بعد اللعبة الطائرة، وعلب الفليفلة الملونة، والبطاريات، وما إلى هنالك من سلع إسرائيلية ضبطت سابقاً في الأسواق اللبنانية، تدخل إسرائيل هذه المرة من باب أفلام الكرتون المتحدثة بالعبرية وعبر حبيب الملايين: Tom & Jerry. بدأت الحكاية حين اشترت سيدة من ضاحية بيروت الجنوبية DVD «توم وجيري» من أحد المحال للأقراص المدمجة المقرصنة. بعد عودتها إلى المنزل، شغّلت قرص Tom& Jerry لإلهاء ابنتها. وبينما كانت منشغلة ببعض الأعمال، سمعت لغة غير مفهومة ينطق بها الكلب الشرس Butch أثناء مطاردة الهر Tom.


أوقفت السيدة الـ DVD فوراً وأعادت تشغيله لتتأكد من هوية اللغة المحكية، ليتبين لها بأن الصفحة الرئيسة مُرفقة بقائمة لغات وُضعت بالترتيب التالي: الإنكليزية، العبرية، البرتغالية، تليها الإسبانية ليختار المستخدم ما يناسبه.

أكدت المتحدثة باسم مديرية حماية المستهلك أنّ الأمر يعدّ خرقاً للقانون
الملفت أنّ الكتابة على الغلاف الخارجي لا تشير إلى وجود العبرية في المحتوى. هنا، تطرح علامات الاستفهام: كيف دخلت النسخ إلى الأسواق المحلية؟ لماذا حجبت العربية عن لائحة الخيارات واستبدلت «بالعبرية»؟ ألا يعد ذلك خرقاً لقوانين حماية المستهلك في لبنان؟
المرحلة الأهم كانت التأكد مما إذا كانت نسخاً من هذا القرص المدمج رصفت على رفوف متاجر مماثلة في المحيط نفسه. أثناء تجوالنا في المنطقة، عثرنا على سبعة محلات تبيع الغلاف نفسه وبالمضمون عينه. إذاً، «توم وجيري» يتحدثان العبرية في بيروت. أحد الباعة ممن ذهلوا من هذا الاكتشاف أشار إلى أنّ هذا الـDVD متوافر في العديد من المتاجر في العاصمة لأن موزّعها واحد. وجهتنا التالية كانت نحو «الموزع الأساسي» الذي يمدّ المنطقة بأسرها بالنسخ. الشاب الأربعيني انتفض حين أعلمناه بالأمر، لافتاً إلى أن وجود العبرية كخيار على لائحة اللغات أمر مطبّق في العديد من الأفلام. أما النسخة الأصلية لحلقات «توم وجيري»، فتباع بشكل طبيعي وقانوني لدى Virgin Megastore. الـ DVD إذاً، بحسب الموزّع، شرعي مئة في المئة! وقبل أن نُصرف «بلباقة»، أعلمنا الأخ أنّه يجلب هذه النسخ من موزّع آخر في مخيم صبرا وشاتيلا وبأن «الوصول إلى الرأس المدبر مستحيل».
المحطة الأخيرة كانت في Virgin Megastore. النسخة الأصلية هناك اختفت منذ خمس سنوات. يؤكد لنا العامل في قسم الأطفال بأنّ النسخة التي في حوزتنا قديمة جداً ولن نجد لها أثراً في الفروع الأخرى للمتجر. وفي سؤالنا عما إذا كانت العبرية تُدرج على لائحة النسخة الأصلية لدى المتجر، أجاب بأنّ هناك العديد من الأفلام التي ترفق بالعبرية تمرّ عبر مديرية التفتيش لدى الجمارك بشكل قانوني، لأنّ الشركة المنتجة التي تصدر النسخ إلى الشرق الأوسط هي مؤسسة «وارنر برذرز» (WB). لذا، فهي شرعية وقانونية. في المقابل، أكد العامل أيضاً أن جميع أفلام الكرتون التي تصل إلى العالم العربي وتحديداً إلى لبنان تستثنى من المعادلة، إذ يُدرج على غلافها العديد من اللغات ما عدا العبرية، لأن القوانين المتعلقة بحماية المستهلك في لبنان (تعود إلى عام 2005) لا تبيح إرفاقها إطلاقاً.
أما بالنسبة إلى الأقراص المدمجة المزورة والمقرصنة التي يعاد انتاجها من قبل شركات لبنانية مجهولة الهوية، فيحظر القانون اللبناني توافرها باللغة العبرية لسببين: أولاً لأنّ ترويج اللغة العبرية يعدّ تطبيعاً ثقافياً مع العدو الصهيوني، من دون أن ننسى بأنّ المحتوى موجه إلى فئة الأطفال. وثانياً لأن استنساخ العمل المحمي بحقوق النشر يعتبر انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية. وعليه، فإن وجود العبرية على اللائحة، أكان الـ DVD نسخة أصلية أم مزورة، يعدّ خرقاً واضحاً للقانون وتطبيعاً مباشراً مع العدو. بعدما تفحصنا الاسطوانات المشابهة تقريباً من دون أن نعثر على كتابة تشير إلى وجود العبرية في الخيارات المتاحة، تتضح أمامنا الصورة: النسخة الأصلية يجري توليفها من قبل شركات انتاج خاصة داخل لبنان، ما يفسر وجود العبرية على اللائحة، فيما لا تزال هوية المفبركين، والوسيلة التي يجري عن طريقها نشر الأقراص المدمجة في الأسواق اللبنانية، مجهولتين.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم مديرية حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد أنّ الأمر يعدّ خرقاً للقانون الذي «يمنع نشر أي إعلان لنشاط محظور أو غير مرخص لسلعة أو خدمة محظورة أو مجهولة المصدر» بحسب المادة رقم «12» منه. وأوضحت أن «كل من يسوق ويروج لسلع أو خدمات العدو يتحمل المسؤولية القانونية»، مشيرةً إلى أنّ السلطات المعنية ستباشر بسحب النسخ المزورة من السوق.