لم يختلف واقع الميديا الأجنبية كثيراً هذه السنة، وإن كانت الاعتداءات على الصحافيين آخذة في الارتفاع. واقع مأزوم يعيشه أهل «مهنة المتاعب»، دفع بمجلة الـ«تايم» الأميركية إلى اختيار مجموعة منهم كـ«شخصية العام» لـ 2018 نظراً إلى «المخاطر الكبيرة التي تكبّدوها في ملاحقة الحقيقة، والسعي من أجل نشرها، وإن كانت غير كاملة». تحت عنوان «الحرّاس، والحرب على الحقيقة»، أفردت المجلة أربعة أغلفة منفصلة لكل من الصحافي السعودي جمال خاشقجي، والصحافية الفيليبينية ماريا ريسا، محرّرة موقع «فيليبين نيوز»، والصحافيَّين البورميَّين من وكالة «رويترز» وا لون وكياو سوي او، المسجونَيْن بعدما أدانتهما حكومة ميانمار في أيلول (سبتمبر) الماضي بـ«انتهاك قانون الأسرار الرسميّة»، فضلاً عن رئاسة تحرير صحيفة «كابيتال غازيت» الأميركية التي خسرت خمسة من أعضائها في هجوم شهدته أنابوليس في ولاية ميريلاند في الصيف.

منذ اختفائه، وقبل الإعلان عن مقتله، شغلت قضية خاشقجي الرأي العام الأجنبي، حتى إنّ الحملة الإعلاميّة الغربيّة كانت شديدة الاتساع والحدّة. في مقال نشره في «الأخبار» تحت عنوان «قضيّة جمال خاشقجي: بين الإعلام العربي والغربي»، أشار الزميل أسعد أبو خليل إلى أنّ السرديّات كادت «تنتزع سنة جمال الأخيرة وتجعلها اختزالاً لحياة طويلة في الإعلام والسياسة والدعاية لأمراء آل سعود»، مشدداً على أنّ التبنّي الكبير له بعد وفاته من قبل الإعلام السائد أميركياً قد «يحمل في طيّاته أيضاً أجندة غير إعلاميّة»، ولا سيّما مع تحوّل «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» إلى «إذاعة دولة الاستخبارات الأميركيّة في عهد الرئيس دونالد ترامب».
الاهتمام الغربي بالمنطقة أخذ شكلاً آخر، وتمثّل بإعلان صحيفة الـ«إندبندنت» البريطانية تمدّدها إلى الشرق الأوسط وباكستان عبر أربعة مواقع إلكترونية جديدة ناطقة باللغات: العربية والتركية والفارسية والأردية. جاء ذلك في إطار «صفقة ترخيص حصرية» فازت بها «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» (SRMG) التي تأسست في 1988، وتملك مجموعة من الصحف والمجلات والمنصات الإلكترونية (من بينها «سيّدتي» و«الجميلة» و«هي»…)، بالإضافة إلى زيادة نشاطها في 2016 مع دمج قناة «العربية» الإخبارية وشبكة mbc وجريدة «الشرق الأوسط» تحت مظلّتها.
المواقع الإخبارية والسوشال ميديا لا تزال مصادر رئيسة للحصول على المعلومات، في ظل استمرار المخاوف من سيطرة الأخبار الكاذبة مع مواصلة العمل لمكافحتها. هنا، تجدر الإشارة إلى اعتراف مجلة «دير شبيغل» الألمانية أخيراً بأنّ الصحافي كلاس ريلوتيوس (33 عاماً) لفّق قصصاً من نسج خياله في 14 من أصل 60 موضوعاً نشرها في المجلة خلال السنوات السبع الأخيرة. المعركة بين ترامب والميديا في بلاده تزداد حماوة. في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، انضمت مجموعات إعلامية أميركية عدّة إلى المعركة القضائية التي تخوضها «سي ان ان» لإعادة تصريح كبير مراسليها في البيت الأبيض جيم أكوستا الذي طُرد إثر سجال حاد مع الرئيس خلال مؤتمر صحافي.
أما التحرّش الجنسي فلا يزال الشغل الشاغل للإعلام الغربي، مع تزايد الفضائح وانتشارها خارج حدود هوليوود والمؤسسات الإعلامية الكبرى. مثلاً، حُكم على الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالسجن عشرة أعوام بعد إدانته بالاعتداء الجنسي، كما هزّت «الأكاديمية السويدية» فضيحة اتهام المفكّر الفرنسي جان كلود أرنو بالاغتصاب، وهو زوج الشاعرة والكاتبة المسرحية كاتارينا فروستنسون، التي استقالت بعد البلبلة، قبل أن يحكم القضاء السويدي على أرنو بالسجن عامين.
في سياق منفصل، لا يزال كابوس الـ«ستريمينغ» يؤرق الإعلام التقليدي في الغرب. وقد أعلنت «هيئة تنظيم شؤون البث الإذاعي والتلفزيوني» في بريطانيا (ofcom) في نهاية تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي أنّ «هيئة الإذاعة البريطانية» تواجه أزمة «وجودية» نتيجة فشلها في الوصول إلى الفئات العمرية الشابة في ظلّ المنافسة التي تواجهها من قبل المنافسين التجاريين وخدمات البث عبر الإنترنت كـ«يوتيوب» و«نتفليكس». الواقع أميركياً ليس أفضل، إذ سجّل ثلاثة مزوّدي خدمة التلفزة المدفوعة في نهاية نيسان (أبريل) تراجعاً دراماتيكياً في أعداد الاشتراكات في باقات الكابل والستالايت التابعة لها، تزامناً مع تقارير اقتصادية تُظهر نموّاً كبيراً في خدمات البث عبر الإنترنت.