مرة خطر في بال أحد الفنانين التشكيلين الشباب رسم لوحة أو تصميم شعار يوضع في المؤسسات الحكومية والوزارات وتحديداً في مكاتب المسؤولين، على أن يوصل هذا العمل الفني رسالة مفادها التذكير الدائم بأن الدائرة الحكومية ليست ملكاً شخصياً لأي كان، وبأنه عندما يتولى أحد منصب ما، فهذا لا يعني بأن الدائرة صارت ملاذه الأبدي، والقرارات فيها تحتكم لمصالحه ومزاجه الشخصي! ربما تستحق الدوائر المعنية بصناعة مادة إبداعية وإعلامية أن تعلّق فيها هذه اللوحة لأن الموضوع هنا يصبح أكثر حساسية على اعتبار طرح النتاج للتداول العام. لم يعد أحد يفهم ما الذي يحصل في كواليس «مؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي» منذ أن تسلّم زياد الريّس إدارتها وهو يمضي وقته على الفايسبوك، ويترك مساحة من اهتماماته للصغائر. البداية كانت عندما شنّ حرباً افتراضية على النجم أيمن زيدان لأنه كتب تعليقاً احتجاجياً على تخريب شارات مسلسلاته التي أنتجتها «شركة الشام».

ورغم تقديم المونتير حسام الحمد خدماته، وتبرعه بتصليح تلك الشارات على حسابه، إلا أن المؤسسة لم تتنازل وترسل للحمد أي شيء من أشرطة هذه الأعمال. بعد ذلك، أقصي المخرج علي علي فجأة رغم تحضيره على مدار أشهر طويلة نص اجتماعي كتبه أسامة كوكش من دون توضيح الأسباب. وعندما اتصلنا بمدير المؤسسة قال لنا: «لا يوجد شيء يمكننا التصريح به». بعدها نشرت المؤسسة على صفحتها التي يديرها المدير بنفسه، أعداد الممثلين الذين قدمت لهم فرص بطريقة مبالغة جداً أثارت سخرية المتابعين لأنهم شعروا أنهم أمام تجارة تفكّر فقط بالكم، إضافة إلى دعوات غريبة مثل «كلّ من يجد في نفسه موهبة التمثيل التوجّه إلى المؤسسة» أو «اجتماع للمتخرجين من المعهد العالي للفنون المسرحية»، إضافة إلى مشروع غريب اسمه «خبز الحياة» قال عنه الممثلون علناً إن أهم انجازاته جعل أجر الممثل يومياً؟!! كأن المشروع بحسب هؤلاء يريد إيصال فكرة للممثل بأن يشتغل بخبز يومه! وأهم ما أنجزه هذا المشروع هو تقديم عمل شامي بدأ تصويره، رغم أن نوعية هذه الأعمال تكرّس التخلّف والرجعية وتشوّه تاريخ دمشق، ولم يسبق للقطّاع العام أن أقدم على هذه الخطوة، إنما كان له موقف أدبي سليم بعدم إنتاج مسلسلات من هذه الشاكلة، والتوجه لأعمال توثيقية حقيقية مثل «حرائر» (عنود الخالد وباسل الخطيب).

أخيراً ظهرت خريجة «المعهد العالي للفنون المسرحية» والممثلة الشابة يارا الدولاني في فيديو مباشر على صفحتها الشخصية على الفايسبوك لتوضح بأنه «نتيجة اتصال لها مع إحدى زميلاتها وهي ابنة مسؤول، تم استدعاؤها من قبل مدير المؤسسة ووجهت إليها الإهانات وتعرضت للتهديد في مكتب المدير العام من دون أن تتمكن من الرد، فاختارت التصريح بهذه الطريقة». في حديثها مع «الأخبار»، توضح بأنها تريد لفت الانتباه ليس إلى خلاف شخصي إنما إلى «قضية رأي عام تعني الممثلين الشباب الخريجين من «المعهد العالي للفنون المسرحية» والنقابيين، الذين يتم التعامل معهم بهذه الطريقة من مؤسسات دولة كأنهم متهمون، أو يعملون عند أشخاص هم مجرد موظفين حكوميين». المفارقة بأن الريّس قرر الدخول على الفيديو الذي حصد تداولاً وتعاطفاً واسعاً مع صاحبته ورد بطريقة استعلائية بدأها بالقول: «أخاطبك ليس كفنّان فحسب، إنما كمعلّم للفن وأصوله». طبعاً بغض النظر عن كمّ الأخطاء الإملائية في تعليق المدير العام، إلا أن أرسطو شخصياً لو كان يعيش في سوريا فإنه سيخجل من الحديث بهذه الطريقة التي غالباً ما تثبت صحّة ما ورد في الشريط!