قلّما نجد جنوبياً لا يعرف «معصرة عبّود». ذلك المكان الذي كان في أيّام عزّه يصنع حوالى سبعين طنّاً من زيت الزيتون يومياً على مدى عقود منذ تأسيسه في عام 1930. مع مرور الأيّام، تطوّرت المعدّات، وزادت أعداد المعاصر في المناطق المجاورة، وتضاءلت البساتين على حساب الأبنية، مع بعض الظروف الشخصية. كل هذه العوامل، دفعت بزهيّة عبّود إلى تحويل المعصرة الصيداوية إلى محترف لصناعة الصابون، تطوّر فيه هوايتها القديمة التي «تسري في دمي». إذاً، وبعدما تعاقبت عليها ثلاثة أجيال (الجدّ إبراهيم والابن ألبير والحفيدة زهيّة)، حملت المعصرة الكائنة في حي البعاصيري في صيدا (جنوب لبنان) قبل ثماني سنوات اسم «خوابي عبّود». بين الجدران القديمة المصنوعة من أحجار العقد التي لا تزال تروي حكايا الزمن الجميل، تصنّع زهية المصرّة على العيش في عاصمة الجنوب تشكيلة كبيرة من الصابون البلدي المُعدّ من زيت زيتون ذي جودة عالية. «أستعمل الزيت نفسه الذي أعدّ منه مونتي السنوية وأستخدمه في الطعام»، تخبرنا. الخيارات هنا منوّعة جداً، لناحية الأشكال والروائح.

مع العلم بأنّ السيّدة الحائزة إجازة في الكيمياء من «الجامعة الأميركية في بيروت» تحرص على عدم إضافة أي مواد كيميائية إلى منتجاتها، فتلجأ إلى الزيوت العطرية (essential oils) لإضافة روائح جميلة إليها (الخزامى، الليمون، البرتقال، الفانيليا، الغاردينيا، العنبر، النعنع، الورد، العود، الشاي الأخضر، العسل، الصنوبر…)، وإلى مواد طبيعية في عملية التلوين، إلى جانب صابون مصنوع من العسل الطبيعي مثلاً. تشجيع مثل هذه الحِرَفْ في لبنان ككل، مسألة مهمّة للمناطق وأهلها، وخصوصاً في ظلّ الضائقة الاقتصادية وطفرة الآفات الصحية الناتجة من كثرة المواد الإضافية والاصطناعية في البضائع المستخدمة في يومياتنا.


زهيّة عبّود التي عملت مع والدها في المعصرة لمدّة 27 عاماً، تحاول اليوم مشاركة مهارتها مع آخرين عبر ورش عمل ستباشر في إقامتها في «خوابي عبّود» بدءاً من عام 2019 لتعليم الراغبين: الكيمياء الأساسية، ومقادير صناعة الصابون الطبيعي، وأنواع وأشكال هذه الصناعة، بالإضافة إلى معايير السلامة أثناء العمل، واستخدام الزيوت العطرية، ومواد التلوين... من دون أن ننسى أنّ هذا الفضاء سيكون في المرحلة المقبلة حاضناً لأنشطة فنية وثقافية عدّة ضمن فورة تشهدها صيدا لناحية هذا النوع من الفعاليات. سواء كان الناس يرغبون في تزيين منازلهم، أو تقديم هدايا مميّزة في هذا الوقت من السنة لأحبائهم أو لأنفسهم، أو حجز طلبات لمناسبة خاصة وفق أفكار معيّنة، ففي جعبة «خوابي عبود» الكثير من الخيارات مهما كان المبلغ المنوي إنفاقه. وفي سبيل الحصول على المعروضات المتفرّدة، يمكن زيارة المعصرة أو العثور عليها مثلاً في «متحف عودة» في قلب البلد (صيدا القديمة) أو في السوق الحرّة.

* (للاستعلام: 03/160591 أو khawabiabboud.com).