القاهرة | مساء أول من أمس، أراد التلفزيون المصري أن يتفادى باكراً تهمة عدم الحيادية بين المرشحَين الوحيدَين في سباق الرئاسة عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، فاتهمه الاعلاميون المحسوبون على السيسي بالانحياز للإخوان! كان السيسي قد ألقى بيان إعلان ترشّحه عبر تلفزيون الدولة، مرتدياً الزيّ العسكري. أعقب البيان تقرير قصير عن مشواره العسكري، قبل أن يبثّ التلفزيون تقريراً مماثلاً عن النضال السياسي للمرشح الآخر حمدين صباحي، ثم أعقبه اتصال مع السفير معصوم مرزوق المتحدث باسم حملة صباحي الرئاسية. طالب مرزوق بأن تُتاح لحمدين الفرصة نفسها لإلقاء خطاب ترشحه على تلفزيون الشعب.


مطلب يؤكّد أن الحياد مفقود بالفعل. لكن بما أنّ مصر «بلد العجائب»، فقد اعتبر المذيعان أحمد موسى (قناة «صدى البلد») وخيري رمضان (سي. بي.سي) أنّ عرض التلفزيون تقريراً عن صباحي هو «تشويش» على إعلان السيسي ترشحه للرئاسة. منطق عجز كثيرون عن فهمه، وعن استيعاب تصرّف موسى على الهواء مباشرة. عبر برنامجه «على مسؤوليتي»، مزّق موسى الورقة التي كان يقرأ منها خبر بث التلفزيون تقريراً عن صباحي. لعل ما فعله موسى يفسّر المأزق الذي تعيشه القنوات الخاصة اليوم. قبل ترشح السيسي رسمياً، كانت الطريق مفتوحة أمام صباحي للظهور على القنوات الخاصة.
الآن، صار السيسي في الملعب، والكلمة يجب أن تكون بحساب، والقنوات الخاصة لا تراهن إلا على الحصان الرابح. لعلّ هذا ما يفسّر قول خيري رمضان في برنامجه «ممكن» بأنّه «يحق للشاشات الخاصة الانحياز لمرشح بعينه شرط أن تعلن ذلك».
باختصار، مطلوب من التلفزيون المصري ألا يتظاهر بالحيادية، ومسموح للقنوات الخاصة بأن تنحاز. هذا هو المشهد الإعلامي المقبل في مصر خلال الأسابيع التي تسبق الإعلان عن اسم المرشح الفائز. صورة أكّدها أيضاً السيد البدوي رئيس حزب «الوفد» ومالك «الحياة» في اتصال مع وائل الإبراشي على قناة «دريم»، حين أكّد تأييده الكامل لترشّح السيسي. وبالتالي، لا داعي للسؤال حول الأسلوب الذي ستغطّي به قنوات «الحياة» السباق الانتخابي. لم تخرج ردود فعل القنوات الخاصة إذاً عن هذا السياق: الترحيب بالخبر المنتظر، وتحليل واف لكلّ حرف نطق به المشير، ومحاولة رصد ردود فعل الشارع التي جاءت مخيبة لآمال المهللين للرئيس المنتظر. مجموعات محدودة خرجت للترحيب بالترشح، بينما تعامل الشارع بلا مبالاة بسبب طول الانتظار وترقّب ردود فعل الإخوان الغاضبة وشباب الثورة المناهض لأيّ رئيس عسكري. غياب مظاهر الاحتفال في الشارع دفعت بعض القنوات إلى التركيز على ردود الفعل في حي الجمالية في منطقة الحسين (مسقط رأس السيسي). قناة «سي. بي. سي. اكسترا» سارعت إلى النقل المباشر لردود فعل جيران السيسي، ووصفت تصريحات «الأستاذ فوزي» أحد أقاربه بالحصرية، وفتحت الهواء للرجل طويلاً ليتكلم عن الصفات الشخصية للحاج عبد الفتاح السيسي كما لقبّه فوزي.

يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر | @MhmdAbdelRahman