قبل عامين، كتبنا عن مجلة The Outpost الصادرة في لبنان باللغة الإنكليزية والموجهة إلى العالم العربي (الأخبار 5/1/2012)، وخصوصاً للقراء الشباب. مغامرة قادها فريق شبابي لبناني صغير اختار لمجلته أن تحمل عنوان «مجلة الاحتمالات» في منطقة أثبت فيها الشباب العربي أنّ الاحتمالات مفتوحة والتغيير ممكن.


وفعلاً، أصدرت المجلة أربعة أعداد مميزة خلال سنتها الأولى، محققةً نجاحاً كبيراً في الأسواق العربية، كما أصبحت متوافرة اليوم في أسواق أوروبا وأميركا. وخلال السنة الماضية، تمّ ترشيح «ذي آوتبوست» لجوائز عالمية تطال المضمون والتصميم، وأشادت بها الصحافة العربية كما اختارتها «ذي غاردين» أخيراً كإحدى المجلات العالمية التي أثبتت عدم موت المجلات المطبوعة ورأت فيها خلفاً لمجلة «ذي إيكونوميست».
لكن المجلة التي اختارت منذ البداية أن تكون مستقلة مادياً، تحتاج اليوم إلى الدعم كي تؤمن استمراريةً لإصدارها. لذلك لجأ فريق العمل إلى نظام التمويل الجماعي، طالباً من القراء دعم المجلة عبر موقعه الإلكتروني. 
لماذا دعم «ذي آوتبوست»؟ ضمن منظومة السوق التمويلية والإعلانية في المنطقة العربية، نادراً ما نشهد مجلات تتميز باستقلالية مادية تؤمن لها استقلالية سياستها التحريرية. دعم المجلة مادياً اليوم يسهم في الحفاظ على تلك الاستقلالية، وخصوصاً أنّ سياستها التحريرية قائمة على عناصر فريدة من نوعها في عالم المطبوعات العربية.
هي ليست مجلة تقتصر على كونها اجتماعية، أو ثقافية، أو سياسية فقط، بل اختارت أن تكون «مجلة الاحتمالات». هكذا اندرجت المقالات في كل عدد ضمن ثلاثة أقسام: الذي يحدث، الذي لا يحدث، والذي يجب أن يحدث، بانيةً سياستها التحريرية على إظهار الإيجابيات ونقد السلبيات وطرح احتمالات جديدة. والأهم أنّها تصدر من العالم العربي وعن العالم العربي. صحيح أنّها بالإنكليزية، لكنّها تُكتب بأقلام عربية، لا بأقلام «مستشرقين». وهنا، يؤكد مدير ورئيس تحرير المجلة إبراهيم نعمه أنّ العمل جارٍ على إصدار ملحق باللغة العربية مع أعداد «ذي آوتبوست» التالية. 
يبقى السبب الأهم لدعم هذا المنبر هو المسؤولية التي نتشاركها جميعاً في ضمان وجود مشاريع شبابية مستقلة في لبنان والعالم العربي. في ظل صعود التيارات الأصولية، والتكفيرية، ورعب العيش تحت مخاطر التفجيرات الانتحارية، مساحات قليلة تعطينا الأمل بالمضيّ قدماً ومتابعة العيش في أوطان لم نكن فيها يوماً من أولويات حكوماتها. من تلك المساحات مجلة «ذي أوتبوست» التي تطرح الاحتمالات في وجه العبثية التي يفرضها أهل السلطة، فلندعمها.    

http://www.the-outpost.com




من المحيط إلى الخليج

«ذي آوتبوست» مشروع شبابي بامتياز. مدير ورئيس تحرير المجلة إبراهيم نعمة من مواليد ١٩٨٦. كذلك هو فريق العمل المؤلّف من كتّاب، ومصممين، ومصورين. شباب عربيّ موزّع بين المغرب العربي حتى شبه الجزيرة العربية. ضمّت الأعداد الصادرة حتى اليوم مقالات من الدار البيضاء، وتونس، والقاهرة، وبيروت، وعمان، ودمشق، وبغداد، ودبي والرياض... شباب يعبّر عن هواجسه، ويطرح مشاكله ويحتفل بإنجازاته. أما الذي يجمعه، فهو إيمانه بأنّ للصحافة دوراً أساسياً في طرح التغيير والتحفيز عليه والانخراط فيه.