بعد «خبصة» (إخراج شادي حنا الذي تشارك الكتابة مع عبّودي ملاح)، وصل إلى الصالات في موسم الميلاد ورأس السنة فيلمان لبنانيان هما: «تايم آوت» (تأليف كلود صليبا، إخراج رامي حنا) و«المهراجا» (ﺗﺄﻟﻴﻒ رافي وهبي، إخراج فادي حداد). وها هي الصالات المحلية تستعد اليوم الخميس لاستقبال فيلم «مطلوبين» (Wanted ــ 90 د)، من كتابة وإخراج نيبال عرقجي التي تولّت أيضاً مهمة الإنتاج من خلال شركة «دريمبوكس برودكشنز». إنّه التجربة الكتابية الرابعة لعرقجي بعد «قصة ثواني» (2012)، و «يلا عقبالكن» (2015)، و«يلا عقبالكن شباب» (2016)، غير أنّها المرّة الأولى التي توقّع فيها اسمها كمخرجة، وإن كانت تواكب عملية الإخراج سابقاً عن كثب، كما قالت في اتصال مع «الأخبار».

من باب الكوميديا الممزوجة بالمواقف الإنسانية المؤثّرة، اختارت الممثلة والكاتبة والمخرجة والمنتجة اللبنانية أن تخوض تجربة جديدة على الشاشة الكبيرة، متناولة قضية كبار السنّ «المتروكين في مواجهة الوحدة في دور العجزة»، عبر مغامرة يخوضها أربعة مسنين. تهرب جاكو و«دعد» و«وليد» و«أديب» من بيت الراحلة حيث يقيمون، بهدف مساعدة الأولى بعد تلقيها رسالة تنبئها بأنّه ستتم إزالة ضريح زوجها المتوفى لإقامة مجمّع تجاري على الأرض التي يقع فيها. غير أنّ الرحلة التي يفترض أن تستغرق ساعتين تمتدّ ليومين مليئَيْن بالمواقف المجنونة، قبل أن تتحوّل قصتّهم إلى قضية رأي عام، ويصبحوا مطلوبين للعدالة.
الأبطال الأربعة، دعد رزق وجورج بوخليل وسهام حدّاد وجورج دياب، ليسوا ممثلين محترفين باستثناء الأخير. «إدارة أشخاص لا يعرفون شيئاً عن التمثيل وبعيدين عن الوسط مسألة صعبة للغاية ومرهقة، فكيف إذا كانوا أيضاً متقدّمين في السن؟»، تقول عرقجي التي ربّما رأت أن اختيار هذا الرباعي تحديداً يعطي بعداً أكثر واقعية لمشروعها. أما على صعيد بقية الممثلين، فقد لجأت إلى أسماء شهيرة في عالم التمثيل والتقديم والإخراج قد تسهم في جذب المشاهدين، وهم: عايدة صبرا (مدام قمر)، وبيار ربّاط (الممرّض كريم)، وبديع أبو شقرا، ووسام صليبا، ودوري السمراني، وعلي منيمنة، وجوزيان بولس، ولينا أبيض، وديانا فاخوري، بالإضافة إلى إطلالة لميريام كلينك كضيفة شرف.
صحيح أنّنا سبق أن شاهدنا قصصاً سينمائية تتمحور حول أشخاص طاعنين في السن (وإن لم تكن كثيرة)، إلا أنّ نيبال عرقجي تبدو مقتنعة بأنّ ما تقدّمه في «مطلوبين» يعدّ «جديداً على السينما اللبنانية»، لا سيّما أنّه «يظهر لنا أنّ أهم ما في الحياة هو الحسّ الإنسانيّ، ومساندة بعضنا بعضاً، ومؤازرتنا لأصدقائنا وعائلاتنا. من خلال الابتسامة والدمعة، سنرى حال المسنّين المنسيين في هذه المآوي... إنّها رسالة إلى الجميع للاهتمام بكبارنا واحتضانهم ومدّهم بكلّ الحب والعاطفة، لأنّنا في يوم من الأيّام سنكون في مكانهم». وشدّدت عرقجي أيضاً على أنّ Wanted «المناسب لكل أفراد العائلة» هو كذلك شريط عن «السعي بجهد إلى تحقيق ما نؤمن به، والانسجام مع مبادئنا»، داعية المدارس إلى اصطحاب الطلاب لمشاهدته لأنّ من الضروري أن «نغرس فيهم هذه القيم منذ الصغر».

«مطلوبين»: في جميع الصالات اللبنانية بدءاً من اليوم الخميس.