منذ 28 عاماً، غادرتنا «أميرة الشاشة الفضية» هند أبي اللمع (1942-1990)، بعد إصابتها بمرض نادر. منذ ذلك الوقت، لم يستعد أحد بطلة «ألو حياتي» اللهم باستثناء التلفزيون الرسمي الذي كان أحياناً يعيد عرض بعض أعمالها الخالدة. بمبادرة خاصة وتمويل ذاتي، أحبَّ الصحافي ربيع دمج توجيه تحية إلى أبي اللمع، عبر وثائقي قصير (30 دقيقة)، يحاول الإحاطة بجوانب غير معروفة لدى الجمهور، وأخرى تخصّ لحظات أليمة وفرحة عاشتها الراحلة، مع إعادة تمثيل لبعض المواقف التي اختبرتها.

يروي «الأميرة» (إعداد وإخراج ربيع دمج ـــ تصوير ومونتاج حسن مهدي) ظروف وفاة هند أبي اللمع، إبان ما سمّي بـ «حرب الإلغاء» (1990)، وكيف طغت أصوات المدافع حتى على نبأ رحيلها. من خلال عرض مقاطع وصور نادرة من الأرشيف، يحاول دمج استرجاع مسيرة الممثّلة الرقيقة، عبر شهادات لشخصيات مقرّبة منها. سنرى كيف وقفت الفنانة الكبيرة سميرة توفيق إلى جانبها، ورافقتها في مرضها وسفرها إلى لندن، مروراً بشهادة أخيها غير الشقيق، طوني أبو الروس، الذي يتّحدث عن تفاصيل حياتها، ومسيرتها المهنية وتدرّجها، إلى جانب حضور جورجيت ثابت الفنانة التي رحلت قبل أشهر قليلة. كانت ثابت صديقة هند أبي اللمع، وعليمة بكل أسرارها، وتروي كيف أن فريد الأطرش كان له اليد الطولى في جمعها مع هند لتضحيا بمثابة أختين أكثر من كونهما صديقتين. في الشريط أيضاً، شهادة لمدبّرة منزلها «أمل» (سورية الجنسية)، التي عملت لديها حتى وفاتها. ستتحدث عن هند الإنسانة والأم، والمرأة التي تكره الاختلاط الاجتماعي. أما ضيفة الفيلم، الفنانة المخضرمة سميرة بارودي التي تعتبر ثاني أقرب صديقة لأبي اللمع، من الوسط الفني، فستروي مواقف ممزوجة بالطرافة والحزن، وتكشف طباع بطلة «عازف الليل» التي تميل إلى المزاجية والطيبة في آن. كذلك، يتضمّن الشريط، لقطات خاصة من جنازة «الأميرة»، التي لم يتمكّن «تلفزيون لبنان» وقتها من تصويرها، نظراً للمعارك الضارية التي كانت محتدمة آنذاك. الرحلة الأخيرة من الأشرفية إلى مسقط رأس زوجها أنطوان ريمي في «كفرحتا» (زغرتا)، ستُعرض للمرة الأولى في الفيلم. رغم عدم تحديد موعد لعرض الفيلم على الشاشة المحلّية، سيشارك «الأميرة» في مهرجانات محلّية وإقليمية عدة من ضمنها «مهرجان بعلبك السينمائي»، و«مهرجان دمشق للأفلام القصيرة».