رغم بعدها عن بيروت، تتميّز «جامعة البلمند» بوتيرة عالية من الأمسيات الموسيقية. هي تلعب دوراً في الإنماء الثقافي المتوازن في انتظار «غودو» الدولة. مساء الجمعة المقبل، تنظم أمسية بعنوان «مزيج من الموسيقى التراثية» تحييها غادة غانم (غناء) يرافقها عازفَا غيتار هما إيدي دورليان وماري- آنج خوري.


منذ صدور ألبومها الأول (1997)، اعتمدت غادة غانم توجّهاً فنياً ملفتاً على مستوى الشّكل. صحيح أن الفنانة اللبنانية تعرِّف عن نفسها بنوعية صوتها (سوبرانو)، ما يوحي أن المجال الفني الذي يهمّها هو الغناء الأوبرالي، غير أن الواقع ليس كذلك. أوّل تسجيلاتها حوى أعمالاً مختلفة المصدر وأغنيات بلغات عدّة: الأميركي الكلاسيكي المعاصر، التقليدي الشرقي، الكاباريه الألماني... هذه السياسة الفنية سمحت لها بالتعامل بليونة مع الريبرتوار الغنائي بمعناه الأوسع. وهذا إن دل على شيء، فعلى استقلالية الفنان وحرصه على حرية الاختيار التي لا تحكمها أي ضوابط. هذا فعلاً نادر، مريح للفنان ومفيد للمستمع لناحية التعرّف على كل جميل، مهما كان شكله ومضمونه، في أمسية أو أسطوانة واحدة.
ألبومها الثاني أتى من حيث لم يتوقعه أحد. حمل عنواناً مذهلاً («ريحة شتي» أي رائحة مطر) وقصائد كبير شعراء العامية الحديثة طلال حيدر دون سواه، وألحاناً عربية أو شرقية من توقيع الراحل زكي ناصيف وإيلي شويري (لحنان) وصلاح الشرنوبي وشربل روحانا وغادة غانم أيضاً. للأسف، إن لم يكن هناك أي ملاحظة على الشعر في أغاني هذا الألبوم، فالموسيقى لم تكن على مستوى الكلمة أحياناً، إذ اتخذت اتجاهات تجارية، بالأخص لناحية التوزيع الموسيقي («هالكان عندن بيت» و«صوتك مرق عالمسافة» مثلاً).
بعد «ريحة شتي» (2005)، أصدرت غانم عام 2008 ألبوماً مرجعياً لناحية التوثيق الموسيقي. إذ جمعت وأدّت 17 لحناً غربياً لصلاة «السلام عليك يا مريم» (Ave Maria)، من الأشهر (شوبرت، غونو، فوريه،...) إلى الأندر. عام 2012 أنجزت مشروعاً مشابهاً في الشكل، مختلفاً في العنوان والمضمون، إذ سجّلت بصوتها 18 تهويدة للأطفال، معظمها من الإرث الكلاسيكي الغربي وبعضها من التراث (المكسيكي والعربي).
برنامج أمسيتها المرتقبة منوّع لناحية اللغة والنمط والزمن. فيه الألحان الكلاسيكية ذات التأثّر الشعبي، وتلك التراثية الإنكليزية واللاتينية وتعريب لكلاسيكيات البوسّا- نوفا، بالإضافة إلى الشعبية اللبنانية مثل «حلوة ويا نيالها» (زكي ناصيف) و«لا تعتب عليي» (فيروز/الأخوين رحباني) و... حبة كرز على قالب الحلوى اعتبرتها غانم تراثية ربما لشدّة سلاسة لحنها وقاموس مفرداتها الجميل الذي وضعه تجار الأغنية في الدّرْج منذ عقود: «إيه في أمل» لزياد الرحباني من ألبوم فيروز الأخير.





أمسية «مزيج من الموسيقى التراثية» ـــ 19:00 مساء الجمعة المقبل ــ «جامعة البلمند» (الكورة ــ شمال لبنان) – الدخول مجاني.