انطلاقاً من عدالة قضيتهم وإنسانيتها وفصول الظلم الكبير التي تتعرّض لها هذه الفئة آخرها رحيل الروائي الكويتي ناصر الظفيري في المنفى الكندي (نقل واقع البدون الذين انتمى إليهم عبر ثلاثيته الروائية «الصهد»، و«كاليسكا» و«المسطر»)، تنطلق بعد غد السبت فعاليات «أسبوع البدون الثقافي» في الكويت لتستمر حتى الثاني من نيسان (أبريل). تحت «هاشتاغ» #أسبوع_البدون_الثقافي، أوردت اللجنة المنظمة في بيان لها: «انطلاقاً من إيماننا بأن الثقافة والفنون والآداب متصلة بقضايا الإنسان وتبدأ منه وتنتهي به، وإيماناً منا بالدور الاجتماعي والإنساني للمثقف والأديب، حيث أن قضية البدون تعد القضية الإنسانية الأولى والأهم في المجتمع الكويتي، ستتم إقامة أنشطة ومحاضرات وأمسيات عدة لتسليط الضوء على قضية البدون وتناولها من مختلف أبعادها الاجتماعية والفنية والأدبية لخلق وعي مجتمعي أفضل بها». يتضمن الأسبوع أربع فعاليات أساسية بالتنسيق مع مجموعة مؤسسات ومراكز ثقافية عدة هي: «منصة كاب للفن المعاصر»، و«مكتبة ومنصة تكوين للكتابة الإبداعية»، و«مركز وجهة للفنون»، و«مختبر السرديات الكويتي»، و«نادي نور الفكر للقراءة». وتتنوع الأنشطة ما بين أمسية شعرية وقراءة لشعر البدون، وجلسات قراءة ونقاشات نقدية لمجموعة من روايات البدون. وهنا، ستتم مناقشة أدب الروائي الراحل ناصر الظفيري عن طريق قراءة للناقد فهد الهندال، ومحاضرات فكرية لكلّ من فهد المطيري وابتهال الخطيب تتناول مفاهيم العنصرية والأثر الاجتماعي والنفسي لهذه القضية.

وأكدت اللجنة المنظمة على المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المثقف وأهمية خوضه ومشاركته في القضايا الإنسانية والمجتمعية وتفاعله مع البيئة المحيطة فيه. لذلك جاءت هذه الخطوة لتوسيع دائرة العمل الثقافي وتوعية المجتمع بأهمية فكرة أن الثقافة ليست مجرد عمل ترفي مختزل في قراءة الروايات والكتب ونقاشها، إنما دور الثقافة الحقيقي هو إخراج المعارف التي يكتسبها الإنسان من العلوم والأدب والفنون وتوظيفها في خدمة قضايا المجتمع والإنسان. وبالنسبة إلى المجتمع الكويتي، فقضية البدون تعدّ الأهم إنسانياً كما جاء في البيان.
وأكد مصدر مسؤول في اللجنة المنظمة أنهم حرصوا على أن يكون المشاركون في الفعاليات كلّهم من حملة الجنسية الكويتية لأسباب عدة، أولها التأكيد على مسؤولية الكويتي وواجبه الأخلاقي في مناصرة أخيه «البدون» والمطالبة بحقوقه كاملة من جنسية وحقوق مدنية وإنسانية كالتعليم والوظيفة والعلاج والسكن وغيرها. ومن جانب آخر، فإنّ جزءاً كبيراً من مشكلة البدون هي مشكلة عنصرية، وضحية العنصرية دائماً صوته ضعيف وغير مسموع من قِبل الفئات التي مارست ضده العنصرية. لذلك كان لا بد من أن يأتي صوت من داخل هذه الفئات نفسها ليساعد الآخر ويكون بمثابة المكبر لصوته. والمسألة الأخيرة مرتبطة بالضرر والتضييقات التي يتعرض لها البدون في كلّ مرة يطالبون فيها بحقوقهم.