لا يعرف منظّمو مهرجان «مشكال» سبباً لاستمراره، غير الشباب الذين باتوا ينتظرون هذا الملتقى السنوي منذ سنوات. عناصر كثيرة صنعت «ملتقى الشباب في مسرح المدينة» (مشكال) الذي يفتح دورته الثامنة عند السابعة من مساء اليوم في شارع الحمرا قبل انتقاله إلى «مسرح المدينة». يعدّ هذا الحدث مهرجاناً شبابياً تنظيماً ومشاركةً، بفتح أبوابه لطلاب الجامعات اللبنانية كافّة، وللفنانين المستقلين الآخرين المقيمين في لبنان لتقديم أعمال يشاهدها الجمهور بشكل شبه مجاني. منذ إطلاقه عام 2011، يحرص «مسرح المدينة» ونضال الأشقر على إقامته سنويّاً، للحفاظ على الطابع الشاب للمسرح ووصله بهموم فناني اليوم، التي لا تنفصل عن القضايا العامة في البلاد. يرفع المنظّمون هذه السنة، شعار أبرز القضايا التي شهدها البلد في الأشهر الماضية: «الجامعة اللبنانية... جامعة الوطن» سعياً لحماية طلابها وأساتذتها. سيفتتح المهرجان بعرض «يما ميا» لمخرج من كليّة الفنون في الجامعة. كذلك، يشدّد المنظّمون على عدم ابتعادهم عن الشارع وقضاياه، خصوصاً خطاب الكراهية المتزايد تجاه اللاجئين السوريين والفلسطينيين. إذ يسلّط الضوء على منصّة «كامبجي» الإعلاميّة التي تديرها مجموعة من صحافيين في مخيمات اللجوء في لبنان على الفيسبوك من خلال عرض فيديوهات أنتجتها المنصّة. لم يتوقّف المهرجان سنة واحدة، رغم شحّ التمويل والإمكانات الماديّة الضئيلة التي يقام بها. لولا الموارد البشريّة، من المتطوّعين والمنظّمين، ولولا بعض المساعدات التقنية من هنا وهناك لما استطاع الاستمرار، كما يخبرنا مديره عوض عوض، الذي يشدّد أيضاً على أن «المهرجان مفتوح للجميع» أي لجميع المقيمين في لبنان، ممن طالهم خطاب العنصرية في الفترة الأخيرة، فيما لا يمكن تجاهل حضورهم في المشهد الثقافي في بيروت تحديداً. في «مسرح المدينة»، ستقام جميع العروض على مدى خمسة أيام، ابتداء من اليوم وحتى الثالث من أيلول (سبتمبر) المقبل. إذ يقسّم البرنامج يومياً على الموسيقى والمسرح والفنون الأدائية والندوات وورش العمل والستاند آب كوميدي (كارم منذر، وزاهر حمادة، وإيلي معلوف، وكوكس رضا)، وعروض الدراغ التي أضيفت إلى البرنامج العام الماضي، فضلاً عن الأفلام (15 فيلماً قصيراً، تبدأ عروضها 20:30 مساء كل يوم) والفنون التشكيلية ضمن معرض جماعي يفتتح مساء اليوم ويستمر طيلة مدّة الحدث، ويضمّ أعمالاً من كافة الجامعات اللبنانية. هذه السنة، تضاف إلى المهرجان فئة الأمسيات الشعريّة التي يشارك فيها كلّ من ثريا زريق، ومجد خيامي، ورباب شمس الدين، ولاريسا قسيس. لعلّ المهرجان يبلغ هذه السنة عامه الثامن حقاً، إلا أنه لا يقاس بالسنوات فقط بل بالوجوه الكثيرة التي استضافها طوال تلك الأعوام. هنا نعرض مجموعة من أبرز محطّات هذه الدورة التي تتجاوز مواعيدها الخمسين عرضاً.


* «ملتقى الشباب في مسرح المدينة» (مشكال): 19:00 مساء اليوم حتى 3 أيلول (سبتمبر) المقبل ـــ «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت). للاستعلام: 01/753010

«إذا الشعب يوماً...»
إخراج وإعداد عوض عوض
اليوم س: 19:00 ـــ أماكن متعدّدة في الحمرا



ينطلق المهرجان من خارج «مسرح المدينة»، وتحديداً من مقاهي شارع الحمرا وحاناته ضمن عروض تفاعليّة متفرقة (12 عرضاً) هي أجزاء من عرض أعدّه المخرج الفلسطيني ومدير المهرجان عوض عوض بعنوان «إذا الشعب يوماً...». تنطلق كل مسرحية أو عرض من أحد المقاهي في الحمرا عند السابعة مساء اليوم، ويبدأ كل منها عن موضوع أو قضية مثل العمارات في بيروت، وحق المرأة في إعطاء جنسيّتها لأولادها وحق الفلسطينيين في العمل. فيما يركّز كل عرض أو حكاية على موضوع محدّد، إلا أنها تصل إلى نهاية واحدة ضمن الإخراج العام لعوض الذي يربط العروض معاً. على المتفرّجين أن يختاروا بداية واحدة لمشاهدتها، قبل أن تصلنا كلّها مجدداً إلى «مسرح المدينة». وقد دعا عوض، فنانات وفنانين وناشطات للمشاركة في عمله، هم الفنانة والمسرحيّة نضال الأشقر التي تقدّم «كان يا مكان الـ «هورس شو»» في مقهى «روسّا» في الحمرا، أي الـ «هورس شو» سابقاً. ستسترجع فيها ذكريات المقهى البيروتي الذي كان ملتقى الشعراء والفنانين في الستينيات والسبعينيات. المعمارية منى الحلّاق ستنطلق من مقهى Tasty في شارع جان دارك (الحمرا)، لتخبرنا «حكاية بنايتين وشجرتين ب راس بيروت» الذي يرصد تحوّلات المدينة. ديما متى تتطرّق إلى الهويات الجندرية في «أنا مين إذا انتو شو؟» التي تنطلق من «غوستاف»، ودانا ضيا تقدّم «أخبار عاديّة» (رصيف بيروت)، وميرا صيداوي «المشمشط بنهزّش» (The Twelve Bar)، وعلية الخالدي «كتيبة الكاوتشوك» (B.hive)، جمانة حدّاد «عندي حلم» (مقهى ة)، ونادرة عساف «جروح شخصيّة مكشوفة» (من أمام مقهى يونس)، ودارين شمس الدين «My weird boyfriends ولا عشرة عالشجرة» (في مزيان)، ومازن المعوش وماهر عيتاني «دافنينو سوا» (Bricks)، فيما تنطلق «فرقة القرب» لـ «مؤسسة بيت أطفال الصمود» من أمام «فندق كراون بلازا»، وستبدأ مجموعة Clown me in عرضها من شارع الحمرا.

«إشْ لي بِدِشْ!»
س: 19:00 ــ 2/9



بعدما قدّمت أخيراً في مهرجان «نحن والقمر والجيران»، سنشاهد مسرحيّة «إشْ لي بِدِشْ!» مجدداً في «مسرح المدينة». جاء العرض نتيجة عمل جماعي، إذ اقتبسها وأعدّ نصّها عبد الرحمن دقماق عن مسرحيّة «الليلة الثانية عشر» لوليم شكسبير، فيما أشرف لقمان ديركي على النص الذي أخرجه السوري أسامة حلال. أما التمثيل فيتولّاه فريق «العمل للأمل المسرحي». تنطلق «إشْ لي بِدِشْ!» من الخسارات الكثيرة التي مُني بها الشعب السوري والعربي على السواء في السنوات الأخيرة: خسارة الأمكنة، والأحبة، والعادات، والهويات، والرغبات والأحلام... وقد جاء في ملخّص العرض «نكره حقيقة ما نحن فيه، نتعلق بوهم يأخذنا نحو حقيقة أجمل. إنه الحب، ذلك الوهم أو الأمل الذي قد يستطيع انتشالنا من واقع الهزيمة والآلام والإحباط، بل إنه غالباً ما يستطيع».

«يما ميا»
لسامر حنا
20:00 مساء اليوم



في اقتباسه مسرحية «ماما ميا» الموسيقية، بدّل المخرج سامر حنا اسم العمل إلى «يمّا ميا» التي تفتتح المهرجان عند الثامنة من مساء اليوم في «مسرح المدينة». قدّم حنا العمل كمشروع لتخرّجه من كليّة الفنون في «الجامعة اللبنانية»، بالاستناد إلى مسرحية «ماما ميا» التي نالت شهرة عالمية لدى عرضها للمرّة الأولى عام 1999. العمل الأصلي مقتبس من أغنية بالعنوان نفسه لفرقة «آبا» السويدية وقد كتبتها البريطانية كاثرين جونسون، لتقديمها في لندن، قبل أن تقتبسها أشهر المسارح العالمية مثل «برودواي». في نسخة حنا اللبنانية، سيشارك 20 ممثلاً وراقصاً من طلاب الجامعة، حيث تدور في جزيرة حول ابنة، وأم وثلاثة آباء مفترضين وسر يجمع بين كل الشخصيّات.

ملكات الـ Drag في بيروت
21:30 مساء يومياً



أضاف منظّمو «مشكال» العام الماضي، قسم فنون الـ Drag إلى برنامجهم، آخذين على عاتقهم تعريف وجمع فناني هذا النمط في المهرجان ضمن عروض تستمرّ طيلة أيامه (عند التاسعة والنصف من مساء كل يوم). وهذا ما يحسب بالطبع للمهرجان الذي يسلّط الضوء على نمط لا يزال محصوراً في أماكن الأندرغراوند البيروتية، والحانات، بعيداً عن المسارح والمهرجانات الثقافية، رغم أنه واحد من أشهر فنون الأداء والتسلية في العالم. الفن الذي يقوم على ارتداء أزياء ومكياج الجنس الآخر، وتأدية بعض الأغنيات مثلاً، يأتي كأنا أخرى (alter ego) للمؤدي لكن من الجنس الآخر. هذه السنة، هناك مساحة خاصّة لفنون «الدراغ» الأدائية التي بدأت تتوسّع وتزهر في بيروت خلال السنوات القليلة الماضية. ستكون فرصة إلى التعرّف على أبرز وجوه ملكات وملوك الدراغ في بيروت منهم «سلطانة»، وياسمينة السمينة، وأنيسة كرانة وبكي شي، وست دوسا، ولين ميو.

فرقة «نيكوتين»
5:30 مساء يومياً



هناك موعد موسيقي مع فرقة «نيكوتين»، التي قدّمت في الفترة الأخيرة أمسيات في حانات ومسارح بيروتية كان آخرها حفلة في «مترو المدينة». التقى أعضاء الفرقة في بيروت على تأدية المقطوعات الموسيقية التركية والشرقية، إلى جانب إعادة تقديم أغنيات من الريبرتوار العربي بتوزيع جديد. وتضمّ الفرقة ستة عازفين (آلات وتريّة ونفخ وإيقاعات) هم عمر عقباني (عود)، وزكريا العمر (غناء)، وربيع سعيد أحمد (غيتار)، وراغد نفاع (تشيللو)، وضياء حمزة (هارمونيكا) وعمر براج (إيقاع).

«التحوّل ما بعد فرانز كافكا»
للمى الأمين وفيكتوريا ليبتون
س: 19:00 ــ 3/9



بالتعاون بين «معهد غوته في لبنان» وجمعية «سيناريو» التي تعمل مع الفئات الاجتماعية المهمّشة بين لبنان والأردن، سنشاهد عرض «التحوّل ما بعد فرانز كافكا» (إخراج: لمى أمين وفيكتوريا لابتون). رواية «المسخ» لفرانز كافكا، وتحوّل بطلها غريغور إلى حشرة عملاقة شكّلت نقطة انطلاق العرض. من هذه الرواية، كتب تسعة شبان وشابات سوريين ولبنانيين وفلسطينيين (تراوح أعمارهم بين ۱٥ و۲۰ سنة) قصصهم، ومعاناتهم مع المجتمع الذي يعيشون فيه. سنستمع في العرض إلى هذه القصص والتجارب عبر مناخات كافكاوية تدور في لبنان عام 2019، بين معاناة اللجوء والعمل، والعنصرية في المدارس والبحر وغيرها من الحكايات التي يشاركها معنا المؤدون.

«قصة حديقة الحيوانات»
لجوزيف ساسين
س: 19:00 ــ 1/9



حين كتب المسرحي الأميركي الراحل إدوارد ألبي باكورته المسرحيّة «قصة حديقة الحيوانات» عام 1958 اصطدمت برفض منتجي نيويورك ومسارح «برودواي» التي احتضنت لاحقاً معظم أعماله. حمل النص مناخات المسرح العبثي، في تقفيه لعزلة الإنسان الحديث ولعلاقاته الاجتماعيّة. في النسخة اللبنانية التي أخرجها جوزيف ساسين، سيقدّمها الياس البيك وشربل نقولا، وهما شخصيّتان مختلفتان (توم وجيري)، تجلسان على المقعد طوال العرض تقريباً، وتخوضان حواراً طويلاً لا يصلنا إلا إلى نتيجة واحدة وهي استحالة التواصل بينهما. ففيما تبدو حياة جيري مستقرّة مع عائلته وأولاده، فإن جيري يرفض المجتمع بأكمله لكن جميع محاولاته للانتحار باءت بالفشل.

نفايات وسجون وصفقة القرن
5:30 مساء يومياً



يستضيف المهرجان لقاءات وطاولات مستديرة حول مواضيع سياسية وإعلامية وبيئية آنية. البداية مع «الإعلام البديل: أهو المستقبل؟» (31/8) التي تنطلق من أسئلة عدةّ حول الإعلام البديل، وأنواعه، واختلافه عن الإعلام التقليدي بمشاركة أنيس من منصّة «كامبجي»، والصحافية اللبنانية ديانا مقلّد، والإعلامي رالف ضومط. «صفقة القرن بين الإضاءة والتعتيم» (1/9) هي الطاولة المستديرة الثانية حول صفقة القرن وأجنداتها السياسية والاقتصادية وتعاطي الإعلام معها بالإضافة إلى زوايا ومنطلقات أخرى سيناقشها كل من المحلل السياسي مارك ضو، والأكاديمي مكرم رباح. من السياسة العالمية إلى ظروف النساء في السجون اللبنانية في لقاء «نساء خلف القضبان ــ قصصهن وأكثر» (2/9) مع الممثلة اللبنانية زينة دكاش التي عملت لفترة طويلة بالعلاج بالدراما مع السجينات اللبنانيات ضمن مشاريع جمعيتها «كاثارسيس». أما الختام فسيكون مع «روائح: شو عم تنتفس؟» (3/9) حول الأزمة البيئية والتلوّث في لبنان بمشاركة بولا يعقوبيان، ومازن ناصرالدين وكريستيان خليل، ونجاة صليبا.