يوماً بعد يوم، يضيق الخناق على المسشارة الألمانية أنجيلا ميركل بسبب تبنّيها سياسة «الباب المفتوح» إزاء اللاجئين السوريين. واشتد الخناق أكثر مع أحداث كولونيا التي تعرّضت خلالها نساء للتحرش الجنسي ليلة رأس السنة. سريعاً، ذهبت أصابع الاتهام باتجاه اللاجئين، وخصوصاً مع القبض أمس على جزائري اتهم بالمشاركة في الواقعة. هذه الحادثة شكلت دفعاً جديداً لمعارضي ميركل في التحريض على اللاجئين، وتبيان أنّ المستشارة الألمانية ارتكبت خطأ فادحاً في فتح أبواب ألمانيا للجوء. حادثة التحرش الجماعي لم تشكل صحوة لليمين المتطرف في ألمانيا فحسب، بل بات أقرب الأفرقاء سياسياً لميركل لا يوفر فرصة ليصوّب سهامه على سياستها.

حملة إعلامية على ميركل لتبنّيها سياسة «الباب المفتوح»
نائبها في الحكومة الألمانية ووزير الاقتصاد زيغمار غابريل قال إن ميركل "لن تستطيع تحمّل وجود مليون لاجئ عربي وتتخلى في المقابل عن سياسات الاندماج لهم". والمعلوم أن تطبيق هذه السياسات يحتاج الى التقشف وفرض ضرائب على الشعب الألماني، وهذا بالطبع سيقلب الرأي العام ضدها. هذا في السياسة، أما في الإعلام، فتزداد موضة استطلاعات الرأي هذه الأيام، وتبث المزيد من الخوف في صفوف الشعب الألماني وتحرضه على اللاجئين. صحيفة «بيلد» الألمانية الشعبية نشرت أخيراً إحصاء يفيد بأنه منذ بداية العام الحالي، وفد الى ألمانيا أكثر من 50 ألف لاجئ، وأن عددهم لم يتراجع رغم الأحوال المناخية الصعبة، ما "يستدعي مزيداً من القلق". «هيئة الإذاعة الألمانية العامة» (ZDF)، وتحديداً القناة الثانية، نشرت بدورها أرقاماً تفيد بأنّ 60% من الألمان يعتقدون بأن بلادهم لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من اللاجئين. وقد تبين أنّ أحداث كولونيا أثرت كثيراً في هذا الاستطلاع وفق ما قالوا، إذ زادت نسبة هؤلاء حوالى 14%، فقفز الرقم من 46% قبيل شهر من إجراء الاستطلاع نفسه الى 60%. وفي هذا الاستطلاع أيضاً، تقرّ نسبة 62% بأن «استمرار تدفق اللاجئين سيزيد نسبة الجريمة في ألمانيا».
تصاعد هذه الأرقام المخيفة والمحرضة في الميديا الألمانية تجاه اللاجئين، قابلها تقرير لـ"أطباء بلا حدود» نشرته المنظمة الدولية أول من أمس. يتحدث التقرير المعنون "طريق المصاعب إلى أوروبا»، عن سياسات الدول الأوروبية التي فاقمت أزمات اللاجئين وآلامهم. وحث هذه الدول على فتح معابر «آمنة وشرعية» لطالبي اللجوء. وكان لافتاً في التقرير تحميله أوروبا الظروف السيئة التي واجهها اللاجئون في معرض عبورهم الى بلدانها، حيث تعهدت باستقبالهم. مثلاً، ذكر أن أغلبية من عولجت حالاتهم الصحية، ما كانوا ليصابوا بالمرض، لو كان مسارهم آمناً وظروف استقبالهم ملائمة. وخلص التقرير إلى اتهام هذه البلدان بـ«التلاعب بصحة وبكرامة اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء".