تستعدّ عناية جابر لتقديم حفلة في «قصر الأونيسكو» عند الثامنة من مساء الأربعاء المقبل 9 نيسان (أبريل) بدعوة من «المنتدى الثقافي التقدّمي». ولهذه الأمسية، حضّرت الشاعرة والصحافية مجموعة من الأغنيات العربية التراثية ستؤديها مع فرقة بقيادة العازف عدنان النمير. لطالما جذب الريبرتوار الكلاسيكي العربي جابر، فاستعادته مراراً في أمسياتها. هكذا أعدّت لحفلتها سلسلة من المقطوعات المعروفة لأم كلثوم، وليلى مراد، وعبد الحليم وفايزة أحمد. سيصغي جمهور «الأونيسكو» إلى «أنا في انتظارك»، و«سنتين وأنا أحايل فيك»، فيما تنوي جابر تذكيرنا بأغنية «أسمر يا اسمراني» إلى جانب «يا حمام يا مروح» وغيرها من الأغنيات القديمة. جابر المعروفة بشعرها وكتاباتها الصحافية تغني منذ زمن بعيد. ورغم دراستها الغناء بشكل جديّ، تقرّ أنها لا تحبّ احترافه، فهي تغنّي لـ «مزاجي الشخصي. لا أحب الاحتراف، حتى في ما يتعلق بالشعر. أصدرت 9 مجموعات، من دون أن أنجرّ بالضرورة خلف الاحتراف. وإلا فسأجد نفسي وسط السوق مع احترامي للجميع. قد يكون موديلي قديماً. ولكن أحب دائماً تحدّي الوضع القائم».


هذا يعني أن جابر تغني من أجل المتعة من دون أن تكون لها بالضرورة مخططات مستقبلية معينة في مجال الموسيقى. «ليس لي طموحات سوى أن يكون الغناء بلسماً لهذا البلد الذي يحتضر. أملي بالغناء أن يخفف وطأة المعاناة».
نتساءل ألم تفكّر جابر الشاعرة أن تحوّل نصوصها يوماً إلى أغنيات؟ تقرّ «فكرة أن أغني من شعري راودتني مراراً. ولكن من المفترض أن تنتمي الموسيقى المرافقة له إلى نمط الجاز أو البلوز. أنا وأولادي جرّبنا ذلك في نيويورك، وقد أضافوا الموسيقى الى شعري، فكانت تجربة جميلة. أفكر جدياً الآن في الموضوع، ولكن الشعر الحديث خال من الايقاعات. لذا يجب أن تكون الموسيقى المرافقة مناسبة لهذا النوع من الكتابة. لا يكفي أن نصعد الى المسرح ونصرخ على طريقة بعض الفنانات لكي تصبح لدينا أغنية. أفكر مثلاً في طريقة جاك بريل. هذا ما يناسب شعرنا الحديث».
وفي ظلّ وجود عدد من التجارب الرامية إلى تجديد التراث الموسيقي عبر استعادته بطريقة مختلفة، تفضّل جابر عدم المساس به. هي ليس راضية عن أي من المحاولات التي أجريت. «لست متعلّقة بالتراث، وأجد أنه من المهم جداً أن يُستعاد وأن يجدد ولكن بشرط أن نتوصل إلى نتيجة أجمل. القدماء وضعوا كل مواهبهم وقدراتهم في الموسيقى. لا يمكن أن نتلاعب بذلك إذا لم تكن لدينا مادة أو شيء قوي. التلاعب بالمادة جزء من لعبة أخطر من السياسة. بعضهم يلجأ إلى موسيقيين يأتون بهم من أوروبا من أجل مرافقتهم على المسرح، وهم في الواقع ليسوا حتى مهمين في بلادهم». لا تحبّ جابر التجديد العشوائي، لكنها من ناحية أخرى لا تحبّ التقليد أيضاً، «أضع من إحساسي ومقدرة صوتي. الاحساس الذي يضفيه المؤدي على تلك المقطوعات المعروفة هو الذي يدلّ على صوته ويميزه. لا يمكن أن يعود الكبار، ولكن يجب الحفاظ على الامانة التامة».

سهرة غنائية لعناية جابر: 20:00 مساء الأربعاء 9 نيسان (أبريل) _ مسرح «قصر الأونيسكو» (بيروت) _ للاستعلام: 01/807178