مساء اليوم، لن تكون الأجواء اعتيادية في «تياترو فردان» البيروتي. الحفلة التي يحييها الفنان اللبناني زياد سحّاب ستجمعه بصديقه العزيز و«أخي»، الصحافي والشاعر والروائي المصري الزميل محمد خير، بالاشتراك مع المغنية اللبنانية إليانور جوني. كان يُفترض أن ترافقهم فرقة كما جرت العادة، غير أنّ زياد ارتأى قبل أيّام تغيير المعادلة، والاكتفاء بعوده، لما يضفيه من «خصوصية وحميمية» على الموعد. هكذا، سيعزف على آلته المفضّلة، ويتقاسم الغناء مع إليانور، فيما يزيّن محمد الموعد بقصائده. الأغنيات التي سيستمع إليها الجمهور، كتب كلماتها خير ولحّنها سحّاب، على أن يُكشف خلال الأمسية عن أعمال جديدة وأخرى لم يسبق غناؤها على المسرح. وفي الوقت الذي يحيي فيه الثلاثي الحفلة، سيرسم الفنان أحمد السيّد لوحة من وحي الأجواء، ستُعرض للبيع في مزاد في

الختام.
حجم الريبرتوار الغنائي مرتبط بطول القصائد التي سيقرّر خير إلقاءها، غير أنّه سيصل إلى 14 أغنية كحدّ أقصى، من بينها نصّ جديد أرسله محمد لزياد قبل أيّام، بالإضافة إلى عناوين: «قهوة الصباح»، و«رقصة»، و«كان يوم غريب»، و«مش حبّك اللي راح»، و«منّك عليك»، و«أهو جالي»، و«يا ليالي» (غنّتها الفلسطينية رولا عازر)، و«لا ما تسألش الليالي» (غنّتها اللبنانية سميّة بعلبكي)، و«شُفتِكْ»، و«اتفضّلي». ومما جاء في نصّ الأخيرة: «اتفضّلي يلّا تعالي اتفضّلي... سمّي وخشّي بقلبي بالرِجْل اليمين.. واحكيلو قد ما شئتي من وجع السنين...».
في حديثه الهاتفي المُسهب مع «الأخبار»، يكشف زياد سحّاب عن وجود أغنية مطوّلة بعنوان «على شط روحي» يتم الإعداد لها حالياً، من ألحانه وكلمات محمد طبعاً. «إنّه عمل على الطراز الطربي القديم… تصل مدّته إلى 20 دقيقة من دون اللوازم»، يقول صاحب ألبوم «عيون البقر»، ويضيف: «الأكيد أنّ عمّي سليم سحّاب سيتولّى التوزيع، وتميل الكفّة صوب سارة سحّاب لغنائها على الرغم من أنّ الأغنية بلسان رجل».
صحيح أنّها ليست المرّة التي يتشارك فيها زياد ومحمد المسرح، إذ سبق أن اجتمعا قبل سنوات في مطعم «وردة» (الحمرا ــ بيروت) وفي مصر أيضاً، لكنّ نطاق الأمسية اليوم أكبر.
جميع مَنْ يعرفون هذا الثنائي، يدركون حجم الكيمياء والانسجام الشخصي والمهني بينهما منذ لحظة لقائهما للمرّة الأولى في العاصمة اللبنانية قبل حوالى 16 عاماً. بالنسبة لسحّاب، «محمد توأمي… وللأسف كلّ منّا في بلد… ربّما لو كنت أعرفه حين كنت أسكن في القاهرة، لما عدت إلى لبنان». برأيه، على الرغم من أنّ خير صحافي وكاتب «لامع»، إلا أنّه على صعيد الشعر «شغلة»، و«للأسف مهنة المتاعب تأخذ الكثير من وقته». هنا، يوضح سحّاب أنّ أسلوب صديقه في الكتابة «عميق وسلس وبسيط في الوقت نفسه… صوره التعبيرية جميلة جداً ونادرة في أيّامنا… إنّه أشبه بفيلسوف عالرايق».

حجم الريبرتوار مرتبط بطول القصائد التي سيقرّر خير إلقاءها، غير أنّه سيصل إلى 14 كحدّ أقصى


من جانبه، لا يُخفي محمد خير شغفه الكبير بالشعر والأدب، مشدّداً في دردشته معنا على أنّه يتمنّى التفرّغ لهما، غير أنّ «المعيشة تزداد صعوبة وتنتزع أكثر فأكثر من أوقات الأدب». يأخذنا صاحب رواية «إفلات الأصابع» (الكتب خان ــ 2018) في جولة سريعة على محطات بارزة من مشواره مع الأغنيات: «في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بدأت بكتابة أغنيات المسرح في القاهرة، وكانت معظمها لفرق «مسرح الجامعة» ثم فرق «مسرح الدولة»». ويضيف: «كنت أنشر قصائدي التفعيلية والنثرية في دواوين. بعد ديواني الأوّل «ليل خارجي» (دار ميريت) في عام 2002، التقيت زياد في بيروت إثر أمسية شعرية لي هناك، كان اللقاء عابراً في البداية ثم بدأنا بعدها بعامين تقريباً التعاون الجدّي».
قدّما عشرات الأغنيات معاً، بعضها غنّاه زياد، وبعضها الآخر أبصر النور بصوت آخرين من ألحان زياد، مثل ياسمينا فايد وإيلي رزق الله. أما في القاهرة، فتعاون محمد مع فنانين آخرين، أمثال فيروز كرواية، ودنيا مسعود، وفرقة «نغم مصري»… لكنّه يرى في ثنائيته مع زياد «مشواراً أكبر». يُسرّ خير لنا بأنّه يتمنّى «مواصلة تقديم أغنيات تتميز بطاقتها الشعرية، وليست «أي كلام» أو مجرد همهمات من أجل اللحن… أتمنى أيضاً أن نقدم ما صنعناه زياد وأنا في صور وترويج أفضل، وأن نجعل مع عملنا أكثر انتظاماً».
صاحب رواية «هدايا الوحدة» (ميريت ــ 2010) «أحبّ» عمله مع زياد سحّاب، وربّما وجد في هذه التجربة اللبنانية ــ المصرية غير الهادفة سوى للاجتهاد الفني، «شيئاً أصيلاً، أو هكذا أتمنى».

* زياد سحاب ومحمد خير: 21:30 مساء اليوم ــ «تياترو فردان» (سنتر دون ــ فردان ــ بيروت). للاستعلام: 01/800003 أو 70/693919