القصيدة السمفونية هي شكل من أشكال الموسيقى الكلاسيكية الأوركسترالية (مع وجود استثناءات لناحية وجود نص مغنّى) التي راجت في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. إنه أسلوب في التأليف الموسيقي يركن، لناحية الوحي، إلى عنصر من خارج عالم الموسيقى: لوحة، منظر طبيعي، حادثة تاريخية، شخصية أسطورية، شخصية خيالية أو حتى عمل أدبي أو مسرحي. لنقل إنه نوع من الموسيقى التصويرية القائم على الغوص الفكري في موضوع محدد والسعي إلى ترجمته إلى أصوات تعبيرية، ولهذا السبب هو أوركسترالي عموماً، لما للأخيرة من إمكانات «صوتية» واسعة، نتيجة تعدد الآلات واحتمالات مزجها واللعب على زخمها، بالإضافة إلى الشق الهارموني وهو الأكثر تعقيداً.

الاسمان الأكثر ارتباطاً بهذه الفئة هما: المجري فرانز لِيسْت (1811 — 1886) والألماني ريشارد شتراوس (1864 — 1949)، بالإضافة إلى مؤلفي التيار القومي في تشيكيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبعض الروس وغيرهم. إلى هذا العالم المليء بالخيال والغني بالألوان الصوتية، تأخذنا «الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية» مساء الجمعة في أمسيتها الدورية. هكذا يقود المايسترو هاروت فازليان عملَين من ريبرتوار ريشارد شترواس هما «هكذا تكلّم زرادشت» و«موت وتجلٍّ» اللذان يعدّان من أشهر العناوين عند المؤلف الألماني، وكذلك في الإرث الكلاسيكي الغربي الخاص بالقصيدة السمفونية.
العمل الأول، كما تعلمون، هو عنوان الكتاب الشهير الذي وضعه الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه على شكل قصيدة فلسفية، ومنه يستوحي شتراوس عمله الشهير الذي يتمحور ــــ بشكل أو بآخر ــــ حول مبدأ «الإنسان الخارق» الذي ارتبط بفكر نيتشه وبهذا الكتاب تحديداً، مع الإشارة إلى أن المؤلف الذي عايش مواطنه الفيلسوف، عايش أيضاً صعود النازية والحرب العالمية الثانية، وكان من أشهر المؤلفين الذين ارتبط اسمهم بهتلر وبالحركة الثقافية في تلك الفترة. بالتأكيد، معظم الملمّين بالموسيقى يعرفون هذا العمل، لكن شهرته وصلت إلى الجمهور العريض أيضاً، وتحديداً مطلعه اللافت الذي نسمعه في فيلم ستانلي كيوبرك 2001: A Space Odyssey الذي تستخدمه، بالمناسبة، «مهرجانات بيت الدين الدولية» كإشارة تُبَث في أرجاء القصر وتنذر باقتراب انطلاق العرض.
العمل الثاني على برنامج الأوركسترا الوطنية هو «موت وتجلّ» الذي وضعه شتراوس في بداياته، لكنه أيضاً من أشهر أعماله في هذه الفئة. وعموماً، يستغرق أداؤه حوالى ثلث ساعة، في حين تصل مدة تنفيذ «هكذا تكلّم زرادشت» إلى نحو نصف ساعة.

* أمسية لـ«الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية»: 20:30 مساء غد الجمعة ــــ «كنيسة القديس يوسف» (الأشرفية/ شارع مونو) الجمعة 5 نيسان (أبريل). الدعوة عامة