ليست «بلان بي» (Plan BEY) غاليري فنّيّة. هكذا تعرّف دار النشر البيروتية عن نفسها على موقعها الإلكتروني. لكنها لا تشبه الدور التي تكتفي بطباعة الكتب. يأخذ التفكير في كيفيّة النشر وشكله ومواده حيّزاً جوهريّاً من عمل Plan BEY، في سعيها إلى جعل الكتب والمنشورات والمطبوعات والملصقات أعمالاً فنيّة مستقلّة. إصدار الصور واللوحات والكوميكس، يخضع لحسابات جماليّة على أوراق خاصة وبتقنيات يدوية أو مطبوعة، وبحبر محترف وعلى مواد أخرى تعتمدها لتناسب مفهوم الفنان ورؤيته. منذ أن أسّستها المصممة الغرافيكية كرمى طعمة وطوني صفير عام 2010، صنعت نسخاً عديدة من بعض اللوحات والصور الفنية، بأسعار مقبولة نسبة إلى العمل الأصلي نفسه، فيما لا ينتقص هذا من قيمته الفنية التي تملك تصديقاً وشهادة تخوّله للعرض في المتاحف. تتّبع الدار بذلك خطوات فنانين كثر ممن كسروا سلطة العمل الفني الواحد وهالته، أبرزهم آندي وارهول الذي أنتج من العمل نفسه نسخاً عديدة مرقّمة لا تقلّ قيمة الواحدة منها عن الأخرى.

طالت لائحة الفنانين التي عملت معها «بلان بي»: سمير صايغ، وفؤاد الخوري، وشذا شرف الدين، ومازن كرباج وجنى طرابلسي وعمر خوري وصلاح صولي... تحوّلت أعمالهم إلى ملصقات وبطاقات فوتوغرافيّة وأخرى إلى بطاقات مطبوعة باليد. آخر مشاريعها كان مع الفنان اللبناني فرانسوا سارغولوغو، وصور مجموعته «إمبراطوريّة بيروت» التي صنعت لها صندوقاً للفرجة، بات متوافراً بكميّة محدودة (99 نسخة) في متجر «بلان بي» (مار مخايل ــ بيروت). مرفقة بتسع تركيبات بصرية (Assemblages) لسارغولوغو، تستحضر العلبة الخشبيّة المصنوعة يدويّاً الرؤية المتمهّلة والتفصيليّة في تجربة صندوق الفرجة. استلهمت «بلان بي» صندوق الفرجة من أعمال سارغولوغو التي عرضت هذه السنة في معرض «إمبراطوريّة بيروت» في غاليري «جانين ربيز» (بيروت). صوره أو تركيباته البصريّة بالأبيض والأسود، تتخذ شكلاً دائرياً. وقد مرّت بمسار طويل راكمَت لها طبقات عدّة: صوراً وجدها في مجموعة العائلة وأرشيفه الخاص، ثمّ صنع تركيباته باقتطاعه أجزاء منا وجمعها في مشهد واحد، قبل أن يقوم ويلتقط لها صوراً نهائية. يبدّل بها ويعدّلها ويقترح لها مسارات جديدة وعجائبية عبر تقريبه عناصر متباعدة. لا نعرف تماماً إلى أيّ زمن تنتمي هذه الأعمال. كأنه يستخدم عصا سحريّة ليخفف الصور من ثقلها الزمني والمكاني.
تختلط البورتريهات في هذه المشهديّات الحركيّة الأخاذة. أمكنة مألوفة تجتاحها حيوانات وكائنات غريبة تنمو ضمن مناخات أسطورية، خفيفة ومرحة وسوداويّة أحياناً. تهبط مراكب فضائيّة، وتسقط نجوم من السماء. طبقة وراء طبقة. تتوالد السرديات وتتكاثر لتعلو على سطوة التاريخ الدموي. تشهد منارة بيروت القديمة على كرنفال مرعب، تقف عليه طفلتان متطابقتان أمام بورتريهات عائلية لموتى ربّما بجانب القمر.
يستبدل فوّهة الدبابة بتمثال لجسد امرأة أمام مبنى «الأورينت» في بيروت. يدلّنا قرد إلى لافتة كتب عليها «استوديو أمبير». الهرب وارد بهذه الطريقة، بمشاهد تدعو للنجاة بالخيال الذي وضعته «بلان بي» داخل صندوق عجائب خشبي. للاستعلام: 01/444110