في الحلقات الأخيرة من مسلسل «الكاتب» (كتابة ريم حنا ـ إخراج رامي حنا)، يكتشف المشاهد السبب الذي يدفع كلّ من يلتقي كاتبَ الروايات البوليسيَّة الشهير «يونس جبران» (باسل خيّاط, الصورة) إلى إبداء إعجابه بروايته «حارس القمر» دون غيرها، فضلاً عن رغبة بعضهم بتحويلها إلى فيلم سينمائي. الرواية التي أطلقت نجوميَّة الكاتب بعد سلسلة أعمال غير موفقة، كتبها في الحقيقة «سيّد حلمي» (مجدي مشموشي) متكلاً على صديقه المقرَّب «يونس» في إيصالها إلى دار النشر والاتفاق معها بشأنها، لاضطراره إلى السَّفر إلى العراق عام 2003، حيث اختفى أثره وشاع خبر مقتله هناك أثناء الغزو الأميركيّ للبلاد، فلم يفوّت يونس فرصة وضع اسمه على الرواية التي كانت الخطوة الأولى في طريقه إلى المجد والشهرة.

الدخول من هذه الجزئيَّة تحديداً للحديث عن المسلسل، رغم اتكاء الحكاية في الأصل على مجموعة من الجرائم المتسلسلة التي تبدأ بقتل عشيقة يونس المراهقة «تمارا» (ريم خوري) قريباً من منزله الجبلي السريّ واتهامه بقتلها، قبل ظهور براءته على يد المحامية «مجدولين» (دانييلا رحمة)، عائدٌ إلى كون هذه الجزئيَّة تنطوي على مفارقة مهمّة!
الاتهامات بالسرقة الأدبيَّة للمسلسل الذي يعالج هذه القضيَّة بالذات لم تتوقف. بدأت مع السيناريست السوري خلدون قتلان الذي أكَّد وجود حالة سرقة دراميَّة غير مسبوقة عبر السطو على نصّه «الخونة» الذي قدّمه إلى شركة «كلاكيت»، ولم يُنجَز لأسباب إنتاجيَّة ووصل بطريقةٍ ما إلى صناع «الكاتب»، مشيراً إلى كون الشخصيَّة الرئيسيَّة في العملين «كاتباً»، وافتتاحهما بجريمة قتل، واعتمادهما التكنيك الكتابيّ نفسه من حيث النقل بين المشاهد المتخيَّلة والعودة إلى الكاتب، وكون عائلة الكاتب مؤلفة من زوجة مطلقة وابن في العاشرة، فضلاً عن وجود شخصيَّة رئيسة تعمل في المحاماة. وقد أكد قتلان لجوء صنَّاع «الكاتب» إلى إعادة تصوير الحلقة الأخيرة بعد إدخال تعديلات على أحداثها في محاولة متأخرة للتملص من هذا الاتهام.
وقبل أن يعلن قتلان توقفه عن نشر أيّ شيء يتعلق بالموضوع، ونقله التخاصم إلى أروقة القصر العدلي للوصول إلى حقه بعيداً عن التشهير، كان الروائيّ التونسيّ كمال الرياحي يعلن تلقيه مئات الرسائل التي تدعوه إلى مشاهدة روايته «عشيقات النذل» (دار الساقي / 2015) وقد تحوَّلت من دون علمه إلى مسلسل تلفزيوني لا يحمل اسمه! ويلخّص الرياحي نقاط التشابه بين العملين في افتتاحهما بمقتل مراهقة في ظروفٍ غامضة واتهام الكاتب بقتلها، وفي تملك الكاتب بيتاً سريَّاً يكتب له فيه طلبة روايات وسيناريوهات جعلت منه نجماً معروفاً، وفي حديث الكاتب «فوق الواقعي» مع صورة غابرييل غارسيا ماركيز الذي تحوَّل إلى حوار مع شخصيَّاته داخل قطار، وتحويل المحامي اليهودي صديق الكاتب إلى محامية تقع في غرامه لاستحالة عرض شخصيَّة يهوديّ معاصر في مسلسل سوريّ لبنانيّ لأنَّ الحالة تونسيَّة.

الاكتفاء بعبارة «رؤية: ريم حنا» في شارة العمل


مع كتابة هذه الكلمات، برز اتهام صرَّح به لنا الكاتب والسيناريست السوري فتح الله عمر، الذي أكَّدَ سرقة الخط المتعلق بالصحافي الانتهازيّ وثقيل الظلّ «رائد» (إيلي نجيم) حرفيَّاً من شخصيَّة «رأفت» التي أدَّاها الفنان قصي خولي في مسلسل «وصمة عار» (كتابة فتح الله عمر وإخراج ناجي طعمي/ 2008) الذي حظي بمتابعة واسعة، وكان أبرز أعمال الموسم في حينه، حيث يتشارك كلّ من رأفت ورائد في متابعة القضايا الإشكاليَّة حصراً، وفي تحوير التصريحات التي يحصلان عليها ابتغاءً للسبق الصحافي، وفي وضع نفسيهما بتصرّف من يدفع أكثر والقفز في التبعية من طرفٍ ما إلى خصمه بحسب المصلحة على مدار حلقات المسلسل، فضلاً عن تشابه اللغة والأسلوب والحوارات.
وفي انتظار صدور موقف من كاتبة العمل ومخرجه والجهة المنتجة بشأن اتهامات قتلان والرياحي وعمر، يؤكد متابعون أنَّه يتكئ أيضاً على قصص أجنبيَّة، وهو ما لم ينفه أحد، كون الأمر صار في السنوات الأخيرة شائعاً ولم يعد يشكّل تهمةً. هل يمكن أن تصل الهوَّة بين النظريَّة والتطبيق، وبين الشعارات والسلوك اليوميّ، إلى حدّ تضمين مسلسل قائم على سرقة أدبيَّة موصوفة، نقداً للسرقة الأدبيَّة؟ وهل تعفي عبارة «رؤية: ريم حنا» في شارة العمل، الكاتبةَ من مسؤوليَّاتها تجاه الأعمال التي استندت إليها هذه «الرؤية»؟

* «الكاتب»: يومياً على lbci وldc (س: 22:30)، و«نتفليكس» (19:00)، و«أبو ظبي» (23:00)، و«art حكايات 2» (21:00)