بخلاف معرض «بيروت العربي الدولي للكتاب» الذي ترعاه وتدخل في برمجته السياسة وأهلها، ينحو «المهرجان اللبناني للكتاب» في كل دوراته، وخصوصاً الحالية منها، الى التماسّ أكثر مع قضايا الناس وهمومهم، لتصب في ما يهدد حياتهم اليومية والمستقبلية. هكذا تبدو برمجة الدورة الـ33 التي وضعتها «الحركة الثقافية ــ أنطلياس» (دير مار الياس).


ارتأت الأخيرة هذا العام توجيه تحية الى الفنان الراحل وديع الصافي (16/3 ـــ س:18:30) طيلة أيام المعرض من خلال بث أغانيه. كذلك، سيخصص لقاء ختامي يحكي الجوانب الموسيقية والشخصية من حياته بإدارة الياس سحاب. إنّها المرة الثانية التي توجّه فيها الحركة تحية الى أحد عمالقة لبنان بعد الفنان منصور الرحباني. الى جانب هذا التكريم، تتذكّر الدورة الشاعر الراحل أنسي الحاج (10/3 ــ س:18:30) الذي رفض الاحتفاء به أربع مرات انسجاماً مع مسيرته التي فضّلت الظل على الضوء. تتخلل الندوة شهادات لشخصيات عاصرته أمثال شوقي بزيع، عباس بيضون، زهيدة درويش جبور، عبدو عرفة والزميل بيار أبي صعب. وكما صاحب «لن»، هناك أسماء كثيرة في عالم الفن والثقافة والقضاء رحلت هذا العام ستكرّمها الحركة بلوحات فنية تزيّن المعرض.
أكثر من 100 دار نشر ومكتبة ستتشارك مساحة الألف متر في «دير مار الياس»، يواكبها 20 ندوة لأكثر من 133 محاضراً. وكما جرت العادة، ستقوم الحركة بتكريم «أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي»: المحامي ادمون رزق ، الكاتب خير الدين حسيب (العراق)، صلاح سلمان، الفنان سمير أبي راشد، عدنان الأمين، السفير ظافر الحسن، وموريس معلوف. وفي «يوم المرأة العالمي»، سيكرم الحركيون المحامية عليا بارتي زين (8/3 س ــ 18:30) كـ «أحد الوجوه النسائية التي ناضلت وعملت بصمت وعزم في مجالات عدة» وفق ما جاء في بيان المنظمين. وللمعلم حصته في عيده. هذا العام، يحتفي المهرجان بمربيين «كان لهما الفضل في تنشئة أجيال من اللبنانيين»: إنّهما استاذ الكيمياء والعلوم الطبيعية فارس عون، والنقابي محمد قاسم (9/3 س ــ 18:30). ويولي المعرض أهمية للناشئة والتلامذة من خلال 17 نشاطاً صباحياً تضع بين أيديهم مختلف المواضيع والحقول المعرفية والفنية والرياضية والبيئية.
تستمرّ برمجة المعرض بين ما يحاكي الناس وصحتهم عبر ندوات يقيمها الاختصاصيون تتعلق بالبيئة والصحة، وجزء آخر يمسّ الأسئلة والإشكاليات المعاصرة من الحديث عن «الأصوليات الدينية وخطرها على الحريات في الشرق الأوسط» (7/3 ــ س: 16:30)، أو مقاربة «جغرافية سوريا بين مخططات 1920 وتحولات المرحلة الحالية» (16/3 ـــ س: 16:30). مروحة واسعة تحاكي الراهن والمستقبل يرى فيها الأمين العام «للحركة الثقافية ـ انطلياس» عصام خليفة لـ «الأخبار» استمرارية في الدفاع عن «حقوق الإنسان والديمقراطية والفكر النقدي»، ويشدد على فكرة التنمية المترافقة مع المعرفة التي تؤمنها «المؤسسات والنسيج الاجتماعي»، فالثقافة في رأيه «صراع نحو تقدّم المجتمع وتحريره من التخلف وتحصينه».
لا شك في أنّ المعرض أُضيء بأسماء كبيرة في الأعوام الماضية، وبمحاور استطاعت أن تشكّل مكان جذب محورياً للزوار والمهتمين، لكنّ «الكبار عم روحوا». بهذا الأسى يطلّ عصام خليفة على الوضع الحالي وعلى إصرار المعرض على تكريم هؤلاء الكبار كما فعل السنة الماضية مع تكريم الأديب رئيف خوري في مئويته. في دورة هذا العام، تصدر «الحركة الثقافية» بالتعاون مع «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» كتاب أعمال المؤتمر الذي عقد في «الأونيسكو» في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في مناسبة مرور مئة عام على ولادته.

* «المهرجان اللبناني للكتاب 33»: بدءاً من اليوم حتى 16 آذار (مارس) ـــ «دير مار الياس» (القاعة الكبرى أنطلياس ــــ شمالي بيروت) للاستعلام : 04/404510


يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab




تواقيع ومواعيد

يحفل المعرض هذا العام بالتواقيع والمواعيد أبرزها «تماثيل مصدّعة» للكاتبة مي منسى (7/3 ـــ س: 17:00) و«غريغوار حداد مطران علماني، مطران متمرد» لميشال توما (8/3 ـــ س: 17:00)، و«أوامر ومراسيم الأمير بشير أحمد اللمعي في قائمقامية النصارى 1855ـــ 1856» (14/3 ـ س: 17:00). أما الممثلة ليليان نمري، فستحجز لها مساحة بوح في «لما الروح بتحكي» (9/3 ـــ س:19:00) وكذلك الشاعر حبيب يونس في «نيسان يمرّ بنا قبلاً» (13/3 ـــ س: 17:00). وفي المواعيد رحلة مع الفن التشكيلي مع جورج الراسي وعمله المرجعي «انطولوجيا الفن التشكيلي اللبناني» (15/3 ـــ س:17:00).