في خطوة غير مسبوقة، رفع تطبيق «واتساب» دعوى قضائية على مجموعة NSO الإسرائيلية المتخصصة في تطوير أدوات التجسّس السيبراني، متّهماً إياها بمساعدة وكالات تجسّس حكومية على اختراق هواتف حوالى 1400 مستخدم من 20 دولة في أربع قارات، وذلك في سياق عملية قرصنة إلكترونية تستهدف دبلوماسيين ومعارضين سياسيين وصحافيين ومسؤولين حكوميين بارزين خلال فترة زمنية قصيرة تمتد بين نهاية نيسان (أبريل) ومنتصف أيار (مايو) 2019.

في الدعوى التي أقيمت أوّل من أمس الثلاثاء أمام محكمة فدرالية أميركية في سان فرانسيسكو، اتّهم تطبيق التراسل الشهير، المملوك لشركة فايسبوك، المجموعة الإسرائيلية التي تأسّست في 2010 بـ«تسهيل سلسلة من عمليات القرصنة الحكومية».


كما قال «واتساب» في بيان إنّ 100 من أفراد المجتمع المدني تعرّضوا للاستهداف، فيما يعتقد أنّ عدداً من النساء اللواتي استهدفن في السابق بالعنف السيبراني، والأفراد الذين واجهوا محاولات اغتيال وتهديدات بالعنف، وكذلك أقاربهم، كانوا أيضاً ضحايا الهجمات. في هذا السياق، أوضح Citizen Lab، وهو معمل أبحاث في الأمن الإلكتروني يتخذ من «جامعة تورونتو» مقرّاً له ويساعد «واتساب» في التحقيق في اختراق الهواتف، أوضح لوكالة «رويترز» أنّ من بين المستخدمين الذين جرى استهدافهم شخصيات تلفزيونية شهيرة وسيدات بارزات تعرضن لحملات كراهية على الإنترنت وأشخاص واجهوا «محاولات اغتيال وتهديدات بالعنف»، من دون أن يتم الكشف عن أسماء محدّدة.
متحدث باسم «واتساب»، أشار إلى أنّ «هذه المرّة الأولى التي يتخذ فيها مزوّد رسائل مشفّرة إجراءات قانونية ضد كيان خاص نفّذ هذا النوع من الهجوم ضد مستخدميه... في الشكوى، نوضح كيف نفّذت NSO هذا الهجوم، بما في ذلك الإقرار من أحد موظّفيها بأنّ خطواتنا (واتساب) لعلاج الهجوم كانت فعالة»، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. وشدّد كذلك على أنّ الهجوم استغل شبكة الاتصال عبر الفيديو لإرسال برمجيات خبيثة إلى أجهزة الهاتف المحمولة لعدد من المستخدمين، معتبراً أنّ هناك «نمطاً واضحاً للانتهاكات».
في المقابل، عمدت NSO إلى الدفاع عن نفسها. المجموعة التي تقع بالقرب من تل أبيب نفت المزاعم، وأكدت في بيان رفضها بـ«أشد العبارات الاتهامات التي ذكرت اليوم ونكافحها بقوّة»، وتابعت: «هدفنا الوحيد هو تقديم التكنولوجيا لأجهزة الاستخبارات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمساعدتها على محاربة الإرهاب والجرائم الخطيرة»!
«سي. أن. أن.» وصفته بأنّه «وحشية مطلقة»


هنا، من المفيد الإشارة إلى أنّ NSO هي مبتكرة برنامج لاختراق الهواتف الخلوية يدعى «بيغاسوس»، أثار جدلاً كبيراً العام الماضي حين كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنّ المجموعة أبرمت صفقة مع مسؤولين سعوديين لبيعهم البرنامج مقابل 55 مليون دولار، وأن ذلك تم قبل أشهر قليلة من اعتقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمعارضيه في الداخل، واغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول. ومن المعروف أنّ البرنامج المعقّد تستخدمه دول تتميّز بـ«سجلّات مشبوهة في حقوق الإنسان وتواريخ من السلوك التعسّفي لأجهزة أمن الدولة».