وقعت الحرب أم لم تقع؟ سؤال طرح بقوّة أول من أمس على خلفية الغارة الإسرئيلية في سوريا على حدود بلدة جنتا اللبنانية البقاعية. خبر تلقفته بعض الوكالات العالمية والفضائيات العربية، وأعملت خيالها جيداً في نسج «حدوتات» لم يتم التأكّد من صحتها. بعيد وقوع الغارة، أوردت «رويترز» والوكالة الفرنسية أنّ «إسرائيل قصفت بصاروخين هدفاً لـ«حزب الله» عند الحدود اللبنانية ــ السورية»، فيما ذهبت قناة «العربية» إلى أنّ الغارة استهدفت «شحنة صواريخ حاول «حزب الله» نقلها من سوريا إلى البقاع اللبناني». لم تكتف القناة السعودية بإيراد هذه الرواية، بل أكّدت على «وقوع قتلى في صفوف حزب الله».


تبنّت «الجزيرة» هذه الرواية عن لسان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أسهم أيضاً في نشر ونسج أخبار مماثلة. الفضائية القطرية لفتت إلى أنّ «قاعدة الصواريخ تقع قرب قريتي جنتا ويحفوفا على الحدود السورية»، مضيفةً أنّها «مستخدمة من قبل قوات «حزب الله» المشاركة إلى جانب القوات النظامية السورية في العمليات العسكرية الجارية في منطقة القلمون المتاخمة للبنان».
أكملت قناة mtv اللبنانية سرد الحكاية، مؤكدة أنّ الغارة استهدفت «قافلة لـ«حزب الله» على طريق النبي شيت، تنقل أسلحة صاروخية متطوّرة جداً من سوريا إلى مخازنه في البقاع الشمالي»، قبل أن تعود أمس لتنشر خبراً حصرياً من مراسلها في القدس مجدي الحلبي يفيد بمقتل «قيادي ميداني لـ «حزب الله» في الغارة، مهمته تنسيق العمليات العسكرية». من جهتها، اعتبرت lbci أنّ الغارة طالت «معابر غير شرعية بين لبنان وسوريا، تستخدم في نقل العتاد والاسلحة».
التضارب في المعلومات ليل الإثنين لم يمحه النهار. على العكس، ازدادت التحليلات والتكهنات. موقع «ليبانون 24» وضع بين أيدي متصفحيه رواية قال إنها نقلاً عن «مصادر ميدانية». الرواية تتحدث عن استهداف «معسكرات تدريب ضمن نطاق جغرافي يشكل قنوات إمداد السلاح والعتاد من وإلى سوريا، لا سيما في وادي يحفوفا»، مشيرةً إلى أنّ الوادي «مستخدم بشكل نشط في الآونة الأخيرة لإنتقال عناصر «حزب الله» للقتال في سوريا». وفي خضم هذه المعمعة، كان لافتاً نفي «المنار» و«حزب الله» لخبر استهداف أي من مواقعه داخل لبنان بغارات شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي.
وبعيداً عن توارد وتبادل المعلومات، كان لافتاً أيضاً انتشار مجموعة صور أوردتها الوكالات والمواقع الإخبارية، زعمت أنّها «ملتقطة من المنطقة التي وقعت فيها الغارة»، لكن سرعان ما تبين أنّها غير صحيحة، وتعود إلى معارك حصلت على الأراضي
السورية.
لكن الملفت في هذا الحدث أنّه أعاد إلى الأذهان التهليل للقصف الإسرائيلي الذي طال دمشق في الأشهر الماضية حين استهدفت مقاتلات إسرائيلية مستودعات أسلحة هناك. هذا الشريط، استرجع أول من أمس، وتحديداً على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث انتشرت عبارات مثل «يا رب سدّد إسرائيل»، و«اللهم غلّب إسرائيل على حزب الشيطان»، و«الله أكبر على هذه الأخبار الحلوة»!.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab