أفرغت بعض المواقع السورية التي تَحسب نفسها على المعارضة كل ما في جعبتها وأعلنت إفلاسها النهائي، حين اختارت رمي شباكها في الماء العكر، محاولةً تصيّد أخطاء بعض الفنانين والنجوم السوريين، والتحريض عليهم من باب أنهم موالون للنظام.


بعدما استغلّ بعضها استشهاد الكوميديان ياسين بقوش للتحريض على زميله دريد لحام (الأخبار 26/2/2013)، ثم التقاط صور لباسم ياخور وهو يزور داراً للمعوقين في دبي وشنّ هجوم شرس عليه، وجّهت تلك المواقع سهامها على مسلسل «بقعة ضوء» للمخرج عامر فهد (إنتاج «سما الفن») الذي انطلق تصويره في أحياء دمشق قبل أيام (الأخبار 3/3/2014). لم يرق تلك الوسائل الإعلامية أن يعود فهد من الإمارات العربية إلى دمشق لينجز جزءاً جديداً من السلسلة الكوميدية الشهيرة بالتعاون مع نجومها المعروفين، وخصوصاً أنّه حقق نجاحاً سابقاً في الجزء التاسع، وتمكّن العمل من ملامسة الواقع السوري بجرأة بالغة. سرعان ما انتشر خبر كان مصدره الموقع السوري «كلنا شركاء في الوطن» الذي روّج لكذبة أن «المخابرات السورية تُبعد كتّاباً، وتفرض كتّاباً جدداً على المسلسل، وقد طلبت من الشركة المنتجة عدم التعامل مع بعض الكتاب، ومنهم ممدوح حمادة، ورافي وهبي وكوليت بهنا، وهو الأمر الذي لا شكّ في أنه سيؤثّر على مستوى المسلسل». طبعاً، لم يخطر في بال الموقع الذي بثّ الخبر ولا تلك التي تناقلته توخّي الحدّ الأدنى من الدقة والمهنية، والانتباه إلى تصريحات المخرج عامر فهد حول التعاطي الرقابي المهني مع العمل. ولم يكلّف أحد نفسه عناء الاتصال بحازم سليمان الذي يُشرف على النصّ، ولا أن يطرح على نفسه سؤالاً عن كيفية منع المخابرات الشركة المنتجة من التعاطي مع ممدوح حمادة، وهي التي أنتجت له بعد اندلاع الأزمة مسلسل «الخربة» (إخراج الليث حجو)، وتستعد حالياً لتنتج له نصّاً بعنوان «حقائب» من إخراج الليث حجو. وبينما يتفرّغ رافي وهبي لكتابة مسلسله «حلاوة روح» الذي يخرجه شوقي الماجي (الأخبار 26/2/2014)، نفى لـ«الأخبار» ما تناقلته تلك المواقع. وأضاف قائلاً «منذ الجزء الثاني وحتى هذا الجزء، كنت متحمّساً للكتابة في «بقعة ضوء» وكانت مشاركتي حسب جهوزيتي ووقتي، ولم تحدث أي مشكلة مع الجهة المنتجة، حتى إنّي عملت في مسلسل «الخربة» كممثل وعلاقتي بهم ممتازة».
في السياق ذاته، وفي حديث إلى «الأخبار»، يعلّق أحد المسؤولين في شركة «سما الفنّ» على الموضوع بالقول «لن تدخل الشركة في سجالات للردّ على سخافات نعتبرها عدوة تقليدية للحقيقة. ما يمكننا قوله أنّ سقف الرقابة ارتفع هذا العام أكثر من قبل نتيجة صدامية الحدث الذي يجري على الأرض، وليس لدينا أيّ مشكلة في استقبال النصوص من جميع الكتاب، أينما كانوا ومهما كان توجّههم السياسي». من جهة ثانية، تلفت الشركة إلى العلاقة المميزة التي تجمعها بممدوح حمادة، وتقول مصادرها «علاقتنا به جيدة، فقد تعاملنا معه في أكثر من مسلسل، وهو حالياً في صدد كتابة مسلسل «حقائب» الذي سننتجه ليكون جاهزاً لرمضان 2014».