كأنّ ظروف الاحتلال والبطالة والوضع الاقتصادي الضاغط في غزة غير كافية، حتى يأتي التطرّف ليقفل آخر فسح الحياة المتبقية لدى أبناء القطاع. أخيراً، لم تعد الدبكة مقبولة في غزة. هذه الرقصة الشعبية التي تعدّ أساساً في ثقافة البلد وتراثه (وجزءاً من الفلكلور الشامي بشكل عام)، تطوّرت من تقديمها في الأفراح والمناسبات فقط، إلى دبكة النضال على أنغام أغنيات العودة بعد عام 1948.


هكذا، خرجت مجموعة من فرق الدبكة في السنوات الماضية، استطاعت فرض حضورها خارج فلسطين أيضاً. اليوم، تواجه فرق الدبكة صعوبات كبيرة في القطاع. الحكومة والمجتمع المحافظ حاصرا هذه الرقصة، بعدما أصبح رقص الفتيات والفتيان معاً أمراً غير مقبول في المجتمع الغزي. لذا، بات على فرق الدبكة اليوم أن تخلو من الفتيات، كي تلقى قبولاً شعبياً وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» في تحقيق نُشِر أمس. في حديثه مع الوكالة، يقول مدير فرقة الدبكة التابعة لـ«جمعية جباليا للتنمية الأهلية» أحمد طافش: «إنّ الأجهزة الأمنية التي تديرها حركة «حماس» والتابعة لحكومة غزة، تمنع أعضاء الفرقة من إقامة الحفلات بمشاركة الفتيات»، ما دفع الفرقة إلى إقامة حفلات خاصة مبتعدة عن الأماكن العامة. وتابع طافش أنّ الأمر «لا يقتصر على رفض حكومة «حماس» للرقص المختلط، فالمجتمع المحافظ لم يعد يتقبّل هذا الأمر». أما الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم، فقد نفى هذه الأحاديث، مؤكداً على عدم وجود مانع لدى الوزارة، شرط حصول الفرقة على موافقة الوزارة لإقامة أيّ فعالية عامة.