يقول أحد روّاد السوشال ميديا إنّه سعيد لأنّ القنوات اللبنانية تتحضّر للانتقال إلى نظام المشاهدة المدفوعة على مواقعها الإلكترونية، فالأمر «إيجابي» برأيه لأنّه سيضطر إلى عدم متابعتها أساساً. رغم اختلافها على صعيد السياسات والبرمجة، أمر واحد سيجمع بين الشاشات، ألا وهو اللجوء إلى أسلوب الـ Pay-TV. تتعدّد الأسباب التي تدفع القنوات المحلية لاتخاذ تلك الخطوة، لكن الكل يُجمع على أنّ أحد أبرز الدوافع هو البحث عن مصادر أخرى للمردود المالي في مواجهة تراجع سوق الإعلانات وتجميد التمويل السياسي. في المقابل، من المعروف أنّ نظام المشاهدة المدفوعة عفا عليها الزمن في عالم التلفزيون حول العالم.

إذاً، تتحضّر «الجديد» وlbci وmtv للانتقال قريباً إلى هذا النظام، فيما وضعت كلّ منها خططها للإعلان عن سياسة الاشتراك في موقعها الإلكتروني مقابل مشاهدة برامجها، في انتظار أن تتكشّف قريباً خطواتها المقبلة. mtv على سبيل المثال، أطلقت قبل أشهر نظام الدفع لمشاهدة محتواها المعروض على الشاشة الصغيرة، لكن الخدمة تم تفعليها في الخارج فقط. lbci من ناحيتها، تبعت زميلتها لكن بمضمون مختلف. فقد أعلنت قبل فترة عن إعادة عرض مقابلة أجراها الصحافي الراحل جبران تويني مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عام 1995، يوم كان تويني يطلّ في برنامج «فخامة الرئيس». هكذا، استعانت lbci بأرشيفها الغني، وحرّكت فضول المتابعين لتشجيعهم على دفع اشتراك شهري لمشاهدة الحلقة.
لكن كيف ستتمّ العملية وما هي تحضيرات وسائل الإعلام مستقبلاً؟ تعتبر mtv سبّاقة في هذا الموضوع. في اتصال مع «الأخبار»، تلفت كارلا خوري، مديرة التطوير الاستراتيجي في القناة إلى أنّ الخدمة المتاحة أمام المشاهدين في الخارج، تقوم على خيارَيْن: الأوّل عبارة عن اشتراك شهري بقيمة 2.99 دولار أميركي للحصول على مواد مرئية قياسية الوضوح (Standard Definition)، أما الثاني فتبلغ قيمته 3.99 دولار لفيديوات عالية الوضوح (High Definition). وهناك اشتراك سنوي يبلغ سعره 29.99 للخيار الأوّل و39.99 دولار للثاني. في هذا السياق، توضح خوري أنّ «مبدأ الدفع لمشاهدة الفيديو على موقع mtv انطلق قبل أشهر. أما في الصيف الماضي، ومع انطلاق برمجة شهر رمضان التي عادةً ما تكون قويّة ومميّزة، فقد تعزّزت تلك الخدمة أكثر، إذ عَرض الموقع مشاريع تلفزيونية عبارة عن مسلسلات وبرامج منوّعة تستهوي المشاهد خارج لبنان».
لكن كيف اتُّخذ القرار للمضي بهذه الخطة؟ تشير كارلا خوري إلى أنّ التوجّه العام هو الاتجاه نحو منصّات إعلامية تواجهه الشركات الغربية المتفوّقة في مجال الـ «ستريمينغ» مثل «نتفليكس». فكان على القنوات المحلية اتباع تلك السياسة رويداً رويداً». وعن مدى تقبّل الجمهور لهذا الأمور، تبدو خوري متفائلة، مشيرة إلى أنّ المعلومات والبيانات المتوافرة لدى القائمين على mtv تفيد بوجود «تفاعل قوي مع محتوى الموقع، خصوصاً من قبل الجاليات اللبنانية المنتشرة في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا... إذ يسعى المتابع هناك لمشاهدة برامج لبنانية جذابة بمحتواها، وخالية من الإعلانات، وتخاطبه بلغته الأم، أي العربية».
لا تنكر خوري أنّ القنوات المحلية تسعى بهذا القرار للبحث عن مصادر مالية لأنّها تمرّ بصعوبات جمّة، غير أنّها تتطرّق في الوقت نفسه إلى إمكانية إفادة mtv من البرامج والمسلسلات التي تنتجها على نفقتها بشتّى الطرق. وعما إذا كانت تسعى لأن تشمل خطّة الدفع المشاهدين اللبنانيين في الداخل، تجيب كارلا بأنّه «مؤجّل قليلاً، لأنّ الجمهور المحلّي ليس جاهزاً بعد لدفع الاشتراك الشهري، كون برامج المحطة متاحة أمامه على الشاشة الفضية، بينما المقيمون في الخارج معتادون على فكرة الدفع، خصوصاً أنّ المبلغ ليس مرتفعاً». هنا، تتناول خوري بطء الإنترنت في لبنان الذي يُعرقل تنفيذ تلك الخطوة محلياً، ناهيك عن أنّ اللبنانيين يتردّدون بالدفع عبر بطاقات الائتمان».

يتركّز اهتمام mtv على الخارج، بينما تراهن lbci على تطوير خدمات الدفع داخلياً


على خطى البقية، دخلت «الجديد» مرحلة الدفع لقاء المشاهدة على موقعها (4.99$ شهرياً) من خارج لبنان. يشير مدير عام القناة، ديتمري خضر، في حديث مع «الأخبار» إلى أن «جميع القنوات ستمشي بسياسة الدفع لقاء مشاهدة محتوى الموقع من برامج وفقرات ولقاءات». في المقابل، الوضع في lbci مختلف عن حال زميلتَيْها. فقد فعّلت خدمة الدفع خارج لبنان وداخله على السواء. قبل أسابيع، بحثت عن مادة إعلامية «مثيرة» كما ذكرنا سابقاً، لقياس نبض الشارع ومن ثم الإقدام على الخطوة التالية. «خدمة الدفع لقاء المشاهدة ليست جديدة، وعلى القنوات المحلية مواكبة العصر»، يقول رئيس مجلس إدارة القناة بيار الضاهر. يوضح أنّ إطلاق الخدمة «لا مفرّ منه، ويتعيّن الانتقال إلى خدمة الانترنت بشكل فعّال لمجاراة التطورات الحاصلة... كان يُفترض أن تبدأ في 2015، يوم جرى البحث بـ «الحزمة الموحّدة» بين القنوات اللبنانية على الكابل والانترنت. وبما أنّ التحكّم بالكابل غير ممكن بسبب السرقة، تبقى الإنترنت وحدها قابلة للضبط. لكن الخطوة يومها لم تدخل حيّز التنفيذ، ممّا دفع كل شاشة للبحث عن فرصها بمفردها». وعن اختيار مقابلة السيّد حسن نصرالله وجبران تويني، لفت الضاهر إلى أنّه اختار «الانطلاق من الماضي، وتنبيه المشاهد إلى أنّ خدمة الدفع قد تم تفعليها... كانت التجربة إيجابية».
خلافاً لكارلا خوري، لا يرى بيار الضاهر في المشاكل التقنية وعدم ثقة المشاهد بالمحتوى اللبناني، عائقاً أمام مشروعه، فالخطوة الثانية قريبة «ستتمثّل في إنتاج محتوى خاص بالموقع يكون منوّعاً، وعبارة عن برامج ولقاءات، بالإضافة إلى مواد من الأرشيف». هنا، يستدرك الضاهر بأنّ «خدمة الانترنت في لبنان عبر الهواتف، ليست سيئة مقارنة ببعض الدول الأخرى. لدي خطّة جديدة لإنجاح المرحلة الثانية».
إذاً، يبدو أنّ القنوات المحلية أمام مرحلة جديدة، لكن يبقى السؤال: كيف ستطبّق تلك الشاشات المرحلة الثانية في ظل غياب خطط لتطوير محتوى مواقعها الالكترونية؟ وأمام عجز السوق الإعلاني وضعف المردود المادي والأزمة الاقتصادية التي تهدّد عالم الصحافة ووسائل الإعلام، هل تكون خطة الدفع مقابل المشاهدة طوق نجاة؟