القاهرة | بينما يرفض معظم الصحافيين مشروع ميثاق الشرف الإعلامي الذي تحاول الحكومة فرضه قبل سخونة المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة (الأخبار31/3/2014)، تشهد الصحف والقنوات المصرية بشكل شبه يومي مخالفات مهنية صارخة، قلّما يعتذر عنها أصحابها. هذا الأسبوع تساقطت على رؤوس المشاهدين والقراء ثلاث مخالفات مهنية، أحدثها ما نشره موقع «الفجر» الإلكتروني التابع لجريدة «الفجر» الأسبوعية تحت عنوان «ننشر فيديوات الفضيحة الجنسية لمدرّب المحلّة مع ضحاياها كاملة».


المخالفة هنا مزودجة، لأنّ الموقع لم ينشر أي فيديو جنسي مع الخبر، أي أنّ الهدف هو رفع عدد الزيارات لدفع الموقع إلى مرتبة أعلى على موقع «أليكسا» الشهير. كذلك، أكد الموقع للجمهور حصوله على الأسطوانات «الفاضحة» للمدرّب، لكنه اكتفى بنشر مقاطع فيديو تظهر وجهه وأجزاء من أجساد بعض السيدات، إضافة إلى صالة الكاراتيه التي حدثت فيها «الفضيحة»، من دون احترام خصوصية القضية التي لا تزال أمام القضاء.
وكان قد ألقي القبض على أحد مدربي الكاراتيه في «نادي بلدية المحلّة» في محافظة الغربية (دلتا مصر) بعد اكتشاف علاقات جنسية جمعته بـ 25 سيدة من أولياء أمور اللاعبين الصغار، وتصويرهن داخل صالة الكاراتيه. ووقع المتهم بالمصادفة في قبضة الشرطة بعدما اضطر إلى إصلاح جهاز الكومبيوتر الخاص به، واكتشف مهندس الصيانة الفيديوات.
المخالفة الثانية، كانت لصحيفة «الوطن» اليومية التي نشرت صورة طفلة تبلغ 5 سنوات تعرّضت للاغتصاب من عشيق والدتها، لتنهال على الجريدة انتقادات لا حصر لها، كما انطلق على تويتر هاشتاغ «#قاطعوا _ جريدة _ الوطن». هنا، اضطرت المؤسسة إلى الإسراع في حذف الصورة والاعتذار من دون إخبار القراء عن صاحب قرار النشر والعقوبة التي سيتعرّض لها. وفي السياق، اعتبر الصحافي والمدوّن أحمد سعيد في تدوينة أنّه لا يمكن اعتبار نشر الصورة «خطأ غير مقصود لأنّ الفترة الأخيرة شهدت نشر العديد من الصور المخالفة للتقاليد والأعراف المهنية»، مشدداً على أنّ «نشر صور الأطفال لا يمكن أن يتم إلا بعد موافقة ذويهم».

ثلاث مخالفات
صارخة، أحدثها «فضيحة مدرّب المحلّة»

ومن الصحافة إلى برامج الـ«توك شو». اضطر وائل الإبراشي مقدّم برنامج «العاشرة مساء» على قناة «دريم 2»، إلى الاعتذار عن تقرير «مفبرك» لمراسل البرنامج محمد بدر عن واقعة انفجار مستودع وقود غير مرخّص في قرية شطورة في محافظة سوهاج (صعيد مصر). وكشف الصحافي سامي عبد الراضي، أحد أبناء القرية، أن كاميرا المراسل لم تدخل «شطورة» أصلاً ولم تلتق بالضحايا وجيرانهم، بل تم التصوير في قرية أخرى مع أشخاص ادعوا زوراً أنّهم من أبناء شطورة، واتهموا الإخوان بالوقوف وراء الحادث، وهو ما نفاه كل الأطراف. واللافت أنّ عبد الراضي الذي أجبر الإبراشي على الاعتذار ينتمي إلى جريدة «الوطن»، ما يؤكد أنّ هناك فئة تعتمد على المخالفات المهنية لأهداف سياسية أو ترويجية، وتشوّه في الوقت نفسه صورة معظم الصحافيين الرافضين لها.

يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر | @MhmdAbdelRahman