نقاش محتدم احتضنه «المعهد الفرنسي للشرق الادنى» (IFPO) في بيروت أخيراً حول «الخلافة الاسلامية وموقف الإخوان المسلمين منها». خلال اللقاء، أكّد أستاذ التاريخ في «الجامعة اللبنانية»، وفي «المعهد الفرنسي» سعيد عبد الرحمن أنّ مؤسس حركة الاخوان المسلمين في مصر الشيخ حسن البنا (1906_1949) كان يسعى إلى اعادة نظام حكم مستند إلى الشريعة الإسلامية من دون معاداة الجهات التي لا تحترم هذا الخيار، مؤكّداً أنه لم يتواجه مع الشيعة.


وقال إنّ حركة الإخوان التي انتشرت في 83 دولة بالوسائل السياسية والعقلانية، أثّرت إيجاباً على قادة في الإسلام الشيعي مثل السيد محمد باقر الحكيم والإمام الخميني. وأضاف أن التحوّل نحو مواجهة العنف بالعنف تفاقم بعد إعدام النظام المصري بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر للقيادي في الحركة سيد قطب.
واعتبر أن ما حدث من إقصاء للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي يندرج في سياق بعض قرارات مرسي، كالسماح للإيرانيين بزيارة مصر، وبداية اتخاذه قرارات قد تنعكس سلباً على الاتفاقات المصرية _ الاسرائيلية ورغبة اسرائيل والغرب وبعض الانظمة العربية باستمرار مقاطعة ايران. وأضاف أنّ حركة الإخوان في لبنان المرتبطة بحركة «الجماعة الاسلامية» ليست على عداوة مع «حزب الله». أما محاوره في «المعهد الفرنسي» طارق عزيزة، فقد خالفه الرأي معتبراً أنّ جماعة الإخوان استخدمت الاسلام ونشرته لغايات سياسية، واتجهت نحو العنف قبل اغتيال البنا وإعدام قطب، فالنظام المصري اغتال البنا رداً على اغتيال المسؤول الحكومي النقراشي باشا.

اعتبر طارق عزيزة أنّهم اعتمدوا على تصفية الخصوم منذ إنشائهم
أكّد عزيزة على أن سياسة العنف لدى حركة الإخوان لم تبدأ بعد إعدام سيد قطب، فالإخوان أنشأوا نظاماً سرياً لاغتيال أطراف محلية اختلفت معهم سياسياً، وأنكروا في التحقيق معهم هذا الواقع، واعتبروا انهم كانوا يقاومون المستعمرين الإنكليز والصهاينة. كما أوضح أن الاخوان اختاروا من القرآن كل ما يدعو إلى استخدام العنف للدفاع عن الدين، واستثنوا تعاليمه الأخلاقية التسامحية. واتهمهم بأنهم ضدّ مبدأ الدولة الحديثة، فرغم أن مرسي وصل إلى رئاسة مصر عبر الاقتراع، إلا أنه لم يعمل على إنشاء الدولة الحديثة وكنّ العداء لكل الجهات التي اختلفت معه.
لكن سعيد عبد الرحمن ردّ بأنّ زعيم حركة «النهضة» الاخوانية التونسية راشد الغنوشي تعامل بديمقراطية مع خصومه حين وصل حزبه الى الحكم. وأضاف أن ديمقراطيته دفعته الى اعتبار النظام البريطاني أقرب إلى الإسلام من بعض الأنظمة العربية. ورفض عبد الرحمن الاتهامات الموجهة ضد مرسي والمرشد الاخواني محمد بديع عارف. ولدى سؤاله عما إذا كان يعتقد بأن الإخوان ومؤيديهم في مصر سينتخبون حمدين صباحي الذي يُفترض أن يواجه المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، أجاب: «لو كنت مكان إخوان مصر، لصوّتت لصباحي. لكنهم يمنعونه حتى من جمع 20 ألف توقيع لتثبيت ترشيحه وإبداء رأيه بحرية».