«عم بتفكّر بيَلّي عم فكّر في؟»، قد يكون الجواب عن هذا السؤال الإيجاب، حالما يقع نظرك على اللوحة الإعلانية التي تنتشر في طرقات بيروت، وتظهر فيها الاعلامية في قناة «الجديد» رابعة الزيات بكامل أناقتها، وهي تحمل جواز سفر لبنانياً.

على بعد أمتار من ذلك الإعلان، تظهر لوحة ثانية للممثل جورج خباز جالساً على مقعد لذوي الاحتياجات الخاصة، مع السؤال نفسه أيضاً.

في شارع آخر، نقع على صورة لمقدّم برنامج «شي. ان. ان» (قناة «الجديد») سلام الزعتري وهو يحمل حقنة بيده مع نظرة جدّية. سريعاً، يفكّر المتلقّي في أنّ الإعلان حملة توعوية للشباب من مخاطر المخدرات، لكن ما يحيّر في تلك الاعلانات أنها تطرح سؤالاً واحداً فقط، ولا تجيب عنه أبداً، تاركة للخيال مهمة التأويل، إضافة إلى أنّ اللوحات لا تحمل في أسفلها توقيع أيّ جمعية تعنى بمجالات اجتماعية محددة، بل هي مجهولة الهوية والجهة التي نظّمتها. بقي الجواب قيد الكتمان.
ولو اجتمع اثنان ونظرا إلى اللوحات، لكان تفسير كلّ منهما مختلفاً عن الآخر.

يتألف المشروع من
ثلاث مراحل يشارك فيها 10 إعلاميين وفنانين


يكشف سلام الزعتري في حديث لـ «الأخبار» أنّه «كان المشرف والمنفّذ لتلك الأفكار»، شارحاً أن «تلك الصور عبارة عن حملة (يرفض الكشف عنها) منفذّة على ثلاث مراحل: الأولى أبصرت النور، وتمثّلت في إطلالة عشرة وجوه معروفة بين فنانين وإعلاميين، من بينهم: نيشان ديرهاروتيونيان، ديما صادق، بولا يعقوبيان، وليد عبود، داليا أحمد، الممثلة ندى أبو فرحات، الفنان غسان الرحباني، بلوحات موزّعة على الطرقات.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في ظهور عشرة فنانين آخرين في دعايات ستُعرض قريباً على شاشات التلفزيون وتحمل معلومات وأرقاماً صادمة حول ظواهر ومشكلات يعانيها مجتمعنا، على أن تكون المرحلة الأخيرة أشبه بإعلانيين فقط يشرحان الغاية من كل هذه الأعمال، ويختصران رحلة طويلة من حياة اللبنانيين».
يرفض الزعتري إعطاء أيّ تفاصيل حول الجهة التي تقف وراء المشروع، مكتفياً بالقول أن «الاعلانات أشبه بـ «حزورة»، تلفت الناس وتحفّزهم على التفكير والتساؤل حول الجواب المتوقع، لأن كل صورة تتناول موضوعاً معيّناً يهمّ مختلف شرائح الناس». يعطي مقدّم «شي. ان. ان» إشارة واحدة تجمع كل الصور قائلاً «ما يوحّد بين الاعلانات أنّها تنصبّ في خانة الانتخابات والبرلمان اللبناني».
برأي الزعتري، فإنّ الهدف من هذه الخطوة هو طرح سؤال: هل يتوحّد المواطنون اللبنانيون حول معاناتهم؟ الحملة صوِّرت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وقد اختار كل مشارك فيها موضوعاً يهمّه، ويجده من الأمور الملحّة التي يعانيها المجتمع. على أن يكون الجواب النهائي للاعلانات خلال الاسابيع المقبلة، حين يُكشف عن جواب «الحزورة»... فـي «عم بتفكّر بيَلّي عم فكّر في؟».

يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani