قلّلت تصريحات شركات إنتاج الدراما السورية وبعض صنّاعها من مسألة تأثير «المونديال» الذي يتزامن مع موسم الدراما الرمضاني هذا العام. مع ذلك، سعت أكثر من شركة لتسويق أعمالها خارج الموسم الرمضاني. هكذا، بثت بعض المحطات مسلسلات سورية هي «خواتم» (كتابة نادية الأحمر و إخراج ناجي طعمي) انتهت قناة «osn مسلسلات» من عرضه أخيراً، فيما تقدم mbc1 مسلسل «نساء من هذا الزمن» لبثينة عوض وأحمد إبراهيم أحمد (14.00 ظهراً كل يوم) وأعلنت قناة «س» التابعة لشبكة أوربت عن بدء عرض مسلسل «صرخة روح2» وهو خماسيات لمجموعة كتاب ومخرجين (9.30 مساء كل يوم).


بذلك، تفتح الدراما السورية آفاقاً جديدة وتفرض نفسها سلعة ضرورية على أهم المحطات العربية حتى خارج أوقات العرض المزدحم. يبدي صنّاع تلك الأعمال ارتياحهم الشديد للعرض بعيداً عن الموسم الرمضاني لأنهم يجدون في هذه الحالة فرصة مواتية لمشاهدة أعمالهم بهدوء في منأى عن المسلسلات التي يصل عددها إلى 100 في رمضان. وعلى الرغم من أن أسعار الأعمال تنخفض كثيراً إذا قورنت بأسعارها في رمضان، إلا أنّ للمنتجين رأياً آخر ضمن معادلات السوق. حتى لو تمكنوا من إنجاز أعمال بميزانيات منخفضة وبيعها بأسعار متواضعة لمحطات مهمة خارج الموسم الرمضاني، فقد كسبوا خطوة ترويجية كبيرة لشركاتهم، قد تساعدهم على تسويق أفضل في شهر رمضان.
لم يحظ مسلسل «خواتم» بمتابعة جماهيرية؛ لأنّ المحطة مشفرة وتحتاج إلى اشتراك خاص. مع ذلك، يمكن لمن تابع بعض الحلقات من العمل أن يلمس متعة تشده مع الممثلين عبد المنعم عمايري، كاريس بشار، جهاد سعد، مديحة كنيفاتي وكندة حنا. تابعنا عمايري بطلاً مطلقاً للمرة الأولى، مجسداً دور حاتم محور الشر في العمل. رأيناه رجلاً يعيش حياة متوازنة يظهر فيها الحنان تجاه أولاده ولا يتوانى عن تقديم واجباته نحو أسرته التي يعتبرها خطاً أحمر. كذلك، يبدو رجل أعمال ناجحاً تفتح له الأبواب ويحسب له ألف حساب. لكن مقابل ذلك، فإنه يعيش حياة خفية مختلفة تماماً، فهو يرتبط بنساء جميلات يتحكم بهن كخواتم في أصابعه، ويدرن له إمبراطوريته المالية، وهن على الأغلب سبب نجاحاته المتلاحقة، لكن بأساليب غير مشروعة وبطرق يشوبها الفساد. كل ذلك يجري بمساعدة دلال (كاريس بار) شريكته وملكة نسائه.
أما في «نساء من هذا الزمن» الذي عُرض منه ثلاث حلقات، فنتابع هبة نور، قمر خلف، أمانة والي، سعد مينه، يامن الحجلي، وميرنا شلفون. نكتشف سريعاً بعض الهفوات الواضحة في الاختيار العاجل للموسيقى التصويرية وابتعادها عن مضمون الحدث الدرامي ومجافاتها لأي حالة تصعيدية وتكرار تسميات بعض الشخصيات وردود فعلها السطحية، إلا أننا نلمح حواراً متماسكاً يدخل عوالم مختلفة عما اعتادته الدراما السورية سابقاً. منذ المشهد الأول، تزيح الصحافية والكاتبة بثينة عوض الستار عن قضية نادرة وثقتها في تحقيقات سابقة هي دعوى غش وتدليس رفعها زوج ضد زوجته لفقدانها غشاء البكارة قبل الزواج. كذلك، تدخل إلى عوالم شباب سوري يحاول تكوين ذاته بالتزامن مع اندلاع نيران الأزمة. من جهة أخرى، يخترق العمل المحظور ويطرح قضية التحرش الجنسي بالأطفال ويجتاز أسوار جمعيات الرعاية الخيرية ولا يوفر فضح فساد رجال أعمال متنفذين وتلاعبهم حتى بسوق الدواء.
في الإطار نفسه، اقترب المخرجان سيف الدين السبيعي وسيف الشيخ نجيب من الانتهاء من تصوير الجزء الأول (50 حلقة) من المسلسل المعرّب «الإخوة» (بطولة تيم حسن وباسل خياط وقيس الشيخ نجيب وعبد الهادي الصباغ) وستباشر قناة «أبو ظبي» وcbc المصرية بعرضه في 20 نيسان (أبريل) المقبل. على هذه الحالة، تحقق الدراما السورية تقدماً جديداً وتحجز مكانها على خريطة الفضاء العربي حتى خارج الموسم الرمضاني.