بعد تعرّض دمشق لغارات صهيونية ومجابهتها بالمضادات الجوية، واستمرار المعارك لوقت طويل في الليل، يُفترض بأن تكون الحياة في اليوم التالي شبه ميتة في أرجاء المدينة. لكن الشام التي عاشت حرباً شعواء على مدار سبع سنوات، اعتادت أن تُكمل مشوارها بشكل طبيعي مهما قست الظروف. لذا كان بديهياً أن نشهد ازدحاماً مروريّاً خانقاً في شوارع العاصمة منذ صباح النهار الذي تلا العدوان الأخير، وأن تدور عجلة المهن، وخاصة كاميرات مخرجي الدراما السورية. لعلّ المشهد الذي خرج به سكّان دمشق مهللين بعد تعرّض بلدهم لغارات عنيفة، سيكون ملهِماً فعليّاً لصياغة أعمال تحاكي الواقع السوري بعمق. الطريق هذه المرّة نحو موقع تصوير عمل لا يبتعد كثيراً عن الأجواء البوليسية والتشويقية التي اعتادتها «مدينة الياسمين». المسلسل يحمل اسم «الجوكر» (كتابة ماجد عيسى، معالجة درامية: مهند ورد ـ إخراج نزار السعدي ـ بطولة: كرم الشعراني، جوان خضر، وائل زيدان، عبير شمس الدين، جانيار حسن، ماجد عيسى...). ولن نعرف سبب اختيار «إدارة الجمارك» موقعاً للتصوير إلّا بعد أن نصل. نفهم بأنّ المكان خُصّص ليكون بديلاً عن «إدارة الأمن الجنائي» التي تنشغل وفق قصة العمل بالبحث عن القاتل الذي راح يصفّي طلاب إحدى الجامعات الخاصّة بطريقة دراماتيكية محيّرة... هكذا، كان علينا التوجّه إلى المخرج نزار السعدي لمعرفة التفاصيل. وعلى اعتبار أنّه أمام تجربته الإخراجية الأولى، فإنّه يعرّف الجمهور على نفسه قائلاً: «درستُ هندسة معلوماتية، ولم يكن لهذا الاختصاص أيّ علاقة بالإخراج سوى الاطّلاع على الجانب التقنيّ ونوعية الكاميرات وميزاتها وأهمّيتها، لا سيما أنّه مجال يتطوّر بسرعة مهولة. عملتُ في مجموعة محطات تلفزيونية سورية وتعلّمت المونتاج، قبل أن أتولّى مهام إخراجية وأنجز مجموعة برامج في محطات محلية وعربية. سافرتُ بعدها إلى مصر وأكملت الدراسة في الإخراج، وخضعت لورشة عمل كمخرج تحت التدريب في فيلم «على جثتي» للنجم أحمد حلمي. بعد التخرّج، عملتُ مع المخرج السوري حاتم علي كمساعد مخرج في مسلسل «تحت الأرض». بعدها سافرت للعمل في تركيا قبل أن أعود إلى قناة «سما» لحوالى سنة، وتفرّغت بعدها للبحث عن فرصتي في الدراما». أمّا عن المسلسل، فيقول: «العمل جريمة وتشويق وإثارة، يتركّز على مجموعة تفاصيل، لكن ميزته أنّه عمل شبابي يعتمد على طاقات خلّاقة تأخذ فرصاً مهمّة ربّما للمرة الأولى، بدءاً من الكاتبين مروراً بي كمخرج، وصولاً إلى أدوار البطولة، على أن يكون النجوم ضيوفاً على الحكاية. إلى جانب ذلك، فإنّنا طعّمنا القصة بخطوط ترفيهية لتخفّف من حدّة الضغط البوليسي الذي يشكّل جوهر المقترَح الحكائي. العمل مستوحى من مجموعة سلاسل أميركية شهيرة منها CSI و Prison Break وندّعي بأنّه جديد على الدراما السورية. إذ لا يقدّم جريمة ويتعقّبها خلال مسيرة الحدث، إنّما هي سلسلة جرائم لقاتل غائب تتوه شخصيات المسلسل كما المشاهد في محاولة معرفته. عنوان العمل هو مفتاح الحكاية وله علاقة بأسماء الضحايا، كما أنّه تعبير عن ورقة اللعب التي يلعب عليها طلاب جامعة خاصة. ومن يحصل على ورقة الجوكر، يكون هو الشخص الذي سينتظر حتفه!».

وعن الهوية البصرية وأسلوب التعاطي الإخراجي التي يُفترض أن يتناسب مع نوع الحكاية، يشرح السعدي: «الصورة واللون والإضاءة تجرّب أن تشكّل تناغماً يوصل رسالة المسلسل بشكل تصاعديّ، إلى جانب الحدث. لكن نجرّب اتّباع أسلوب جديد في التصوير من خلال كاميرتين، وإن لم يكن لنا الأسبقيّة في ذلك، إلا أنّنا نحاول صياغة لقطات جديدة في مكامن محدّدة عند الجرائم والتحقيقات، من دون شذوذ عن القواعد العامة، حتى لا نقع إخراجياً في فخ الاستعراض المجاني والتعالي على المشاهد».
من ناحيته، يُفصح الممثل ماجد عيسى بأنّ الهدف الرئيس من محاولته الكتابية لهذا العمل كان اقتناص فرصة تمثيلية كونه يعمل ممثلاً، ولا يطمح لمستقبل في مهنة الكتابة. ويضيف: «على أمل أن تكون هذه المحاولة بمثابة طريقة طرح جديدة لقضايا شائكة في المجتمع وتشريحها بمنطق درامي لا ينقصه الترفيه والمتعة اللذان يعتمدان على لعبة التشويق التصاعدي الدائم». أمّا عن جوهر ما يطرحه «الجوكر»، فيقول: «تدور أحداث العمل في جامعة خاصة، وبين مجموعة شبان وشابات من الطلاب تقع بينهم مجموعة كبيرة من الجرائم المتسلسلة، وسط ذهولهم ومحاولاتهم المتكرّرة بالتعاون مع إدارة الجامعة لملاحقة المجرم والقبض عليه، أو الوقوع على دليل يدين القاتل لتسليمه إلى العدالة. على هذه الشاكلة، نسجت مجموعة خطوط متعدّدة وحاولتُ التنويع بعيداً عن عالم الجريمة. وعلى اعتبار أنّ مسرح الحدث يحتمل ذلك، فإنّنا سنشاهد قصص حب أبطالها الطّلاب أنفسهم، إضافة إلى مشكلة خطيرة تقع بين زوجين. لكن يبقى الحدث المشوّق هو العنصر الأبرز في العمل».
أما عن دوره، فيشرح عيسى: «أجسّد شخصية رامي الذي يخاف على أصدقائه ويتأثّر لفقدانهم واحداً تلو الآخر. لذا فإنّه يقترح مساعدة الأمن من خلال خطّة سرية يكون له فضل وتأثير كبير فيها».
النجم الشاب جوان خضر يخبرنا عن شخصيته قائلاً: «ألعب دور ضابط تقع على عاتقه مهمّة البحث عن قاتل الطلاب». وعن غياب العدد الكافي من النجوم، يعلّق: «أغلب الأعمال الرمضانية تقع في مطبّ التطويل بعد بضع حلقات، وفعلياً معظم المسلسلات التي علقت في ذهن المشاهد هي التي حملت طابعاً تشويقياً وشدّاً عالياً على مستوى الحدث، وأعتقد أنّ هذا العمل يعتمد على لعبة التشويق لكن لا رهان على شيء، خصوصاً أنّه يصعب توقّع ردّ فعل الجمهور. الأمر متروك لحين العرض، لكن يُمكن الاستشراف بأنّه لو أتيح لـ «الجوكر» مكان عرض مناسب، سيحقّق جماهيرية واضحة». لعلّ خيوط الحكاية تُدار من مكان غير متوقّع: نسأل النجم الشاب كرم الشعراني الذي يختصر الحديث بالقول بأنّه يلعب دور «سودكو» عامل البوفيه في الجامعة، «وهو الشخصية المثيرة للجدل التي تستقطب تعاطف الجمهور لها، لكن لا نعرف ما الذي يخبئه هذا الشخص». نطمع بمعرفة المزيد، فيفضّل الشعراني الاكتفاء بهذا القدر كي لا يضرّ بمنطق المسلسل الذي يعتمد على تشابك واضح، وتسلسل منطقيّ. من جانبها، تشرح الممثلة السورية الشابة جانيار حسن عن دورها: «أجسّد شخصية سارة طالبة الصيدلية المجتهدة والمنصرفة نحو دراستها، لكن حظّها العاثر يجعلها قريبة من سلسلة جرائم تحصل في جامعتها، وتكون الضحيّة الأولى صديقتها المقرّبة وتقع الجريمة في غرفتها، لتعيش ردّ فعل عنيفاً تجاه ما حصل، قبل أن تصاب بحمى الفضول ورغبة معرفة القاتل. إلى جانب هذا، يمكن للمشاهد أن يتعرّف إلى حياة هذه الفتاة وجوانبها الإنسانية وقصة الحب التي تعيشها في الجامعة». أمّا الممثل الشاب وليد حصوة، فسيكون حاضراً بشخصيتين وسيمنح مساحة حضور واسعة، إذ «يلعب دور ضابط يضطر للتنكّر بشخصية طالب ويجرّب الاحتيال على زملائه لمعرفة القاتل وبالفعل يتمكّن في نهاية القصة من القبض على المجرم بيديه».