كلينت إيستوود في دور «بلوندي» في فيلم "الطيب، والشرير، والبشع" (عام 1966)، ودنزيل واشنطن في دور «ألونزو هاريس» في فيلم "يوم التدريب" (عام 2001)، وروبرت دي نيرو في شخصية «سام ــ آيس ــ روثشتاين» في فيلم «كازينو» (1995)، وأودري هيبورن في دور «هولي غولايتلي» في فيلم "الفطور عند تيفاني" (عام 1961)، وجون ترافولتا في دور «داني زوكو» في فيلم Grease (عام 1978)، وبراد بيت في دور «تايلر دوردن» في "نادي القتال" (عام 1999)، وبينيلوبي كروز في دور «ماريا إيلينا» في فيلم «فيكي كريستينا برشلونة» (2008). لائحة الشخصيات المدخّنة التي أدّاها نجوم هوليوود طويلة جداً، وشكّل التدخين بالنسبة إليها رمزاً للقوة أو الرجولة أو الإغراء أو التمرد... أجرت «كلية أرنولد للصحة العامة» التابعة لـ«جامعة كارولاينا الجنوبية» أخيراً دراسة ضمّت باحثين من الولايات المتحدة والمكسيك والأرجنتين وألمانيا، وأظهرت أنّه في البلدان التي تمنع الدعاية للتبغ ومشتقاته، يتضمّن أكثر من نصف الأفلام هذا النوع من المنتجات. كما رصد البحث تأثيراً مباشراً لظهور التبغ في الأعمال الدرامية والسينمائية على استخدام صغار السن له.

يتخلل النشاط عرض بحث وطني أدارته الدكتورة شيرين جردي

في هذا السياق، بيّنت دراسة أجرتها «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها» في عام 2011 أنّ 55 في المئة من الأفلام الأميركية التي حققت أرباحاً عالية في شبّاك التذاكر في سنة 2010 كانت خالية من استخدام التبغ ومشتقاته، مقاربة بثلاثين في المئة قبل ذلك بخمس سنوات. ورجّحت هذه الدراسة أن يكون الانخفاض الملحوظ في عدد المدخنين في صفوف المراهقين في الصفوف الثانوية مرتبطاً بتراجع المشاهد التي تضم عناصر مرتبطة به على الشاشة، علماً بأنّ عدد الطلاب الثانويين المدخنين انخفض من 11 في المئة عام 2000 إلى 5 في المئة عام 2009.
وأملاً في تحقيق نتائج مشابهة في لبنان، تنطلق في مقر الإدارة المركزية لـ«الجامعة اللبنانية» (المتحف ــ بيروت)، الاثنين المقبل، حملة «الحد والترويج والدعاية والرعاية للتبغ في الدراما بأشكاله ومشتقاته كافة»، بمبادرة من «منظمة اليد الخضراء»، وبالتعاون مع «منظمة الصحة العالمية». وتأتي هذه الحملة ضمن أخرى إقليمية أطلقتها «منظمة الصحة العالمية» في دول عدّة التزمت باتفاقيتها الإطارية بشأن مكافحة التبغ، من بينها مصر. وسيشمل هذا النشاط توقيع ورقة يتعهّد فيها الفنانون اللبنانيون بالمساهمة في هذه الحملة من خلال عملهم، إضافة إلى عرض نتائج بحث أعدّته «منظمة اليد الخضراء» (قادته الدكتورة شيرين جردي) على مستوى وطني، يظهر في جزء منها أنّ المشاهد التي تتضمّن استخداماً لمشتقات التبغ زادت بنسبة خمسين في المئة بعد بدء لبنان بتطبيق قانون منع التدخين. في المقابل، يلفت مؤسس ورئيس «منظمة اليد الخضراء»، زاهر رضوان في اتصال مع «الأخبار» إلى أنّ هذه النتيجة سُجّلت رغم نجاح لبنان بنسبة تزيد على 90 في المئة في تطبيق الجزء المتعلّق بالدعاية والترويج ورعاية التبغ الذي دخل حيّز التنفيذ في نيسان (أبريل) 2012.
ولأنّ الحملة تتوجّه إلى صنّاع الدراما والشخصيات المؤثرة بالرأي العام، فقد اتخذت من الممثلَين كارمن لبّس وطلال الجردي وجهَيْن ترويجيين لها.
«سأشارك في كلّ ما يفيد هذا المجتمع للنهوض، لذلك أنا أعمل إلى جانب جمعيات مثل «كفى» و«كن هادي»، كما أنّني سفيرة الـ«إسكوا» للسلامة المرورية. أريد لبنان وطناً أفضل»، تقول لبّس لـ«الأخبار». وتشير إلى أنّ للدراما تأثيراً كبيراً على الناس، وخصوصاً الشباب الذين يرون في الممثلين مصادر إلهام وتأثير، ما يحتّم علينا المساعدة من أجل الحد من هذه الآفة. وتتابع بطلة مسلسل «العائدة» أنّ المسألة لا تنحصر باستخدام السجائر، بل بوجودها وبوجود مشتقاتها (النراجيل، السيجار والغليون...) في خلفيات المشاهد وضمن الديكورات. وتشدد لبّس على أنّ التزامها هذا ينسحب على جوانب أخرى من الممارسات اليومية، على شاكلة وضع حزام الأمان، وعدم رمي النفايات في الشارع، وغيرهما.
أما طلال الجردي، فيوضح أنّه منذ «بداياتي في عالم التمثيل، عملت مع أشخاص كانوا يتحلون بمناقبية وبمسؤولية اجتماعية وأخلاقية تجاه المشاهد. لذلك، ما زلت أسير على الطريق نفسه». هكذا، وجد الممثل اللبناني من المشاركة في هذه الحملة فرصة جديدة لـ«أكون عنصراً مؤثّراً لعدم تشجيع الناس على التدخين». رغم أنّه يدخّن السجائر في حياته اليومية، يحاول بطل فيلم «لمّا حكيت مريم» (2004) ألا يفعل ذلك أمام الكاميرا، طالما أنّ التدخين ليس سمة أساسية في الشخصية التي يقدّمها ولا يخدم السياق الدرامي للعمل: «إذا أنا مبتلي شو خص العالم؟».
ويرى الجردي أنّ الاستجابة الحقيقية لهذه الحملة يجب أن تكون من قبل كتّاب السيناريو وليس المنتجين، لأنّه في بلادنا لا يتلقى المنتجون الأموال للترويج للسجائر كما يحصل في الغرب مثلاً.




«اللي اختشوا ماتوا»


فيما أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي في الحكومة المصرية حملة جديدة لمواجهة المخدرات تحت شعار «اختر حياتك» واختارت الممثل الشاب محمد رمضان بطلاً لها، خرج ملصق فيلم «اللي اختشوا ماتوا» المنتظر عرضه قريباً في الصالات المصرية وهو يحمل صورة بطلته غادة عبد الرازق وهي محاطة بدائرة دخان كثيف، ناتجة من سيجارة تمسكها بيدها اليمنى وهي تضع قدماً فوق قدم. البوستر أثار جدلاً حول عودة السينما المصرية ومعها الدراما للترويج للتدخين والمخدرات، رغم الحملات التي طالبت النجوم المصريين بالحد من ظهورهم وسط دوائر الدخان أمام الجمهور وخصوصاً صغار السن. لم تصدر بعد تصريحات عن فريق عمل «اللي اختشوا ماتوا» ومخرجه إسماعيل فاروق تخص الاستجابة للانتقادات وتغيير الأفيش، غير أنّ الصورة أعادت إلى الأذهان حملات انتقاد عنيفة طالت مواسم درامية عدّة غصّت بالمسلسلات التي تحتوي مشاهد تدخين، وبكواليس تجارة المخدرات. وكان لغادة عبد الرازق أيضاً نصيب منها، وخصوصاً في موسم عرض مسلسلها «الباطنية» قبل نحو 4 سنوات. لكن هذه الظاهرة أقدم من ذلك، إذ كشفت دراسة أجريت عام 2010 أنّ أكثر من نصف حلقات مسلسلات رمضان التي عُرضت في ذلك العام تحتوي على مشاهد مخدرات وتدخين بأشكال منوّعة، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الحملات التوعوية التي قد تؤثر لفترة على المتلقي، قبل أن يأتي عمل درامي أو فيلم ليُنهي هذا التأثير، كما فعلت عبد الرزاق عبر بوستر «اللي اختشوا ماتوا».