I - الانتداب الفرنسي، والعمارة الكولونيالية

في العقودِ الأخيرة من العهد العثماني، توسَّعت مدينة بيروت خارج أسوارها وظهر ــ كما سبق وذكرنا في القسمِ الأول من هذا النص (الأخبار 10/11/2018) ــ نموذج جديد من المباني السكنيةِ هو البيت ذو الليوان الوسطي والأقواس الثلاثة، المسمّى تجاوزاً بالبيت اللبناني. لقد شكَّل هذا المبنى- البيت، التحوُّلَ الأوَّلَ في عِمارةِ بيروت وفي عمارةِ لبنان.
مع بداية عهدِ الانتداب الفرنسي في عام 1920، وإعلان نشوء دولة لبنان الكبير، ابتدأ التحّول الثاني في العِمارة في بيروت ولبنان. لقد أسقط الكولونياليُّون بقسوة منذ وصولهم، فوق النسيجِ المبني في المدينة التقليديَّة، تنظيماً مدينياً هوسمانياً صافياً. بعض مكوِّناته الشوارع العريضة المستقيمة، والأنماط المعمارية الكولونياليّة. وكانت تنظيمات السلطان عبد الحميد الثاني قد سبقتهم إلى ذلك، ففتحت بعض الشوارعِ العريضة المستقيمة، وأدخلت وسائل النقل الحديثة كالترامواي الكهربائي والسيارات، منذ العقدِ الأوَّلِ من القرن العشرين.
وحاول الكولونياليُّون أن يزرعوا في وسط بيروت التاريخي، ساحةً شوارعها شعاعية مستقيمة سمّوها «ساحة النجمة»، وأَرادوها أن تحاكي ساحة النجمة الباريسية. فهدّموا معظم النسيج المبني التقليدي لتحقيق ذلك.

مبنى في شارع سبيرز (المصدر: الكاتب)

لكن ساحة النجمة لم تكتمل لأنَّ بعض شعاعاتها اصطدمت بالكنائس والمساجد العتيقة المكتظّة في المنطقة، والتي تعذَّر عليهم هدمها. وبقي النسيج التقليديّ حيّاً في المدينة، حتى هدَّمته «سوليدير» مؤخراً.
ومع التنظيم المديني الهوسماني، انتشرت تيبولوجيَّةُ العمارة الهوسمانية، بواجِهاتها المقسَّمة إلى ثلاثة أجزاءٍ عاموديَّة، تتكرّر في المباني المتلاصقة، وتصنع واجهة الشارع. هذا ما نراه اليوم في عمارة شارع المعرض، حيث أُدخلت أيضاً في الأروقة الممتدَّة على جانبي الشارع، بعضُ المفردات، كالأقواس والزُخرف، المستوحاة من العمارة النيوعثمانية. وسُمِّي هذا الطرزُ، بالطرزِ الكولونيالي المستعربِ (colonialisme arabisant) (12).
وقد سمَّى بعض المستشرقين منطقة وادي أبو جميل بـ «المشرقية» (la levantine). وقد هدَّمت «سوليدير» معظم المباني التقليدية هناك، مبقيةً على العمارة الكولونيالية. لقد انتشرت عمارة الطرز الهوسمانيّ في شوارعِ قلبِ بيروت التاريخي. فنحن نراها اليوم، بالإضافة إلى شارع المعرض، في شوارع اللنبي، وفوش، وغورو. وفي كل الشوارعِ الضيِّقةِ شمال مبنى بلدية بيروت، وشرق شارع فوش.
وإلى جانب العِمارة الهوسمانية، انتشرت أيضاً العمارة النيوكلاسيكية (أوروزدي باك)، والعِمارة النيوعثمانية (مبنى بلدية بيروت، ومبنى البرلمان). ومع توسُّع المدينةِ السريع، وجدنا أنماطاً مذهلةً بتنوّعها من العمارة الكولونيالية، تنتشر في مناطق بعيدة نسبياً عن مركز المدينة التاريخي، في القنطاري، وبالتحديد في شوارع سبيرز، ومي زيادة، وكليمنصو. كما وجدناها تنتشر بسرعة أيضاً، في الصيفي، والمدّور، والجمَّيزة... وفي مناطق أخرى.
عوامل عدة كانت في أساس هذا التوسُّع السريعِ للمدينة، وانتشارِ العِمارة الكولونيالية فيها:
1 – العاملُ الأولُ: وهو اقتصاديٌّ اجتماعيٌّ، نكرر، تجلَّى في تزايد دور مرفأ بيروت في التجارة، واستقرار الأرستوقراطية التجارية بجوار المدينة التاريخية، وفي زحمة التجّار الأجانب، والمبشِّرين، ومؤسّسي الجامعات، ومراكز الاستشراق في المدينة، وفي نزوحِ العائلاتِ الثريَّةِ إلى بيروت عام 1860 من دمشق وحلب، ومن زحلة، وفي نزوحِ البورجوازية الريفية الصغيرة من الجبل، إليها.
العاملُ الأول إذاً، هو تشكّل هذه البورجوازيَّة التجاريَّة الكوزموبوليتيّة بكل مراتبها، الأرستوقراطية، والعليا، والمتوسطة، والصغيرة.
2 – العامل الثاني: إنشائيٌّ معماريٌّ، تمَّثل في استعمال مادة حديثة في البنيان وفي الكثيرِ من تفاصيله وزخارفه، وهي «الخرسانة المسلحة أو الباطون المسلح».
في البداية، كان الإسمنت مستورداً، ثم صارَ يُصنَّعُ محلياً ابتداءً من الثلاثينات من القرن الماضي.
شكّل البيت اللبناني التحوُّلَ الأوَّلَ في عِمارةِ بيروت


لقد لعبت هذه المادَّةُ دوراً حاسِماً في تشييد الأبنية ذات الطوابق المُتعدّدة، حيثُ سكنت الشرائح المشار إليها من البورجوازية التجارية، في شققٍ بعضها فوق البعض الآخر، والتحقت كلياً بالنمط الغربيّ اجتماعياً وثقافياً. وشكَّلت الشوارع والأحياء التي سكنتْها، أجزاء مميزَّة من المدينة. وهي لا تزالُ إلى الآن، متجانسةً، متناسقة، تعجُّ بالناس. وبرزت مع الخرسانة المسلحة، نماذج مميَّزة من العمارة السكنية الكولونياليَّةِ، لها شرفات واسعة أمام واجهتها الرئيسة، ظلَّلت الأقواس المحورية الثلاثة في الواجهة.
كانت الشرفة الفسيحة محمولةً على أعمدة، ومسقوفةً، ومتكرّرةً في كل طوابق البناء. وسمِّيت هذه المباني، بالمباني ذات الفراندا (Veranda).
كما أدَّى استعمالُ الخرسانة في الزخرف والتزيينِ، إلى تنوُّعِ أنماط العمارة الكولونياليَّةِ، بتنوُّع الزُخرفِ في محورِ واجهاتِها الرئيَسة، المنقولةِ أصلاً عن البيتِ التقليديِّ ذي الليوان الوسطي. تنوَّع الزخرفُ فوق الفتحةِ الوسطية في الواجهةِ، فتنوَّعت المصادر في أنماط العمارة الكولونيالية خلال عقدٍ من الزمن: من الـ Baroque إلى الـ Art Nouveau إلى الـ Art Deco إلى غير ذلك.
3 - العامل الثالث هو مديني معماري: لقد حدثَ ذلك، بالاستغناء عن علاقة المبنى بالحديقة. فاصطفَّت المباني في موازاةِ الشارع. وانفتحت في واجهاتِها نوافذ، وشرفات أطلَّت على الشارع، وتعزَّزت بذلكَ العلاقةُ بالشرفةِ، وبالمباني المقابلة. رغبة جديدة بالتمتّع بالثراء وبإظهاره. رغبةٌ، بأن يَرى (بفتح الياء) الساكنُ، الذين يسكنون قبالته، ورغبتُه خاصةً، بأن يُرى (بضم الياء) في ثروته ويسره (13) إلا أن الناتجَ الرئيسَ، من قراءةِ العمارةِ في لبنان وبيروت من خلالِ المُتغيِّرات المذكورة، هو أن التحوُّلُ الثاني في عمارة لبنان عامة، وعمارة بيروت خاصةً، كان بمعظمِه تحولاً ليّناً، وفيه الكثير من الاستمراريَّة والتواصل. إنه التحوّل من البيت التقليدي ذي الليوان الوسطي والأقواس الثلاثة، إلى المباني السكنية الجديدة ذات الهيكـل الإنشائـي المصنوعِ من الخرسانة المسلَّحة، والمتعددة الطوابق.
لقد حافظتْ هذه المباني، في تحوُّلها وصولاً إلى مرحلةِ الاستقلال، على تيبولوجية المسطَّح النموذجي للبيتِ التقليدي. وبقي المطبخُ والمرحاضُ والخدمةُ في الزاوية، نصِلُها من المدخلِ عَبْرَ الممرّ الوحيدُ في البيتِ. تعدَّدت الشققُ في الطابقِ الواحدِ، إلا أن الوظائفَ في كلِّ شقةٍ، انتظَمتْ حولَ ليوانٍ فسيحٍ يتوسَّطُها. واستلهَمتْ هذه المباني في واجهاتِها، تيبولوجيةَ واجهةِ البيتِ التقليدي ذي الأقواس الثلاثة. فاستُبدِلت الأقواسُ الثلاثةُ أحياناً، بفتحاتٍ ثلاث، فتحةٌ عريضةٌ في الوسَطِ، وفتحتان عاموديتان في جانبيها. ورُبطت الفتحات الثلاث بصرياً، بثلاثِ فتحاتٍ فوقَها على شكل قوسٍ قليلِ الانحناء. واستُبدِلَت الشرفة الرخامية الناتئة، بشرفةٍ من الخرسانة المسلَّحة ناتئة هي الأخرى، تحملُها ركائز خرسانيَّة ناتئة ومتكررة بعدد الطوابق. وتكرَّرت الشرفات الناتئة على جانبي الفتحةِ الوسطية، أمام النوافذِ التي أصبحت أبواباً - نوافذ (Porte - Fenêtre)، تُطِلّ على الشارع.
وانحصرت مُعظم التحولات في عمارة السكنِ الكولونياليَّة، في إسقاطِ معالجات متعدِّدةٍ، وأنماطٍ تزيينية مختلفةٍ على المحورِ في واجهة الشقةِ – البيت. أما تكوينُ الشقةِ – البيت، وتوزيعُ الوظائفِ فيها حول الليوان، فقد بقي كما كان عليه في البيتِ التقليديِّ الموروث. فمرَّةً، كان للشقَّةِ السكنيَّةِ في البناءِ المتعدِّدِ الطوابقِ، شرفةٌ كبيرةٌ أمامها مسقوفةٌ (Veranda)، تحمِلها أعمدةٌ مستقلّة عن الهيكل الإنشائي للمبنى، أو مرتبطة بشكلٍ عضويّ به. ومرَّة أخرى كان للشقةِ – البيت شرفةٌ وسطية، وشرفاتٌ ناتئةٌ أمامَ الغرفِ على جانبيها. ومرَّةً ثالثةً اتصَلتْ الشرفاتُ الناتئةُ، وأنتجَت شرفةً طويلةً على امتدادِ الواجهة، ربما صحَّت تسميتُها بالشرفة – الممر، أو (الفرندا – الكوريدور). ومرَّةً رابعةً التفَّتْ الشرفةُ (الفرندا) على الزاوية وزنَّرتها.
أما في المعالجات المُسقطة على الواجهة التقليدية الموروثة، فقد أشرنا إلى إحداها، حيثُ بقيَ قوسٌ واحدٌ بحضورٍ بصريّ، فوق فتحاتٍ عامودية. أما في معالجةٍ ثانيةٍ، فقد غابَ عنها القوسُ، وأصبحتْ جداراً متراجعاً عن غلاف البناءِ، فيه ثلاثُ فتحاتٍ قليلة الارتفاع، فوق ثلاثِ فتحاتٍ عالية بقياسات مختلفة...
وفي مراحلَ متقدّمة في الزمن، غابت الشرفةُ، وامتدَّ الليوانُ الوسطي ناتئاً أمام الواجهة (Bay – Window)، بارتفاعِ المبنى بطوابقه العلويةِ، أو تقدَّم ناتئاً أمام الواجهةِ، الليوان الوسطيّ. وتقدَّمت أيضاً ناتئتان، الغرفتان الملحوظتان على جانبيه. وأُسقِطت فوق هذه الواجهاتِ معالجاتٌ تزيينية بسيطة أحياناً، وشديدةُ التعقيدِ غالباً، منقولة كما سبقَ وذكرت من الـ Baroque والـ Art Nouveau والـ Art Deco. وفي الغالبِ في هذه المراحلِ، تعدَّدتِ الموادُّ في الدرابزين، من الحديدِ المشغولِ بمهارةٍ واضحةٍ، إلى الخرسانةِ المسلَّحةِ السابقة الصنع. وغابَ السقفُ القرميدي الأحمر. وعند عتبةِ الاستقلالِ، استُبدل التنفتيشُ الصعبُ عن الفتحاتِ ذاتِ القياساتِ المتناسِقةِ، وعن الزُخرفِ المعقَّد يزيَّنها، بفتحةٍ واحدة بسيطةٍ في المحورِ الناتئ في الواجهةِ.
وكأنَّ في هذا النموذجِ إحساساً مبكراً بالبساطةِ، التي ستحمِلُها الحداثةُ الآتية (14).

II - عمارة كولونيالية في المدينة.
■ شارع موريس باريس (Maurice Barres)، هو بمثابـةِ الشريـانِ الرئيسِ فـي منطقةِ زقاق البلاط المطلَّةُ على البحرِ، التي سكنها أولُ الوافدين من المبشّرين، والتجَّارِ الأجانب. كما سَكنها، أولُ التجَّارِ الذين غادروا المدينةَ التاريخيَّة إلى محيطِها القريب. هنا نشأت «المدينة الحديقةُ»، التي صوَّرها، وكَتبَ عنها كثر. والمتنزّهُ في شارعِ موريس باريس اليوم، (Maurice Barres)، تلفتُهُ المباني الكولونياليةُ التي لا تزالُ قائمةً في أماكن عدة على جانبيه. تعودُ المباني في تاريخ بنيانها، إلى فتراتٍ زمنية متقاربة. وهي بارتفاع واحدٍ، مؤلفةٍ من طابقٍ أرضيّ وثلاثةِ طوابق علوية. تيبولوجية واجهاتِها صريحةٌ شفَّافة، تَحكي تنظيمَ مسطَّحاتها. المبنى السكني المؤلفُ من شقةٍ واحدةٍ واضحُ التكوين الداخلي. في واجهته، مدخلُ الدرجِ في زاويةِ البناءِ الشماليةِ الغربيةِ، يقابلُها في الجهةِ الجنوبيةِ الشرقيةِ، مدخلٌ إلى حديقةٍ خلفية صغيرة. الدرج إلى الطوابقِ العُلوية مختبئ داخلَ المبنى. والمبنى المؤلف من شقَّتين سكنيتين، هو واضح التأليف أيضاً. فالدرج هنا هو محورُ الواجهةِ، التي تُقسم إلى نصفين متماثلينِ على جانبي الدرج. في المبنيين الليوان الوسطي ميزةُ البيتِ التقليدي، ناتئ في الواجهةِ فوقَ الرصيف. في المبنى ذي الشقةِ الواحدةِ في الطابقِ، تحملُ الليوانَ الناتئ ركيزتان من الخرسانةِ المسلَّحة المزخرفة. الزخارفُ في الطرفينِ، ترسُمُ حدودَ الليوان الوسطي، وتربط الطوابقَ العلويَّة الثلاثةَ في تأليفٍ عامودي واضحٍ، يُذكّر بالعمارةِ الهوسمانية. في طرفي المبنى، تزيين عاموديٌّ، يؤكّد التأليف المتماثِل حول الليوان الناتئ، على ارتفاعِ الطوابقِ الثلاثة. كورنيش مزيَّن من الخُرسانةِ المسلحة يزنِّر المبنى في أعلاه، يحدِّد نتوء الليوانِ، ويعلوه درابزين من الخرسانة المسلَّحةِ الأنيقة. غاب السقف القرميديُّ الأحمرُ مرة أخرى. كل الزخارفُ في قسمِ الواجهةِ الناتئةِ، بالإضافةِ إلى المعالجاتِ الأخرى، هي من الطرز النيوكلاسيكي، وتدلُّ على أن المبنى شُيّد في فترةٍ زمنية مُبكرة نسبياً.

المدينة العامودية (المصدر: الكاتب)

أما في المبنى ذي الشقتين، فإن الليوانَ الناتئ في كلِّ شقةٍ، تحملُهُ أربع ركائزُ ناتئةٌ هي الأخرى. ركيزةٌ كبيرةٌ في كلِّ طرف، بجانبها ركيزةٌ أصغر منها. الركيزتان في الطرفين تُحدّدان الليوانَ الناتئ بمجمله، في حين تحدِّدُ الركيزتان الأصغر، الفتحة المحوريَّة العريضة، مع فتحةٍ عاموديةٍ في كل جانب. خطوطٌ عاموديةٌ ليِّنة ناتئةٌ، تشدُّ الطوابقَ العلويَّةَ الثلاثة إلى الطابق الأرضيِّ الذي يُقرأ في الواجهةِ، كأنه قاعدةُ المبنى التي تَنبتُ من الرصيف. المبنى متماثل التأليفِ حولَ الدرج المحورِ، بسيطٌ، لا زُخرف فيه، يبدو وكأنه بُني في مرحلة زمنية متقدمة.
منطقةُ القنطاري، هي المنطقةُ الثانيةُ التي احتضنت تمدُّد المدينةِ خارج أسوارها. وفي منطقة القنطاري اليوم، شارع سبيرز (Spears)، وإلى شِماله شارعُ القنطاري، وإلى أقصى الشمال شارع كليمنصو. أسماء الشوارِع هناك، تدلُّ على الفتراتِ الزمنية التي فُتِحت فيها هذه الشـوارع. تَنحدرُ الشوارعُ الثلاثةُ، من الغربِ إلى الشرقِ، باتجاه مركز بيروت، ويربُط بينها، من الجنوبِ إلى الشمالِ، شارعُ مي زياده.
في الطرفِ الشرقي لشارعِ سبيرز (Spears)، مجموعةٌ من المباني التاريخيةِ ذاتِ القيمةِ المِعماريَّة العالية. المباني متلاصقةٌ، تتدرَّجُ منحدرةً بانحدارِ الشارع. كلُّ المباني كولونيالية الطرز، هيكلُها من الخرسانةِ المسلَّحةِ. غابَ عنها السقفُ القرميديُّ التقليديُّ، وهي تعودُ إلى الثلاثيناتِ من القرن الماضي، أي إلى الفترةِ التي انتشر فيها استعمالُ الخُرسانة المسلَّحةِ في الهياكلِ الإنشائيةِ، بعد أن تمَّ تَصنيعُ الإِسمنتِ محلياً (15).
تختلفُ أنماطُ المعالجاتِ التيبولوجيَّة في هذه المباني، باختلافِ الفتراتِ الزمنية التي بُنيت فيها. أما الثابتُ في المعالجاتِ، والمنقولُ عن البيتِ التقليديِّ الموروثِ، فهو تأكيدُ حضورِ المحورِ الوسطيِّ في الواجهةِ، والتأليفُ المتماثل حولَه.
والمحورُ الوسطيُّ في الواجهةِ، هو دائماً واجهةُ الليوان الوسطي الثابتِ في تكوين الشقةِ – البيت. إنَّه تكوينٌ منقولٌ، عن التأليفِ في البيت التقليدي ذي الأقواس الثلاثة.
تختلفُ المراحلُ الزمنيَّة، وتختلفُ معها المعالجاتُ. فمن معالجاتٍ تشدِّدُ على الإيحاءاتِ العاموديةِ، وتشيرُ إلى اختياراتٍ متنوِّعةٍ في شكلِ الفُتحة الوسطية وقياساتها. من القوس نصف الدائري بارتفاعِ طابقين، يدلُّ على واجهةِ الليوان الوسطي، إلى أعمدةٍ تجمعُ بين الطابقين الثاني والثالثِ، وتجزّئ الفُتحةَ الوسطيَّة إلى أربعةِ أقسامٍ، عريضةٌ في الوسطِ، وعاموديةٌ ضيقةٌ على الجانبين. كما تُظهر (بضم التاء) انتقائيةً واضحةً، في استعمالِ القوسِ نصفِ الدائري فوق مدخلِ الدرج، وفوق النوافذِ في الطابقِ الأرضيّ، وفي الطابق الأخير... إلى معالجاتٍ مختلفةٍ كلياً، منها غلافٌ ديناميكيُّ متحرِّكٌ، فيه جزءٌ ناتئ في غرفةِ الزاوية العلويَّةِ، وقسمٌ نصفُ دائري، في غرفةِ الزاوية السفليةِ. وبين الناتئ والدائريّ، شرفةٌ فسيحةٌ مسقوفةٌ (Veranda) تحمِلُها أعمدةٌ في طرفِها، وكأنها لُحِظَتْ، لتكونَ امتداداً لليوان الوسطي الذي لحظهُ التأليفُ خلفَها.
والليوانُ الوسطيُّ، في الشقة – البيت على عتبة عِمارةِ الحداثة، لا يزالُ روح المسكنِ، ومجاله الرئيس. في شارع مي زيادة، وعلى جهته الشرقية، ضُمَّةٌ من المباني الكولونياليَّةِ الجميلةِ، تعودُ إلى فتراتٍ زمنيةٍ متقاربةٍ. واحدها لونُه أصفرٌ ليمونيٌّ، وله شرفةٌ دائريَّةٌ كبيرةٌ ناتئةٌ، محمولةٌ على أربعةِ أعمدةٍ أسطوانية. لكل عامودٍ قاعدةٌ، وجسمٌ، وتاج. القاعدة بارتفاع درابزين الشرفة، وهي مزخرفةٌ ومصنوعةٌ من الخرسَانةِ المسلَّحةِ. والتاجُ من الخرسَانةِ المسلَّحة أيضاً. تتكررُ الشرفاتُ الفرنداتُ أمامَ الطوابقِ وعلى ارتفاعِ المبنى بكامله، وهو من طابقٍ أرضي وثلاثة طوابق علوية. والمبنى من شقتين. تتصل الشرفتانِ الواسعتانِ في الطابق الثالث فوق المدخلِ، لتدلان عليه.
وبجانب هذا المبنى، مبنيان آخران شُيِّدا (بضم الشين) في فترةٍ زمنية لاحقة، (ربَّما في منتصف الثلاثيناتِ أو في مطلع الأربعينات). تُظهر واجهات المبنيين، أنماطَ المعالجاتِ المِعمارية، المُسقَطَةِ على تكوينِ مسطَّحِ البيت التقليدي ذي الليوان الوسطي.
المبنيان، من طابقٍ أرضي، ومن ثلاثةِ طوابقَ علويةٍ. وفي كل مبنى بيتان– شقتان. التأليف العامُّ للواجهةِ في كلّ من المبنيين متماثلٌ، حولَ محورٍ وسطيّ. في أسفله عِندَ الرصيفِ مدخلُ المبنى. أما الدرج المشتركُ فيختبئ في الداخل. تقسيمٌ عاموديٌّ للواجهةِ، يُذكِّر بالعِمارة الهوسمانية. جسم ناتئ على جانبي المحورِ، هو امتدادُ الليوانِ إلى الخارج. الجسمُ الناتئ بارتفاع الطوابقِ العلوية الثلاثة. الطابقُ الأرضيُّ هو قاعدة المبنى التي تنبت كالعادة من الرصيف، وتَصنعُ جسم المبنى الممتد علوياً، حتى سقفِ الطابق الأخير. يحمل هذا الجسمُ الصلبُ، الكتلتينِ الناتئتينِ على جانبي المحور. في كل كتلةٍ زخارفُ ضخمةٌ من الخرسانةِ على جانبيها، في أسفلِها، وفي أعلاها. تُحدّدُ هذه الزخارفُ مستطيلاً بارتفاعِ الطوابق العلوية الثلاثة. في وسط هذا المستطيلِ، نافذتان في كل طابق.
أربعةُ خطوطٍ عاموديةٍ تربِط بين النوافذِ على ارتفاع المبنى، في إيحاءٍ عامودي لافتٍ. يلتفُّ المبنى الجنوبيُّ في زاويةٍ أنيقةٍ تتوسَّطُها الشرفاتُ الناتئةُ، عند تقاطُعِ شارع مي زيادة مع طريقٍ فرعي جنوباً. كما يلتف أيضاً، عند تقاطُع الشارعِ مع ممر فرعي شمالاً. ويُكرّر نتوءاً وسطياً بارتفاع واجهته الشمالية.
ننهي هذه النزهةِ في بيروت، بالتوقُّف عند مبنى في آخرِ شارع بلس، في رأس بيروت. المبنى نادرٌ بالتأكيد. درجُه جانبيٌّ متَّصِلٌ بالشارعِ. والشرفةُ – الفراندا الناتئة، هي في وسطِ الواجهة. كل شيء في تنظيم واجهتِهِ، يحكي بصراحةٍ المسطَّح المعروفَ للبيتِ التقليدي ذي الأقواسِ الثلاثة، وذي الليوان الفسيح في وسطه.
يعودُ المبنى إلى بداياتِ استعمالِ الخرسانةِ المسلَّحةِ في الهيكلِ الإنشائي، وفي الزخارفِ. أُسقِطت فوقَ مسطَّح البيت التقليديّ، معالجاتٌ معماريةٌ انتقائية معقدة.
في الطابق الأرضي، السورُ الخارجيةُ من الحديدِ المشغولِ بمهارةٍ واضحة. خلفَ السورِ، فسحةٌ واسعةٌ مسقوفةٌ تمتدُّ أمام المدخل. يحملُ سقفَ الفسحةِ عامودان أُسطوانيان، استعارا زُخرفَ العامود الإيونيكي الروماني وتاجه. المدخلُ في محور واجهة الليوان. باب وسطيٌ شاهقُ الارتفاعِ، على جانبيه نافذتان عاموديتان. فوق البابِ فُتحةٌ على شكلِ قوسٍ يحميها حديدٌ مشغول بعناية. حول المدخلِ، زوجٌ من النوافذِ في كلِّ جانب، وقوسٌ قليلُ الانحناءِ، يتوّج كلّاً من النوافذِ الأربعة. ارتفاع الطابق الأرضي شاهقٌ مهيب.
في الطابقِ الأوَّلِ تمتدُّ الشرفةُ أمامَ الواجهةِ بكامِلها. وسطُها ناتئ، وسقفُها يحملُهُ عامودان أُسطوانيان إيونيكيان رومانيان، كما في الطابقِ الأرضي. في محور الواجهة، ثلاثُ فتحات يفصِلُ بينها عامودان أنيقان من الرخامِ الأبيض. الفتحة الوسطيةُ واسعةٌ، والفتحتان إلى جانبيها، عاموديتان وأقل عرضاً. فوق الفتحات الثلاث، أقواسٌ، وزخرفٌ يغطِّي أعلى الزجاج. درابزين الشرفة الناتئةِ من الخُرسانةِ المسلَّحة، بارتفاعِ قاعدةِ العامود. أما على الجانبين أمام البابين – النافذتين (Porte –Fenetre)، فالدرابزينُ من الحديدِ المشغولِ بمهارةٍ واضحةٍ.
في الطابقِ الثاني، سقفُ الجزءِ الناتئ من الشرفةِ أصبحَ نصف دائري، يحملُه في كل جانبٍ عامودان إيونيكيان رومانيان. يربط العامودين جسرٌ خرسانيٌّ متدلّ فيه قوسٌ نصفُ دائري. قوسٌ قليل الانحناء يربط العامودَ بجسمِ المبنى.

III - ■ الخاتمة
من التحولُّ الهادئ خلال عقود طويلة، إلى محطَّات متلاحقة، من القطع اللاإنساني القاسي ونعوُد في الخاتمةِ، إلى السنواتِ التي سبقت الاستقلال، ابتعد المؤلفون خلالَها عن الانتقائيةِ التي سادت طويلاً. أهملوا التفتيشَ الصعبَ عن الفتحاتِ ذاتِ القياساتِ المتناسقةِ. وتخلوُّا عن الزُخرُفِ المعقَّد يزيّنها. واكتفوا بفتحةٍ واحدةٍ بسيطةٍ، في محورِ الواجهةِ الناتئةِ بين شرفتين. إنها مرحلةُ التحوُّل، من العِمارة الكولونياليَّةِ التي سادت خلال عقدين (1920 – 1940)، إلى ما سُمي بالعمارةِ الحديثة. وهي بدايةُ محطَّاتٍ متلاحقةٍ متقاربةٍ في التحولِ الثالثِ الكبير، في عمارةِ المدينة. وقد ظهرت مع الاستقلالِ أولى هذه المحطَّات. إذ أن العِمارة المسمَّاة حديثة، التي شرعَتْ منذ بدايةِ الأربعيناتِ بإزاحةِ الطرزِ المعماريّ الكولونياليّ بكل تنوعاته، ترسَّخت بقوةٍ في السنواتِ التي تلتْ الاستقلال (1943). وعندنا، كما عند غيرنا في البلدان العربية، كانت «العمارة الحديثة» التي عرفناها، هي عِمارة الطرزِ الدولي (Style International)، الذي تمَّ تعريفُه في معرضِ نيويورك للعمارةِ الحديثة، وضمَّ أعمالَ المعماريين روَّاد الحداثة خلال عقد، من عام 1922 حتى عام 1932. وُضِعت بعدَ المعرضِ القواعدُ الناظمةُ لعِمارة الطرز الدولي الحديثة، مأخوذةً عن النقاطِ الخمس المعروفة، وقد صاغَها المعمارُ لوكوربوزييه (Le Corbusier).
غابت المدينة الأفقية، وازدهرت العِمارة العاموديَّةُ منذ أربعةِ عقودٍ، في كل الأحياء والزواريب


دخلت عِمارةُ الطرزِ الدولي إلى لبنان، مع تعاظُم دورِ بيروت الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، في الحياةِ اللبنانيةِ. كبُرتِ المدينة واحتكرت كلَّ شيء. فيها الثقافة وفيها السياسة، فيها الصحافة وفيها التعليم، فيها التجارة وفيها الترفيه، فيها الصناعة وفيها فرصُ العمل. باختصار فيها كلُّ شيء، وفيها خاصةً كلُّ الناس. فالزحف إلى بيروت أصبحَ السّمةَ الأساس، للتكوينِ السكاني للبنان الاستقلال، بحيثُ لم يكد يكتمِلُ العقد الخامسُ من القرن العشرين (1950 – 1960)، حتى أصبحنا نرى بيروت كما نراها تقريباً اليوم.
أما المشهدُ العامُّ لعِمارة المدينة، إنما تكوّن: بالتدرُّج، وبليونةٍ، وبتواصلٍ في البدايات، أي في النصف الأول من القرن العشرين، وبمحطَّات، من القطعِ القاسي، في النصفِ الثاني منه.
لم نر في لبنان الحداثةَ كما تصوَّرها روَّادُها: ديموقراطية، إنسانيةً، دلالَة الراحِة، وعلامَة الرفاهية، التي توهَّموا بأن الثوراتِ الصناعية عندهم، ستحملُها إلى كل الشعوب. بل إن ما رأيناه، هو هذا الطرزُ الدوليُّ، الذي تجسَّد في مبانٍ مقتظةٍ، تزدادُ ارتفاعاً كل يوم. مبانٍ ملوّثةٌ (بكسر الواو المشددة)، قامعةٌ، معدّةٌ لسكنِ الزاحفينَ إلى المدينةِ، بحثاً عن حياةٍ لائقة.
لقد غاب «البيت البيروتي البورجوازي»، وفُرِضَ على الجميعِ، نموذجٌ معمَّمٌ للسكنِ في كلّ الأمكنة، لا علاقَةُ له بطريقةِ عيشِ الناسِ، هنا، وهناك، وهنالك. نموذجٌ معَّممٌ فيه المدخل، وقسمُ الليلِ، وقسمُ النهارِ، والمطبخُ المتصلُ بالضرورة بالمدخل وبغرفة الطعام، أو بحيّزِ الطعام.
دخل الناسُ إلى هذه النماذجِ. فمنهم من اضطُّرَ إلى التأقلُمِ معها، ومنهم من تمرَّد عليها واستعمل مجالاتها وفقَ حاجاته، وطريقةِ عيشه. وما عِمارة لبنان وعمارة بيروت، في المناطقِ المقتَّظة خاصةً، سوى التعبيرُ الفجُّ، عن هذا النمطِ المعمَّم للسكنِ، والذي يُعاد إنتاجُه بانتظامٍ منذ ثمانية عقودٍ.
مع التأكيدِ، على أن تعديلاتِ قانون البناءِ المتعاقبة، في عامي 1971 و1983، والتعديل الأخير لعام 2005 خاصة، قد ساهمت في إدخال تحوِّلٍ جذريّ، في عِمارة المدينة وفي نَمط عيش الناس. إذ أُلزموا بالابتعادِ عن التجاورِ في طابقٍ فسيحٍ، في عِمارة متوسطة الارتفاع. ثم أُلزموا بسكن مبانٍ صغيرةِ المساحةِ أفقياً، شاهقةِ الارتفاع. إنها العِمارة العاموديَّةُ المزدهرةُ منذ أربعةِ عقودٍ، في كل الأحياء، وفي كل الزواريب. غابتْ المدينةُ الأفقيَّةُ، وغابَ المنظورُ الأليف، وغابَ التناسقُ العذبُ بين عرضِ الشارعِ وارتفاع المباني التي تقوم على جانبيه.
إنها عِمارة الأبراج. إنه لبنان الأبراج.

هوامش
(1) - كمال الصليبي، 1991 (طبعة ثانية): بيت بمنازل كثيرة، الكيان اللبناني بين التصور والواقع (ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة نوفل، بيروت، طبعة أولى 1990)
(2) - الشيخ طه الولي، 1993: بيروت، في التاريخ والحضارة والعمران (دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى)
(3) -كمال الصليبي: المصدر ذاته.
(4) - كمال الصليبي: المصدر ذاته.
(5) - الشيخ طه الولي: المصدر ذاته.
(6) - Fouad C. Debbas, 2001 :Des Photographes A Beyrouth. 1840-1918, Collection Passion, serie dirigée par Elias Sanbar, Edition Marval.
(7) - Fouad C. Debbas :Idem
(8) - Sous la direction scientifique de Micheal F. Davie, 2003 : La Maison Beyrouthine Aux Troix Arcs , une architecture bourgeoise du levant. Academie Libanaise Des Beaux Arts – Beyrouth, et Centre De Recherches et d ‘Etudes Sur L’urbanisation Du Monde Arabe –Tours. (ALBA et UMR 6592 du CNRS “URBAMA“).
(9) - La Maison Beyrouthine Aux Troix Arcs : Idem.
(10) - Friedrich Ragette, 1980 : Architecture In Lebanon , The Lebanese house during the 18th and 19th centuries. Published by Caraven Books. First published in 1974 by the Amercian University of Beirut.
(11) - La Maison Beyrouthine Aux Troix Arcs : Idem.
(12) - Robert Saliba, 1998 : Beirut 1920 – 1940, Domestic Architecture Between Tradition and Modernity. Published by the “The Order of Engineers and Architects” - Beirut.
(13) - Robert Saliba: Idem.
(14) - Robert Saliba : Idem.
(15) - May Davie , 1996 : Beyrouth Et Ses Faubourgs (1840 – 1940),
une intégration inachevée. Les Cahiers du Cermoc No. 15.

مراجع
- Fouad Debbas , 1986 : Beyrouth notre mémoire, promenade guidée á travers une collection d’images de 1880 à 1930 . Edition Naufal group, Beyrouth.
- Fouad Debbas, 1996 : Le Mont – Liban, photographie ancienne, collection
“photographies anciennes du proche orient”. Edition Folios .
- Fouad C. Debbas , 2001 : “Des Photographes à Beyrouth”1840 – 1918, Collection Passion, serie dirigée par Elias Sanbar , Edition Marval .
- Friedrich Ragette , 1980 : Architecture In Lebanon,The Lebaneese house during the 18 th and 19 th centuries . Published by Caraven books . first published in 1974 by the American university of Beirut.
- Hashim Sarkis, 2003 : Circa 1958 , le Liban á travers les photos et plans, de Constantinos Doxiadis. Dar An – Nahar, Farés Foundation.
- Helmut Ruppert, 1999 : “ Beyrouth , une ville d’orient marquée par l’occident”. Traduit et présenté par Eric Verdeil. Les cahiers du Cermoc No. 21, (Centre d’etudes et de recherches sur le moyen orient contemporain).
- Jacques Liger – Belair, 2000 : L'habitation au Liban. Edition, Societé Nouvelle, Librairie Orientaliste Paul Geuthner, S.A – Paris, Unesco – Commission Nationale Libanaise.
- Sous La Direction de Jean – Luc Arnaud, 1997 :Beyrouth , Grand Beyrouth. Les cahiers du Cermoc No. 16.
- May Davie, 1996 :Beyrouth et ses Faubourgs (1840 – 1940) , une intégration inachevée. Les cahiers du Cermoc No. 15.
- Sous la direction de
Micheal F. Davie, 1997 : Beyrouth – Regards Croisés. Collection Villes du Monde Arabe, Volume 2, URBAMA, tours.
- Sous le direction scientifique
de Micheal F. Davie , 2003 : La maison Beyrouthine aux trois Arcs, une
architecture bourgeoise du levant..
Academie Libanaise Des Beaux Arts – Beyrouth, et Centre De Recherches et d ‘Etudes Sur L’urbanisation Du Monde Arabe – Tours.
(ALBA et UMR 6592 du CNRS “URBAMA“).
- Peter Rowe and Hashim Sarkis ,1998  :Projecting Beirut , episodes in the construction and reconstruction of a Modern city. Prestel, (Munich, London, New york) .
- Robert Saliba, 1998 :Beirut 1920 – 1940, Domestic Architecture Between tradition and modernity.
Published by The ” Order of Engineers and Architects” - Beirut.
- Samir Kassir, 2003 : Histoire de Beyrouth .Edition Fayard.
- Semaan Kfoury, 1999  : Maisons Libanaises. Edition Alba (Académie Libanaise des Beaux Arts) – Beyrouth
- الشيخ طه الولي، 1993: في التاريخ والحضارة والعمران (دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، بيروت)
- كمال الصليبي، 1991(طبعة ثانية): بيت بمنازل كثيرة، الكيان اللبناني بين التصور والواقع. (ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة نوفل، بيروت، طبعة أولى 1990)
- الأب لويس شيخو، طبعة ثالثة 1993: بيروت تاريخها وآثارها (دار المشرق. بيروت).
* معمار لبناني