تونس | بعد غياب عن الجمهور، افتتح نجم الكوميديا التونسية لمين النهدي وابنه محمد علي الدورة الثامنة من «المهرجان الدولي للضحك» مساء السبت الماضي على خشبة المسرح البلدي في العاصمة، وسط حضور كبير من الجمهور، الذي جاء لينسى كابوس السياسة الذي تعيشه البلاد منذ ثلاث سنوات. لمين النهدي الذي يتربّع على عرش الكوميديا باعتباره نجم الشباك الأول منذ السبعينيات، حين أطلّ في مسرحية «الكريطة» (العربة) للفاضل الجعايبي، قدم في المهرجان مقتطفات من مسرحيته الجديدة «هاك السردوك نريشو» (مونودراما).


أما ابنه، فقدم مقاطع من مسرحيته «الزمقري». تصوّر مسرحية النهدي الأب استعدادات رئيس لجنة ثقافية لاستقبال وزير يحلّ على قريته، حيث يتقمّص النهدي شخصيات عدة في آونة واحدة. أما « الزمقري»، فتصور قصة مهاجر تونسي يعود الى البلاد بعد الثورة، ليكتشف مظاهر جديدة في الحياة اليومية التونسية.
افتتاح الدورة الثامنة شهد إقبالاً كبيراً من الجمهور، كشف عن تطلع التونسيين للأمل والابتسامة وسط مناخ سياسي لم يعرف الانفراج الا منذ أيام، بعد استكمال الدستور والموافقة على الحكومة الجديدة. يتضمن برنامج المهرجان الذي تتوزع عروضه بين تونس، سوسة، وصفاقس مجموعة من العروض التونسية والفرنسية.
ضمن برنامج المهرجان الذي يستمر حتى الأحد المقبل، يقدم المسرحي كمال التواتي عمله الجديد «إن.. عاش»، حيث نرى المواطن التونسي الذي يناضل من أجل الحياة في وضع صعب. يُعدّ التواتي نجم التلفزيون التونسي الأول بمسلسل «نسيبتي العزيزة» على قناة «نسمة» المغاربية، وقبله مسلسل «شوف لي حل»، الذي حقق أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ تونس. قبل ظهوره التلفزيوني، كان التواتي من المع وجوه المسرح التونسي قبل عشر سنوات تقريباً في أعمال الفاضل الجعايبي وتوفيق الجبالي.
العرض التونسي الثالث هو «3 نساء» لنعمان حمدة، أحد المخرجين الجدد في تونس (تمثيل جميلة الشيحي، وعائشة عطية، ومحمد الداهش). تقدم المسرحية قصة ثلاث مطلقات يتقاسمن البيت نفسه. كل واحدة تسرد قصة طلاقها بطريقة كوميدية. تصور المسرحية، التي تقدم في نسخة جديدة، معاناة المرأة المطلقة في مجتمع ذكوري لا يرى فيها الا متهمة ومدانة ووليمة جنسية! البرنامج يتضمن عروضاً فرنسية عدة منها «حرارة كبيرة» للكوميدي رولان روكييه، كما يقدم الفرنسي الجزائري علي بوغرابة «أوديسا الشاربين»، والجزائري المغربي الفرنسي مليك بن طلحة «يحكى أن».
مهرجان الضحك الذي توقف سنة ٢٠١١ بسبب الظروف الصعبة التي عاشتها تونس، حقّق في عرضه الأول إقبالاً كبيراً من الجمهور المتعطش للابتسامة. منذ سقوط النظام وانتهاء زمن الرقابة وتكميم الأفواه، برزت ظواهر جديدة في الشارع، مثل تظاهرات السلفيين وغرق البلاد في الجدل السياسي والاغتيالات والدم، مما نكّد حياة التونسيين مع انهيار مقدرتهم الشرائية. وحده الضحك يخفف من آلام التونسيين، الذين لم يفرحوا بثورتهم حتى الآن!

http://lefestivaldurire.com