شكل تاريخ 18 كانون الثاني (يناير) حدثاً مفصلياً في تاريخ لبنان السياسي، أعلن قائد «القوات» اللبنانية سمير جعجع من مقرّه في «معراب» ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. خطوة كانت أشبه بـ «الزلزال اللبناني» كما وصفته lbci. أُريد لهذا الإعلان بأن لا يكون عادياً وعابراً، فاشتغل الإعلام على تظهيره شكلاً ومضموناً. الشاشات اللبنانية بدون استثناء، بدأت بمواكبة الحدث منذ ما بعد ظهر أول من أمس. كان مشهداً استعراضياً بامتياز، بشكل أضحت فيه الكاميرات تمسرح اللقاء المنتظر وتصنع خلفيته، لتتعدّى وظيفتها الإخبارية. هذا في الشكل، أما في المضمون، فكما اختلطت الأوراق السياسية بين الأفرقاء اللبنانيين، انسحب هذا الأمر على الشاشات. تبدل الخطاب الحربي بين «القوات» و«العونيين». الخطاب الذي كان يستخدم في الأزمات، طوي اليوم لصالح خطاب مغاير. «طويت صفحة الماضي» قالتها مراسلة otv جويس نوفل في رسالتها من معراب. لكن اللافت في التغطية الإعلامية لترشيح جعجع لعون، هو التركيز على تاريخ الرجلين، وإبراز المحطات التي طبعت علاقتهما خصوصاً حرب «الإلغاء» (1990) وما حصل بعدها وصولاً الى اليوم.

وعدت شاشة «المستقبل» بأن «النشوة العونية» لن تكتمل!

اختلف التعاطي البرتقالي عن «القواتي» إزاء هذا الترشيح. بدا أنّ otv تنتظر ساعة الصفر، لتطلق شريط «كلنا سوا» ضمن الحملة الدعائية لعون. شريط جمعت فيه الأضداد اللبنانية في السياسة والايديولوجيا، فاختلط الحابل بالنابل مع توالي صور الراحلين: داني شمعون، عماد مغنية، كمال جنبلاط، رفيق الحريري، بشير الجميل.. وإلى جانبهم صور من الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ولحظات أخرى من مراسم التشييع لهذه الشخصيات على وقع أغنية «وحياة الي راحوا». بالإضافة الى هذه «التحية الخاصة» كما أسمتها المحطة، خرجت الأخيرة بمقدمة نشرة أخبار وجدانية عاطفية تحدثت عن «الجرح الذي عمره ربع قرن ونيف» الذي «نزف في جسدنا والوجدان دمعاً ودماً». وعرّجت ربما على النقطة الأبرز، أي ضحايا الصراع بين الطرفين. ألمحت الى هذا الأمر عندما أوردت: «ميشال عون في معراب، سمير جعجع يؤيد الجنرال رئيساً للجمهورية. اليوم يمكن لأرواح كثيرة أن ترتاح». هذه النفحة العاطفية الثقيلة عند البرتقاليين، قابلها تعامل بتعال ومنيّة من قبل القوات. يكفي تصفح بعض مقالات الرأي في موقع «القوات» الإلكتروني التي كانت لا توفر العونيين من الهجوم. هذه الأقلام ذاتها حاولت التأقلم مع المرحلة الجديدة، لكنها لجأت الى لغة الأنا، وتمجيد جعجع على أنه المنقذ و«الشهم» والحامي للجمهورية. هذا في ما خص الطرفين الأساسيين، أما بقية الشاشات فقد أيدّت وصفقت لهذا الترشيح من ضمنها «المنار»، فيما كان لافتاً تغييب «المستقبل» لهذا الحدث ووضعه في المرتبة الثانية في أجندتها الإخبارية. كان رهان القناة الزرقاء على النائب سليمان فرنجية الذي رشحه سعد الحريري. هكذا خاطبت القناة عون وبشرّته أن «النشوة العونية» لن تكتمل... بسبب «الرد الرئاسي» (سليمان فرنجية) الذي جاء «صريحاً ومقتضباً (...): لن أتراجع».