أثناء دراستها الهندسة المعمارية في «جامعة بيروت العربية»، أيقنت مريم غانم أنّها ميّالة إلى «الفراغ الداخلي أكثر من الخارجي». مع توسّع معرفتها في تاريخ العمارة اللبنانية، لاحظت كيف «أنّنا نخسر هويتنا داخل منازلنا التي بات يغلب عليها النمط الاستهلاكي والأفكار المستوردة، وما عادت تشبهنا». هكذا، وإيماناً منها بأنّ «محيط المرء يؤثّر على حياته»، وبأهمية الإرث الثقافي والفني الذي نملكه كلبنانيين وعرب، وُلدت «دار مريم» في عام 2015 على الإنترنت، ثم افتتح المتجر رسمياً في 2016 في منطقة سامي الصلح البيروتية (بدارو) بهدف تسليط الضوء على هويتنا واستعادتها. وبما أنّ المشروع المتوجّه إلى كل الفئات العمرية «شخصي»، سمّته غانم باسمها، ولا سيّما أنّ «الدار» برأيها هي «كلمة بحجم إنسان، تختصر الحنين والانتماء والحب».

صبّت مريم تركيزها على صناعة قطع أثاث أو أكسسوارات ديكور تحاكي الجيل الجديد والعصر من خلال إرثنا الغني. «هنا يأتي دوري عبر التصاميم التي أختارها والمواد التي أعتمدها في كلّ موسم (قماش، رخام، حديد، زجاج...)، تماشياً مع الموضة طبعاً»، تقول غانم في حديث مع «الأخبار».
التنويع سمة أساسية في التشكيلة الواسعة التي تعرضها «دار مريم»، بدءاً من القطع الصغيرة الصالحة لتكون هدايا رمزية أو تذكارات جميلة، إلى الطاولات والكراسي وإطارات الصور والصواني والأواني… هنا، مختارات من أشعار الحلاج أو محمود درويش أو نزار قباني، وهناك كلمات أغنيات وصور فيروز وأم كلثوم وصباح ونصري شمس الدين ووديع الصافي وغيرهم.


يشكّل الحرف العربي أساساً لكلّ هذه المنتجات، كونه جزءاً لا يتجزأ من تراثنا وهويتنا، فضلاً عن «الانسيابية والجمالية العاليتَيْن اللتين يتمتّع بهما إلى جانب مرونته البالغة».
لا تنكر مريم أنّ تفاعل الناس مع منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي يحفّزها أحياناً على إطلاق سلسلة قطع ما، كما حدث مع صورة فيروز التي صمّمتها في ذكرى ميلادها الـ 83 الشهر الماضي بعنوان «جارة القمر» (الصورة). وهي تحاول أن تبقي الروحية نفسها مخيّمة على كلّ أعمالها، ويصبح أسلوبها بالتالي البطاقة التي تعرّف عنها: «أحبّ أن يعرف الناس أنّ هذه القطعة أو تلك من تصميمي بمجرّد رؤيتها، وأعتقد أنّني بدأت ألمس ذلك».
وبما أنّ «دار مريم» مشروع شخصي مئة في المئة بالنسبة إلى مريم غانم، تحاول الصبية أن تأخذ كل شيء على عاتقها، بما في ذلك «التوصيل أحياناً»، تقول مازحةً ثم تضيف: «لكن في الشق التنفيذي، أتعاون مع حرفيين ماهرين يُترجمون أفكاري بأفضل صورة، سواء نجّارين أو حدّادين أو خيّاطين أو غيرهم».
في جعبة الدار اليوم مروحة واسعة جداً من الأفكار المناسبة لفترة الأعياد، والمتوائمة مع مختلف الميزانيات، مع العلم بأنّ المشروع يتوجّه أساساً إلى «متوسطي الدخل»، وفق ما أوضحت مريم مراراً. وعلى طريق توسّع أعمال الدار لتشمل تقديم المعلومات عبر ورش العمل ومحاضرات وصفوف، نلاحظ في الفترة الماضية أنّ غانم تكثّف حضورها في إدارة الأنشطة الثقافية المتعلقة بعملها، وخصوصاً بهذا النوع من الفن عموماً في فضاءات لبنانية عدّة. (للاستعلام: 78/872686 أو زيارة فايسبوك وأنستغرام).