وصل «مهرجان البستان» إلى أسبوعه الأخير، وهذه آخر مواكبة لنا لنشاطاته هذه السنة. مساء اليوم، يقدِّم المهرجان الشتوي الأمسية الأكثر تعبيراً عن عنوان دورته الحالية «الموسيقى والطبيعة»، إذ تشهد أداء «الفصول الأربعة» للمؤلف الإيطالي من عصر الباروك أنطونيو فيفالدي (1678 ـــ 1741). الفرقة التي تحيي هذه الأمسية تعتمد إطلالة عصرية (الثياب، تسريحة الشعر...) وتحمل لقب مؤلف «الفصول»، أي «الكاهن الأحمر» إذ كان فيفالدي كاهناً ذا شعر طويل أحمر اللون. تتألف المجموعة من أربعة موسيقيين (آلاتهم هي: الهاربسيكورد، الكمان، التشيلو والفلوت)، وبالتالي ستؤدي توليفاً للشكل الأصلي لعمل فيفالدي (وهو في الأساس عبارة عن أربعة كونشرتوهات للكمان والأوركسترا). إلى جانب هذا العمل الشهير، على برنامج الفرقة أعمال معظمها لمؤلفين من حقبة الباروك أو ما قبلها، أمثال الإيطالي تارتيني والإنكليزي بورسل والألماني تيليمان وغيرهم.

مساء غدٍ، يبلغ «البستان» ذروته لناحية برنامج الأمسية الذي يتألف من عملٍ وحيد، لكن ليس أي عمل، بل السمفونية التاسعة للألماني بيتهوفن (استثنائياً في «كنيسة القديس يوسف» في «مونو»).

إنها تاج الموسيقى الكلاسيكية، وربما كل النتاج الموسيقي أو حتى الفني البشري. أهمية هذا الموعد لا تكمن في جمال العمل الموسيقي الذي تحويه وقيمته فحسب. حضور تاسعة بيتهوفن يُعدّ تجربة حياتية بحدّ ذاتها. وتنفيذها لا يحدث كل يوم، إذ يحتاج إلى إمكانات كبيرة، من أوركسترا ضخمة إلى جوقة كبيرة وأربعة مغنين منفردين من الطراز الأول (مغنيتان ومغنيان)، بالإضافة إلى قائد مقبول من شأنه تقديم نموذج الحد الأدنى لمن لا تهمه التفاصيل الدقيقة، أو قائد قدير يرضي المدققين المتطلّبين. معظم الأعمال الأوركسترالية في هذه الدورة تولت أداءها «أوركسترا تبليسي» الجورجية. أما تاسعة بيتهوفن، فتعزفها «أوركسترا أرمينيا للشباب» بقيادة الإيطالي جيانلوقا مرتشيانو، بالاشتراك مع جوقتي «الجامعة الأنطونية» (إشراف الأب توفيق معتوق) و«جامعة اللويزة» (إشراف الأب خليل رحمة) وأربعة مغنين منفردين من جنسيات أجنبية مختلفة.
مساء الجمعة المقبل، تشارك الأوركسترا الأرمنية المذكورة، لكن بقيادة الأرمني سيرغي سمباتيان، في تقديم برنامج منوَّع، يتألف من متتالية باليه «بحيرة البجع» لتشايكوفسكي، كونشرتو التشيلو لشومان (على التشيلو الإسباني أنطونيو منيسيس) والقصيدة السمفونية The Wild Dove (الحمامة البرية) لدفورجاك.
مساء السبت، يقدم اللبناني خالد مزنر الموسيقى التي ألفها لمجموعة من الأفلام («سكر بنات»، «هلق لوين؟»،...) ويشارك في الأمسية كلود شلهوب (كمان وقيادة أوركسترا). يليه الأحد، ختام المهرجان الشتوي «المتطفل» على فصل الربيع، مع برنامج يجمع أضداد الطبيعة، إذ يتألف من «ليالي الصيف» للمؤلف الفرنسي من العصر الرومنطيقي إكتور برليوز، وهنا المكتوب يُقرأ من عنوانه. تليه السمفونية السادسة لبيتهوفن التي يجسِّد فيها الألماني العنيد، بالموسيقى فقط، غضب الطبيعة كما لم تصفها الكلمات أو تصورها ريشة رسام.
هذه التحفة لها عنوان هو «السمفونية الرعوية»، بما أنها مستوحاة من الطبيعة بشكل مباشر، وبالتالي تبدو فكرة إدراجها في «البستان» ممتازة، نظراً إلى موضوع الدورة الحالية. تجمع أمسية الختام ثلاثة أسماء بطبيعة الحال: الأوركسترا، وهي الأرمنية المذكورة أعلاه، وقائدها وهو مرتشيانو مجدّداً (الإيطالي الذي تولى هذه المهمة في معظم الليالي)، بالإضافة إلى السوبرانو الرومانية المعروفة نسبياً روكساندرا دونوز الذي يحتاج إليها البرنامج لأداء عمل برليوز الغنائي الأشهر، «ليالي الصيف». إنه عنوان أساسي في الريبرتوار الكلاسيكي عموماً، والفرنسي تحديداً، يتألف من ستّ أغنيات، اختار برليوز أشعارها من قصائد مواطنه ومعاصره، الأديب تيوفيل غوتييه.


albustanfestival.com