بعدما لعبت قناة mbc الورقة السورية في برامج اكتشاف المواهب الغنائية في برنامج «أراب آيدول 2» العام الماضي، بدأت الشبكة السعودية تراهن على المواهب العراقية في برنامج «أحلى صوت» (السبت 20:00_ mbc1 و mbc مصر). خلال العام الماضي، حاولت mbc استثمار الحرب السورية فنّياً، فركزت على المغنين السوريين، وشكّل «أراب آيدول 2» رافعة لفرح يوسف وعبد الكريم حمدان (الأخبار 15/4/2013).

لكن في هذا الموسم، اختارت «أم. بي. سي» إبراز الفن العراقي الحقيقي الذي همّش لسنوات طويلة بسبب الحروب المتعدّدة التي أنهكت بلاد الرافدين. هكذا، تقاسم أعضاء لجنة تحكيم The Voice المواهب العراقية (نحو 6 مشتركين). تسلّح كاظم الساهر بالمشترك ستّار سعد. أما المصرية شيرين عبد الوهاب، فتحتضن كرّار صلاح، ويضمّ التونسي صابر الرباعي المغني سيمور جلال، وعاصي الحلاني يفتخر بعدنان بريسم. هكذا توزّعت خريطة العراقيين على اللجنة بكل إنصاف، مع غياب تام للمشتركين اللبنانيين.

في الحلقات المباشرة، كسب البغداديون مراكزهم بسبب تصويت المشاهدين لهم. أما لجنة التحكيم، فما كان أمامها سوى إنقاذ المواهب السورية والمصرية كي تنوّع في المغنين، ولا تميل الكفّة إلى مصلحة دولة واحدة. تزامن The Voice العراقي النكهة، مع دخول الشبكة السعودية بلاد الرافدين عبر قناة «أم. بي. سي العراق» على غرار «أم بي سي مصر». حتى اليوم، لم تحدّد المحطة تاريخ الكشف عن مشروعها الجديد، لكنها تسعى جاهدة إلى إتمامه سريعاً. السوق العراقية واسعة، وتحديداً مدينة أربيل. كذلك فإن نسبة التصويت العراقية كبيرة، وتصبّ في مصلحة أبناء بلدهم. ولعلّ خروج المشترك العراقي عامر توفيق (64 عاماً ـ ضمن فريق عاصي الحلاني) أوّل من أمس، كان فسحاً للمجال أمام الشباب لإبراز أصواتهم، بحسب عاصي الحلاني. المشترك الذي أثار موجة تساؤلات عن أسباب إطلالته في برنامج مواهب، بينما يتمتّع بخبرة فنية طويلة، أدى ظهوره دوراً إيجابياً في تسليط الضوء على خفايا المواهب الدفينة على اختلاف أعمارها. ما يميّز الصوت العراقي عن غيره، هو صدقه في الغناء وحقيقة معاناته من دون مبالغة، كذلك تؤدي اللهجة دوراً في جذب الانتباه. في ظلّ بريق المشتركين من بلاد الرافدين، بدت المواهب السورية باهتة على غير عادتها. بدا مستهلكاً أن يُغني المشترك السوري عمار خطاب موّالاً يعكس آلام بلاده، فلم ينل أعلى نسبة تصويت، بل احتفظ كاظم بالمغنّي كي ينوّع في فريقه. أما السورية ريم مهرات، فخيّبت الآمال. ورغم بقائها في فريق عاصي، إلا أنّها لم تنجح في تأدية أغنية «الأسامي» للتونسية الراحلة ذكرى. أما المواهب المصرية، فبدت عادية، وقد لفتت المشتركة مروى ناجي الأنظار بصوتها القوي، إلا أنّ الانتقادات جاءت حين طلبت شيرين من زميلها صابر أن يختار مروى لأنها مصرية. باختصار، بعد فترة تهميش ثم تركيز إعلامي عليها، برزت المواهب العراقية في عيون «أم. بي. سي» تزامناً مع دخولها السوث العراقية، فهل يكون لقب The Voice بغدادياً؟ أم تنقلب المقاييس في اللحظة الأخيرة ويتوّج مشترك سوري أم مصري؟

يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani