في رمضان 2010، أسدى الشيخ الراحل محمد سعيد رمضان البوطي خدمة العمر للسيناريست السورية هالة دياب حين حرّم مسلسلها «ما ملكت أيمانكم»، فصنع لها دعاية مجانية، ومكّن الجمهور من حفظ اسمها. بعد اندثار الزوبعة التي أثيرت ضد العمل، غابت دياب كلياً عن المشهد، ولم تقدّم أي منجز يستحق الحديث عنه إلا منذ أيام!


ضمن برنامج «هذا الأسبوع»، أطلّت دياب على شاشة BBC1 أخيراً لتفجّر مفاجأة من العيار الثقيل في مسعى واضح لخطف الأضواء والعودة إلى الساحة الإعلامية ولو كان ذلك على حساب مأساة شعبها ومعاناته. في اللقاء، ظهرت دياب داخل مطعم دمشقي في لندن بكامل ماكياجها وأناقتها لتدلي بوجهة نظرها حول تحرك بريطانيا لاستقبال 500 لاجئ سوري. كانت الكاميرا تركّز تارة على التفاصيل الدمشقية للمطعم، وطوراً على ماكياج الضيفة كأنها في معرض الحديث عن عرض أزياء أو صرعة من صيحات الموضة، وليس عن شعب موزّع بين قتيل وشريد ومعتقل ومهجَّر. قالت الكاتبة السورية كلاماً بالانكليزية يبدو أنّها حفظته عن ظهر قلب، وخرجت لتردده أمام الكاميرا: «من غير المنطقي التفكير في أنّه يمكن للاجئين السوريين أن يعيشوا في بريطانيا لأنه ليس هناك من يستطيع مساعدتهم في التعلم والانسجام مع الحضارة الجديدة والأفضل أن يذهبوا إلى دول عربية قريبة من سوريا». ثم طرحت سؤالاً: «إذا عاد السلم إلى سوريا، فهل سيعود هؤلاء إلى بلدهم؟». واستطردت «إذا أرادت بريطانيا مساعدة السوريين، فالأفضل أن تضغط على دول عربية لتستقبلهم وتبني لهم بيوتاً ولو مؤقتة».
أنهت دياب جولة الغنج التي لم تكن سوى مقدمة لحوار بين مذيع وضيفين بريطانيين علت الدهشة وجههما إزاء سذاجة الضيفة وبلاهة إقتراحها. سألها المذيع إن كانت تستطيع العيش بمظهرها المتحرر في بلد مثل السعودية، فأجابت بأنّه «يجب على سكان المخيمات والمشردين أن يقبلوا بتلك الظروف من دون تطلّب». وللرد على رأي مخالف لها يعتقد بأنّه ينبغي لانكلترا قبول اللاجئين، ساقت دياب حجة غريبة، معتبرة أنّ «قبول اللاجئين سيفرغ سوريا من أهلها كما حصل في بلدان أخرى». وأضافت «أن اللجوء يجب أن يمنح فقط للحالات المستعصية التي تعرّضت لاصابات خطيرة». وسط ذلك الاستعراض، لم تتوان الأكاديمية السورية عن إلقاء جمل مسمومة مثل وصف اللاجئين السوريين بالجهل وتدني مستواهم الثقافي، محذّرةً البريطانيين من أنّ دخولهم البلاد سيزيد الضرائب. انتشر اللقاء سريعاً على يوتيوب، حاصداً إيجابية وحيدة تمثّلت في توحّد السوريين موالين ومعارضين على شتم دياب وتوبيخها خصوصاً أنّها تريد سحب ما تمنحه حكومات البلاد الغربية للاجئين. بعض نجوم الدراما السورية دخلوا أيضاً على الخط عبر صفحاتهم على الفايسبوك ساخرين من الكاتبة التي تعاني من الدونية إزاء الغرب، فوصف المخرج سيف الدين السببيعي هالة دياب بالكاتبة السطحية. من جديد، تثبت الأزمة السورية أنّ بعض المتسلقين على سلم الفن، لا يتوانون عن المتاجرة بجرح بلادهم ومأساة شعبهم حتى يخطفوا شيئاً من الأضواء، والشهرة ولو كانت الأخيرة عبارة عن شتائم!