بات الحديث عن زلّات القنوات اللبنانية أثناء تغطيتها المباشرة للأزمات مستهلكاً، بل قلْ مملاً. لطالما تمحور النقد حول المصطلحات المستخدَمة أثناء التغطية، وعرض صور الأشلاء والجثث بصفاقة، بالإضافة إلى استباق الأحداث والتحقيقات وإطلاق العنان للتكهنات في ما خص أسماء الضحايا والمعلومات المرتبطة بالتفجيرات. لكن ما ظهر على الشاشات أول من أمس السبت كان شيئاً آخر.


فيما شُغل اللبنانيون بأخبار الانفجار الذي وقع في محطة وقود في مدينة الهرمل، دوى خبر من نوع آخر على قناة «الميادين»: «سماع صوت دوي انفجار في ضاحية بيروت الجنوبية». خبر صغير وضع الناس في حالة ضياع وقلق، فشُغلوا بالاتصال والاطمئنان إلى ذويهم. وبينما كانت أعصاب المواطنين وأمنهم النفسي رهينة خبر عاجل، تبيّنت الحقيقة.
انفجار قنبلة صوتية على مقربة من «جامع الخاشقجي» في بيروت، تحول إلى «انفجار» في وسائل الإعلام التي لم «تكلف خاطرها» التأكد من صحة الخبر. الطامة الكبرى أنّ العديد من المحطات نقلت الخبر كما هو عن «الميادين»، ربما لأنّ الأخيرة تتمتع بصدقية كبيرة، ونادراً ما وقعت في فخّ الأخبار العاجلة الكاذبة. هكذا، لم تتردد قناتا OTV و«الجديد» في إعادة نشر الخبر في غضون ثوانٍ. أما LBCI فيسجّل لها أنّها تريّثت في عملية الـ Copy Paste تلك، فلم تنقل الخبر. وقبل أن تسارع «المنار» إلى نفي صحّته، كانت العشرات من المواقع الإلكترونية قد تبنته أيضاً، و«جادت في تحليله».
من جهته، يرفض رئيس التحرير في قناة «الميادين» سمير رزق، توصيف ما جرى بـ«الخطأ»، بدعوى أنّ «انفجار قنبلة صوتية قد حصل فعلاً». في حديثه لـ«الأخبار»، يؤكد أن مصدر خبرهم كان «مسؤولة النشرات في القناة التي سمعت الصوت القوي ولم تستطع تحديد وجهته بدقة». إذاًَ، إنّها أخبار «غير دقيقة» تتسرّع القنوات في نقلها، وتتولّى «العواجل» مهمة «نسخها». أما عن المواطن، فهو يترنح بين خبر كاذب هنا، أخطاء إعلامية كارثية هناك. وعلى الأمن والصدقية والمسؤولية... السلام!