منذ 8 أعوام، وحبل الحصار لا يُفارق رقاب الغزيين، بل تشتدّ قبضته مع سدّ معبر رفح في وجوههم. هذا المعبر الذي يعدّ الخط الفاصل بين الحياة والموت، بات فتحه حدثاً استثنائياً، وإغلاقه شأناً روتينياً. مئات المرضى مهدّدون بالموت، وخصوصاً من يتعذّر على غزّة علاجهم لندرة الإمكانات وشحّ الموارد الطبية البشرية. قطاع غزّة كلّه سيدخل أيضاً في العتمة، بعدما أعلنت سلطة الطاقة أوّل من أمس نفاد منحة الوقود القطرية المخصّصة لتشغيل محطة توليد الكهرباء اليتيمة في القطاع.


وفي حضرة الحصار الذي يخيّم على القطاع، انفجر الغزّيون على مواقع التواصل الاجتماعي. لم تجنِ الوقفات الاحتجاجية على الأرض ثمارها، فتدفّق الغزيون نحو الفايسبوك وتويتر، مطلقين حملتي «بكفّي حصار» و«افتحوا معبر رفح». وبعدما أطلقوا هاشتاغ «افتحوا معبر رفح»، استقرّت في صفحاتهم الشخصية عبارات تناشد السلطات المصرية فتح طاقة الأمل الوحيدة لديهم، مطالبين إياها بتحييدهم عن خلافاتها السياسية مع «حماس» التي تحكم القطاع.
كتب أحدهم: «لسنا رهائن المزاج السياسي المصري وتغيّرات مصر. نحن بشر من حقّنا أن نحصل على حرّيتنا في السفر. ويكفينا ما نعانيه من الاحتلال».
فيما أبدى آخرون استغرابهم من فتح مصر ذراعيها للسياح الإسرائيليين عبر معبر طابا، في الوقت الذي تحجب عنهم هواء الحرية، على شاكلة «يلي بتفتحوا أحضانكم لسواح طابا #‏افتحوا_معبر_رفح للمرضى والشيوخ والأطفال باسم الإنسانية فقط! ما بدنا تحرّروا القدس. بدنا بس تفتحولنا المعبر»، و«لكل فرد #‏حرية_التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، وفقاً للمادة (13) من «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»».
لاقت هاتان الحملتان الإلكترونيتان رواجاً ملحوظاً، ولامستا عدداً لا بأس به من المصريين الذين اندفعوا إلى التغريد على تويتر، فكتبوا على صفحاتهم عبارات من قبيل «أنا مواطنة مصرية أعتبر إقفال معبر رفح جريمة بشعة بحق الإنسانية. واللي فرحان بالموضوع ده يشوفله مصحة نفسية #افتحوا_معبر_رفح»، و«الناس كاتبة كلام يقطع القلب على الهاشتاغ ده #افتحوا_معبر_رفح شوفوه وحسوا بمعاناة أهل غزة المحاصرين من النظام المصري». أصوات شبابية أخرى رأت أنّ هاتين الحملتين سيخفت وهجهما مع الأيام، نظراً إلى تركّزهما في غزّة، وعدم امتدادهما إلى مختلف أماكن الوجود الفلسطيني. لذا، دعا الشاب محمد يوسف إلى تدشين حملة واسعة شبيهة بـ«برافر_لن_يمر» لتحقيق الأهداف المرجوّة.
فهل تهزّ السلطات المصرية الجملة التي كتبها أحد الغزيين على صفحته «إن كانت مصر أم الدنيا، فغزّة أم الآخرة»؟


يمكنكم متابعة عروبة عثمان عبر تويتر | @OroubaAyyoubOth