انشغالاته بالتاريخ والآثار التي يتركها على جهازينا العصبي والعضلي ضمن دليل حركي أنجزه كوستر نتيجة بحث كوريغرافي طويل. ثمّة جانب آخر من أعمال كورستر وهي العلاقة بين الماضي والحاضر المتخيل، عبر إعادة إنتاج صور وأفلام لجان لوك غودار، وروبرت سميثسون وروبرت آدمز وبيرند وهيلا بيشر وغوردن ماتا كلارك. من ناحية أخرى، تستخدم زينب سديرة (1963) الحجارة في معرضها «من الكلمات والحجارة» بوصفها علامات مادية لطالما حملت سرديات، وآثاراً. كما تتوقف على استخداماتها كحدود ومعالم تمثل المسافة بين موقعين. بين الحجارة والكلمة، تعود سديرة في معرضها إلى تاريخها العائلي الذي يعدّ جزءاً من السرديّة الطويلة والعنيفة للاستعمار الفرنسي في الجزائر بأبعاده الجغرافية والسياسية والثقافية.
زينب سديرة تقارب ثيمات مرتبطة بتاريخ الجزائر

تحاول الفنانة الحائزة «جائزة سام للفنون» في باريس، مساءلة الهوية وأساطيرها وتمثيلاتها في شفوية أفعال التكلّم البطني وفي الحوار والتبادل. هكذا توظّف الفيلم والصور والتوثيق لتتبع محيطها العائلي الضيق على هامش الأحداث العامة والظواهر العالمية كالتداول التجاري أو المعلوماتي والعولمة والهوية والسياسة والتاريخ والأزمات. يغطي المعرض لمحة شاملة من مسيرة سديرة التي تمتد لحوالى 20 عاماً عملت خلالها على الهجرة، وتأثيراتها على اللغة والمعرفة، وعلى مفهوم الوطن والعودة إليه وغيرها من الثيمات بالمرتبطة بتاريخ الجزائر. هكذا يتضمن المعرض أعمالها الفوتوغرافية التي تظهّر المساحات الطبيعية في الجزائر، وتجهيزات فيديو توثيقية، وجزءاً من مشروعها حول رسّامي الكاريكاتور الجزائريين وغيرها من الأعمال التي تعرض في «مركز بيروت للفن» حتى 23 كانون الأوّل (ديسمبر) 2018.



«أشياء تلمع أشياء قاتمة» ليواخيم كوستر و«من الكلمات والحجارة» لزينب سديرة: حتى 23 كانون الأوّل (ديسمبر) ـــ «مركز بيروت للفن» (جسر الواطي ــ بيروت). للاستعلام: 01/397018