في «عجقة» المهرجانات الثقافية والتجارية التي تُغرق بيروت، يطلّ للمرة الأولى «مهرجان أفلام العائلة» (من 7 الى 31 كانون الأول/ ديسمبر)، من تنظيم شركة «ميم للإنتاج الثقافي». عبر مروحة من الأفلام المختارة للأطفال، يوفّر المهرجان فسحة من الترفيه الممزوج بالقيم الفنية والثقافية. الشركة التي أخرجت عام 2015 فيلم التحريك «أميرة الروم»، تبعه شريط «العودة» (إنتاج إيراني ــ لبناني)، و«الفيل الملك» الذي حصد العام الماضي إيرادات عالية في السينما اللبنانية، تنظّم مهرجاناً مخصصاً لأفلام العائلة.

على مدى 25 يوماً، سيدشّن المهرجان فعالياته على كافة الأراضي اللبنانية، ضمن رسالة واضحة وصريحة: الابتعاد عن النفس التجاري، والاعتناء بمحتوى له قيمته الفنية والإنسانية. من لبنان، وإيران، وهولندا، وفنلندا، وإيطاليا، وفرنسا، وتركيا، وكازاخستان، واليابان، اختارت لجنة متخصصة في الشركة حوالى 12 فيلماً للأطفال، نالت جوائز تكريمية أو رشّحت لجوائز عالمية، لتكون حاضرة في المهرجان. وفيما الحصة الأكبر تذهب بإتجاه إيران (6 أفلام) مع عرض لأعمال تحريك ودراما من ضمنها «اللوحة العجيبة»، و«الخروف الهارب»، سيضم المهرجان أفلاماً تندرج ضمن أنماط المغامرة والدراما التوثيقية مثل: «النسر الذهبي» (كازاخستان)، «5 ليرات» (الهند)، «رحلة اليوم الطويل» (اليابان)، «بينوكيو» (إيطاليا)، «زرافتي» (هولندا)، «كرة الفراء الخارقة» (فنلندا)، الى جانب انتاجات شركة «ميم» التي عرضت في السنوات الماضية.
اختيرت الأعمال التي تحمل «قيماً إنسانية»، وفق ما قال رئيس المهرجان والمدير العام لشركة «ميم» عباس شرارة. تعمد القائمون على المهرجان، انتقاء الأعمال من بلدان مختلفة الثقافة والانتماءات، لكن تجمعها عناصر مشتركة، إذ يكتنف كلها مضامين إنسانية كقصة التعاطف مع المشرّدين، وبث الثقة في النفس، والتعرّف الى الآخر، وأنماط حياته. ركز شرارة، على خاصية التمسّك بالهوية، بخلاف ما تنتجه وتروّج له «الثقافة الهوليوودية»، التي تنتج عنها «سلوكيات وأفعال» تريد تنميط الحياة البشرية، بشكل موّحد في اللباس، والطعام، وحتى التفكير. مروحة الأفلام المعروضة، تهدف إلى تعريف المشاهد/ة إلى حيوات آخرين، وكيفية عيشهم، ولو غابت المشتركات فيما بينهم. ويرى شرارة أنّ هذه الأعمال تعبّر عن هويات بلدانها، ولا تذوب في المصنع الهوليوودي، وبالتالي تشكّل فرصة للجمهور اللبناني بالتعرّف إلى الخصوصيات الثقافية والاجتماعية في كل بلد.
إذاً، ستنطلق العروض في الصالات اللبنانية في البقاع، وبيروت، والجنوب، والشمال. وإذا لم تتوافر الصالات السينمائية، ستخصص قاعات للعروض كما سيحصل في الهرمل، ومسرح «رسالات» (الغبيري). الأفلام المختارة دُبلجت إلى العربية الفحصى (خاصة الأفلام الهولندية والفنلندية)، وأخرى إلى اللهجة العامية السورية، خاصة تلك التي تحمل طابعاً كوميدياً. يرى شرارة، أنه ربما يصعب على الطفل، متابعة الترجمة العربية أسفل الشاشة، فكان الحلّ بالدبلجة إلى العربية، كي يفهم سياق الأحداث بشكل جيد. وهذا الأمر ـ كما يقول ــ كان يحيط به وجهان: الأوّل سلبي، لأنه أبعد المشاهد عن الإطلاع عن كثب على أنماط الثقافية والاجتماعية لهذه البلدان. لكن في المقابل منحته الدبلجة فرصة أساسية للفهم والتركيز في سياقات الأفلام. يأتي «مهرجان أفلام العائلة» ضمن سلة إنتاجات تتماشى بالتوازي مع صناعة الأفلام الأنيميشن، والوثائقيات التي تتولاها الشركة، إلى جانب الجهود التي تسعى إلى تعزيز ثقافة القراءة لدى الناشئة والأطفال، عبر التشبيك مع دور نشر لبنانية وخارجية.

* «مهرجان أفلام العائلة»: من 7 إلى 31 كانون الأول (ديسمبر) في كافة الصالات اللبنانية. للاستعلام: 01/450134