إنها مهنة جيدة، أن تكون عالِم/ عالمة فلك. ليس مهمّاً كيف تسللت إلى المطبخ وتعلّمت طهي الكواكب. كل ما هو مطلوب منك، هو أن تفرش أوراقك على الشاشة، وتعيد ترتيب خرائط العالم بما يتوافق مع توجهات هذه المحطة أو تلك. تطيح بلداناً، وتعيد الاستقرار إلى بلدان منكوبة، وتثأر من دولٍ معادية لطالما أنهكتنا بمؤامراتها، وبالطبع ستضيف على طبق شوربة العالم بعض التوابل على هيئة كوارث طبيعية: زلازل، فيضانات، نكبات. تنهي حرباً، وتتنبأ بحربٍ أخرى في جغرافيا أخرى: تعيد منكوبين إلى ديارهم وتشرّد آخرين. لن تجد صعوبة بتوقّع موت زعيم عربي، طالما أن معظمهم تجاوز السبعين خريفاً، ولا بد من أن يساعدك عزرائيل في هذه المهمة. ولا يمنع أن تلمّح إلى محاولة اغتيال أحدهم، أو الإشارة إلى انفجار ضخم قرب موكب زعيم آخر (لكنه سينجو للأسف). وسيفيدك القاموس المحيط باستخدام كلمات لها رنين مثل: تشرذم، تمدّد، تقلّص. ويمكنك إزاحة خبراء الطقس جانباً، باستيراد عاصفة ثلجية هنا، وفيضان هناك، وتصحّر مناخي في قارة أخرى، كما أنك لست بحاجة إلى عبارات ابتذلتها المؤتمرات الدولية، مثل الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وانتخابات حرّة ونزيهة، واستقلال القضاء.

طعّم إطلالتك بحسّ فني، وتوقّع موت فنانة كبيرة (للأسف ماتت صباح)، عليك بالإشارة إلى إحدى مجايلاتها، أو لإثارة أكبر، اختر فنانة شابة اشتهرت بالعتابا مثلاً، وابحث في المشافي عن أسماء المرضى في غرف العناية المشدّدة، واسحب الكمامة عن فم فنان يحتضر، وبشّر المشاهدين برحيل داعية مثلاً، أو راقصة كانت مشهورة في سبعينيات القرن المنصرم، أو مجرم حرب. لا تنسَ إثارة بعض البلبلة حول ترامب مثلاً، فشهوة التخلّص منه مرغوبة، واصنع حرباً طائفية في الهند، نظراً لكثرة الطوائف هناك، فلن يخذلك توقّع من هذا الطراز. وإذا كانت المحطة معادية لإيران، ابتكر تظاهرات حاشدة في طهران، وأعد القدس إلى أصحابها، وانتقم من أردوغان بتظاهرات حاشدة في اسطنبول، وبإمكانك إنهاء الحرب في اليمن، وإشعالها في مكانٍ آخر.
انبش قبر القذافي ونصّب سيف القذافي مكانه. فتّش عن مومياء حكم، وانهِ حياته بانقلاب عسكري مباغت، فللانقلابات جمهورها العريض. لديك حقل خصب آخر: ما رأيك بفضيحة جنسية لأحد المشاهير، فكرة صائبة أليس كذلك؟ ولكن مهلاً، ألن تخبرنا عن نسبة حصتك من إعلانات المحطة؟