أسابيع قليلة كانت كفيلة بانضمام نحو 53 ألف متابع إلى صفحة «دمشق 2020» الفايسبوكية. صفحة أسستها مجموعة من الناشطين والفنانين السوريين الشباب المستقلين بهدف بناء رؤية مستقبيلة عن العاصمة السورية في سنة 2020، بعيداً عن السياسة أو التحزّب لأي طرف من الأطراف المتناحرة اليوم.


هكذا، تحاول الصفحة صناعة مساحة من التفاؤل بمستقبل مدينة الياسمين، متخذة من العبارة التي تضمّها صورة الغلاف شعاراً لها: «بأفكارنا وإبداعنا نصنع مستقبلاً جديداً يليق بدمشق التاريخ». وتأمل «دمشق 2020» ألّا تقتصر نهاية العقد الحالي على نهاية حتمية للحرب فحسب، بل أن تشهد أيضاً بداية نهضة اقتصادية وعمرانية في شوارع المدينة التي تعبت من سيل الدماء، ويشدد روّادها على أنّه حان الوقت لتنفض عن كاهلها غبار الحرب وتنطلق مجدداً إلى الحياة.
تنشر الصفحة صوراً متخيّلة للفنادق الشامية بعد تجديدها وترميمها، وللساحات العامة والشوارع، والحدائق في حلتها المستقبلية التي يتمنونها. كل ذلك من دون شطط أو مغالاة، وبعيداً عن مجافاة للوقائع الاقتصادية السورية. كذلك، يقدم الناشطون أفكاراً تتعلق بإعادة الإعمار واستبدال العشوائيات المحيطة بعاصمة الأمويين بناطحات سحاب، فيما لا يتوانى البعض عن نشر أحداث وتفاصيل ويوميات عائلات سورية تتحدى الظروف الصعبة، والغلاء المعيشي، وتتمسك بالبقاء في منازلها. ينشر هؤلاء صوراً لبيوت شبه مهدمة، وشرفات اخترقها الرصاص من كل الجوانب، لكن ما زال الأطفال يلهون عليها غير مكترثين بالخراب المحيط بهم.
إلى جانب ذلك، يمزج القائمون على الصفحة رغبتهم وتفاؤلهم بنشاط إنساني عملي يبدأ بالترويج للأسواق الخيرية، كالإعلان عن سوق أقيم أخيراً في صالة «نادي الجلاء» في المزة لتخفيف الأعباء المادية عن المواطن السوري. ويتسع هذا النشاط الإنساني للصفحة ليطرح أفكاراً تطوعية، وحملات تبرع، ويعد المشرفون على «دمشق 2020» بأن يوضحوا تفاصيلها تباعاً.
ولعلّ أكثر ما يلفت في هذه الصفحة الافتراضية هو نيلها إعجاب حفنة من الفنانين السوريين، على رأسهم النجمة أمل عرفة (الصورة)، والممثلة الشابة ديانا قدح، والمخرج المسرحي مأمون الخطيب، والمصور الفوتوغرافي يوسف بدوي، وغيرهم.
خلال حديثها لـ«الأخبار»، تمنّت عرفة لو كانت من مؤسسي هذه الصفحة، مضيفة: «أنا معجبة بها جداً، وأحاول نشرها وإرسالها لكل أصدقائي لأني وجدت فيها فسحة من التفاؤل والأمل في ظل ما نعانيه من يأس، على أمل أن تكون دمشق مستقبلاً بأجمل صورها، كما تطرحها هذه الصفحة وأكثر».