القاهرة | من أين يمكن الجمهورَ المصري معرفة الحقيقة إذا كانت وكالة الأنباء الوطنية (وكالة أنباء الشرق الأوسط) متهمة باختلاق الأخبار، ومن يتّهمها هنا هو «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»؟ الخطأ الذي وقعت فيه الوكالة (معروفة اختصاراً بـ «أ ش أ») جاء عندما أوردت أن اجتماع المجلس العسكري، الذي عقد على نحو مفاجئ عصر الاثنين الفائت، هدف إلى تفويض المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة البلاد.


هذا ما يتنافى مع اختصاصا ت المجلس الذي يُفترض أنه لا يمارس أيّ دور سياسي مدني. خرج المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي ببيان عاجل انتقد فيه الوكالة الرسمية، مؤكّداً أنها «أذاعت أخباراً غير دقيقة». انتظرت الوكالات الباقية البيان الرسمي الذي صدر بعد انتهاء اجتماع المجلس العسكري، ونصّ فقط على ترك حرية القرار للسيسي للترشح للرئاسة «وفق ما يمليه عليه ضميره». فارق كبير بين الصياغتين لم تلتفت إليه وكالة الأنباء الأقدم في الوطن العربي (تأسست عام 1955)، لكنها في الوقت نفسه ليست الوحيدة. إذ تزايدت أخيراً عاصفة الأخبار الكاذبة وغير الدقيقة التي تهبّ على الرأي العام كلما ارتفعت سخونة الحدث السياسي.
لكن التطوّر هذه المرة أنّ الأخبار الكاذبة والمختلقة لم يعد مصدرها الفايسبوك وتويتر، بل صحف وقنوات يُفترض أنها ذات صدقية، تدقّق في ما تنشره. مساء الاثنين أيضاً، خرج الصحافي عبد الله السناوي المقرّب من الكاتب محمد حسنين هيكل، عبر فضائية «دريم 2» ليؤكّد للإعلامية منى سلمان في برنامجها «مصر في يوم»، عدم صحة ما نشرته جريدة «اليوم السابع» حول مشاركة هيكل في كتابة البرنامج الانتخابي للسيسي (المرشح المحتمل لرئاسة مصر). التصريح هنا لا يتعارض بالتأكيد مع كون السيسي يعتبر هيكل كاتبه المفضل. وقبل أيام، بثت قناة «الحياة» خبراً عاجلاً عن القبض على شقيق الناشط وائل غنيم، أدمن صفحة «كلنا خالد سعيد»، خلال مشاركته في تظاهرة مؤيدة للإخوان. لكن بعد ساعات، اتضح أن حازم غنيم شقيق وائل حرّ طليق، وجاءت هذه الزلة الإعلامية بسبب تشابه اسم مع متظاهر آخر.
القناة نفسها كانت أول من بثّت أسماء ثلاثة متهمين بتفجير مديرية أمن القاهرة الأسبوع الماضي، قبل أن ينتظر الجمهور اليوم التالي حين صدر بيان من وزارة الداخلية يؤكّد أنّ ملاحقة الجناة لا تزال مستمرة. لم يتوقف أحد بالطبع عن السؤال عمن يكونون هؤلاء الثلاثة الذين تناقل الجميع أسماءهم طوال يوم كامل، بينما اضطر وزير الآثار المصري محمد ابراهيم الى تصحيح خطأ وقعت فيه «أم. بي. سي. مصر» على الهواء مباشرة في يوم الانفجار.
كانت المحطة تبثّ فيديو عن حجم الدمار الذي لحق بـ«المتحف الإسلامي» المواجه لمديرية الأمن، قبل أن يدخل الوزير على الهواء، ليؤكّد أنّ اللقطات هي لدار الكتب المجاورة للمتحف، فتم تصحيح العبارة على الهواء مباشرة. آخر الأخطاء كان من نصيب جريدة «الأخبار» المصرية التي نشرت ما اعتبرته تفاصيل خطيرة حول مشاركة عناصر من «حماس» و«حزب الله» في مخطّط لإفساد الاحتفال بالذكرى الثالثة لـ«ثورة يناير»! ومن بين هؤلاء القيادي الحمساوي أحمد الجعبري. فات الجريدة أنّ الجعبري استشهد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012!

يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر | @MhmdAbdelRahman