يا للمذبحةْ! يا لهولِ تلك المذبحة!

خلالَ ثوانٍ صغيرات
أَعْوَلتِ القذائف، وانطفأت أغاني الأبقار.
ثمّ : لا صوتْ.
وعلى الأرضِ المحروثةِ بالغضبِ والشظايا
أطنانٌ من اللحومِ، والجلودِ، والألسِنةِ،
وأسنانِ الكائناتِ الشهيدةِ التي
لم تُكْمِلِ اجترارَ ما غَنِمتْهُ مِن أعشابِ الربّ.
وأبداً: لا صوتْ.
أبداً: لا أحدَ يَرُدُّ على صوتْ.

خلالَ ثوانٍ.
.. .. ..
الشاطرون في حسابِ الخسائرِ يَتنهَّدون ويقولون:
ثلاثٌ وعشرون.
تخيّلوا!..ثلاثٌ وعشرون.
المسكين، صاحبُ الأبقارِ النافقة، ما أفدحَ خسائره!
لا أحدَ، ربما باستثناءِ الربّ،
خطرَ لهُ التفكير
في ما كانت عليهِ آلامُ الأبقار.
حتى ولا أحدَ
خطرَ على قلبِهِ
أن يرفعَ إلى آلهةِ المراعي
صلاةً صغيرةً واحدةْ
لراحةِ أنْفسِ حيواناتِها الطاهرةِ، المغدورةْ.
.. ..
فقط:
الهواءُ صار قميصُهُ أسود
وكانتِ الأعشابُ تبكي.
19/10/2012